الليله اللي اكتشفت فيها حقد مراتي بقلم اسامه الهواري


الكلام يطلع.
قالت بهدوء
مالك يا ابني وشك مش وش عريس.
قعدت قدامها راسي تقيلة لساني تقيل وكل كلمة جوايا كانت بتتخانق عشان تطلع.
قلت
مفيش يا أمي بس شوية تعب.
ابتسمت ومدت إيدها على راسي
ربنا يريح بالك أنا هسيبكم ترتاحوا.
الجملة دي كسرتني.
لأنها اتقالت بنية طيبة
ووراها تضحية أنا عمري ما طلبتها.
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إني ماشي على سکينة.
رجعت لمراتي كانت مستنياني.
قالت من غير ما تبص
خلصت
قلت
إنت مش فاهمة يعني إيه تطرد أم من بيتها.
لفت وبصتلي وابتسمت ابتسامة باردة
وأنت مش فاهم يعني إيه ست تتكسر من أول يوم.
قربت مني وقالت
أنا مستعدة أستناك بس مش كتير يا تختارني دلوقتي يا تعتبر الجوازة دي خلصت.
سكت.
والسكوت ساعات أوجع من أي كلام.
عدت أيام.
البيت بقى تقيل.
أمي تحاول تخفف ډمها.
مراتي تتجاهلها ولا كلمة ولا نظرة ولا احترام.
الأكل يتحط تسكت.
السلام يتقال ما تردش.
وأنا واقف في النص
لا قادر أكون ابن
ولا عارف أبقى زوج.
وفي يوم وأنا راجع من الشغل سمعت صوت عالي.
دخلت لقيت مراتي واقفة وأمي قاعدة ودموعها على خدها.
صړخت فيا
شفت شفت بقى الست دي بتتدخل في كل حاجة!
أمي قالت بهدوء موجوع
والله يا ابني ما كلمتها سألتها بس تحب الأكل إيه.
مراتي بصتلي وقالت الجملة اللي كانت القاضية
يا أنا يا أمك.
ساعتها
افتكرت كل حاجة.
تعب أمي.
دعائها.
سهرها.
وكرامتي اللي بتداس قدامي.
قلت بصوت ثابت لأول مرة
البيت ده بيت أمي.
اټصدمت.
وشها اصفر.
قالت
يعني إيه
قلت
يعني اللي مش عاجبه يمشي.
ضحكت ضحكة هستيرية
هتختارها بعد كل اللي ضحيت بيه
قلت وأنا باصص في عينيها
إنت عمرك ما ضحيتي إنت كنتي مستنية اللحظة.
وهنا اڼفجرت.
قالت
أيوه! كنت مستنية! عشان أخد كل حاجة لوحدي! البيت والفلوس وأنت!
واعترفت
اعترفت إن كل الاحترام اللي كانت بتظهره لأمي تمثيل.
إنها كانت فاكرة إني هبقى ضعيف.
إن أمها علمتها كده.
وأنا سامع
حسيت إني اتجوزت غريبة.
أمي قامت قربت منها وقالت بهدوء أم كسرتها الحياة بس ما انكسرتش
أنا كنت حاسة بس ساكتة عشان ابني.
مراتي بصتلها باحتقار.
وأنا قلت القرار اللي خلص كل حاجة
إنت طالق.
سكت البيت.
حتى الهوا وقف.
صړخت.
عيطت.
هددت.
لكن القرار طلع من قلبي قبل لساني.
مشيت في نفس الليلة.
ومن وراها مشاكل ومحاكم وكلام ناس.
بس عارفين إيه
أول مرة أنام مرتاح
كانت وأنا سامع صوت أمي بتصلي الفجر
وتدعيلي.
خسړت زوجة
بس كسبت نفسي.
وكسبت رضا أم
لو اتقاس بالدنيا كلها
يكسب.
واللي فاكر إن الرجولة في إرضاء زوجة على حساب أم
عمره ما يعرف طعم السلام.