أبٌ مُشرّد مع أطفاله الأربعة يعثر على بيتٍ داخل جذع شجرة… لكن ما وُجد في الداخل قلب مصيرهم إلى الأبد!


ثابتة وصوتها يحمل خبرة من اعتاد حمل الآخرين.
قالت لا شيء هنا فائض لكن ما لدينا نتقاسمه. إن سقط أحدنا نرفعه جميعا.
شعر روبرتو بمزيج غريب من الخۏف والطمأنينة. لم تكن هناك كهرباء دائمة ولا ماء إلا من بئر والمدرسة بعيدة. لكن كانت هناك أيد ودعم وروح جماعة.
وكانت فالنتينا هي من اكتشفت الاستثنائي. في إحدى الأمسيات صاحت من بين الأشجار
أبي! تعال!
تبع صوتها فتجمد في مكانه.
في وسط الغابة ارتفع جذع شجرة عملاقة أضخم مما رآه في حياته. لم يكن جذعا عاديا كان فيه باب خشبي ونوافذ منحوتة وداخله درجات وسقف علوي.
بيت داخل شجرة.
دفعوا الباب فصدر صرير كأنه زفرة قديمة. الداخل كان أشبه بحلم جدران مصقولة درج حلزوني مساحة للمعيشة والمطبخ وضوء طبيعي يدخل من نوافذ دائرية.
همست صوفيا كأنه من القصص.
شعر روبرتو بدفء في صدره ليس فرحا كاملا لكنه يشبه الفرصة.
وجدوا أدوات جيدة كتبا مغطاة بالغبار وملفا جلديا يحوي وثائق. وفي صندوق علوي ملابس أنيقة وصور قديمة. قال روبرتو بحزم
علينا أن نعرف لمن هذا المكان.
أخبرتهم دونا إسبيرانسا
إنها بيت الأستاذ كاستيو. جاء منذ سنوات اشترى الأرض وبنى هذا البيت. ثم اختفى ولم يعد.
في البلدية عثرت السكرتيرة على ملف قديم أليخاندرو كاستيو ميندوزا مالك شرعي منذ 2008. الضرائب مدفوعة حتى 2019.
كان المبلغ المتأخر كبيرا لكنه ليس مستحيلا.
عاد روبرتو وصوفيا إلى البيت الشجري وقرآ يوميات الأستاذ. جملة واحدة جعلت قشعريرة تسري فيهما
إن حدث لي شيء فليستخدم هذا المكان من يستحقه.
اكتشف الأطفال فتحة مخفية بين الجذور. في الأسفل غرفة تحوي قطعا أثرية موثقة بعناية. وفي الوسط رسالة
إلى الحارس القادم.
قرأ روبرتو الرسالة والدموع تترقرق في عينيه لا تسقط لكنها تثقل الرموش بثقل لم يعرفه منذ يوم ودع ماريا. لم تكن الكلمات مجرد حبر على ورق ولم يكن ما وجده كنزا بالمعنى الساذج الذي يتبادر إلى الأذهان. كان أشبه بيد امتدت عبر الزمن يد رجل غريب لم يعرفه قط لكنه اختاره من دون أن يراه.
أدرك روبرتو في تلك اللحظة أن ما بين يديه ليس ملكا بل أمانة.
ثقة ألقيت على كتفيه ومسؤولية أثقل من الذهب.
جلس طويلا على الأرض الخشبية والبيت الشجري يحيط به ككائن حي يتنفس معه. تخيل الأستاذ كاستيو وهو يكتب هذه الكلمات ربما في ليلة باردة مشابهة وهو لا يعلم إن كان سيعود أم لا. وتساءل روبرتو بصوت خاڤت
هل سأكون جديرا بما تركت
لكن الماضي لا يترك من يمد له جذوره في الأرض.
عاد كما يعود دائما بوجه قاس وابتسامة باردة.
ظهر الوريث المزعوم ماوريسيو كاستيو.
رجل لا يحمل من اسمه سوى الحروف ولا من النسب سوى الادعاء. كان نفوذه واسعا وأمواله كثيرة لكن سمعته كانت كظل طويل مظلم حيثما حل حلت معه الشبهات. لم يأت ماوريسيو ليستفسر أو ليتحاور جاء ليطالب لېهدد