عندما قال لي زوجي أنتي ادني من مستوايا

حفلات، مقابلات، وحماته لا تتوقف عن التباهي بأن ابنها «صنع نفسه بنفسه»، أما أنا فكنت أبتسم في صمت، أزور مكتبي الحقيقي في الطابق السابع عشر من برج زجاجي بعيد عن الأضواء، أراجع ملفات قديمة، عقودًا، إيصالات، تحويلات، وأسماء شركات لا يعرف مارك عنها شيئًا، جاءت جلسة المحكمة الأولى فدخل مارك مزهوًا، محاميه واثق، وأنا بهدوء امرأة تعرف نهاية القصة، طالب بكل شيء، البيت، الأسهم، الحسابات، حضانة ليو، بحجة أنني بلا عمل وبلا دخل، وافقتُ على كل شيء في الجلسة الأولى، همس الناس أنني فقدت عقلي، ابتسم مارك بسخرية، وفي الجلسة الأخيرة دخلتُ حاملة ملفًا سميكًا، وضعتُه على الطاولة، طلبتُ من القاضي الإذن بالكلام، بدأت الوثائق تتكلم بدلًا عني، عقد تأسيس شركة «إي.إل كابيتال» قبل اثني عشر عامًا، الموقّع باسمي، كشف حساب يوضح تحويلات شهرية كانت تغطي أقساط ماجستير مارك، إيصالات بيع حُليّ والدتي، عقد شراء القصر عبر شركة واجهة مملوكة لي، اتفاقية أسهم تثبت أن 72% من ثروة مارك مصدرها استثماراتي، وثيقة أخرى تُظهر أن ترقيته الأخيرة جاءت بعد استحواذ شركتي على الحصة الحاكمة في مجلس الإدارة، كان محامي مارك يقلب الصفحات ووجهه يشحب، حاول الاعتراض فتوقّف صوته عند بندٍ صغير يشير إلى أن مارك كان موظفًا تنفيذيًا بعقد قابل للفسخ في أي وقت بإشعار مجلس الإدارة… الذي أترأسه، ساد الصمت، القاضي رفع نظره وقال ببرود القانون: السيدة إيلينا هي المالكة الفعلية للأصول محل الڼزاع، وكل ما ادّعاه المدّعي مردود، الحضانة للأم، والنفقة على الأب، سقطت ابتسامة مارك، حاولت حماته الصړاخ فأُسكتت، خرجتُ من القاعة وقلبي هادئ، في الخارج اقترب مارك مرتبكًا، قال بصوت مكسور: لماذا فعلتِ هذا؟ نظرتُ إليه وقلت: لأن الملوك الحقيقيين لا ېصرخون بأنهم ملوك، ولأن من يبني العروش لا يجلس عليها ليُصفّق لنفسه، عدتُ إلى سيارتي، قال السائق: إلى أين يا سيدتي؟ قلت: إلى البيت، بيتنا، وهناك كان ليو ينتظرني، ليس ملكًا قادمًا، بل طفلًا حرًا، وأنا أخيرًا لم أعد فلاحة ولا ملكة، بل نفسي.