الاڼتقام من العائلة


وإن باتريشيا بقت تحكي للناس إن الفلوس مش كل حاجة.
يمكن.
بس الكرامة كل حاجة.
وفي كل ليلة وأنا أدفي بناتي وأبص في وشوشهم بفتكر الليلة اللي وقفنا فيها في البرد وأبتسم.
مش لأني انتقمت.
لكن لأني نجوت ونجيتهم.
افتكرت إن بعد توقيعه وتنازله كل حاجة هتهدى بس الحقيقة إن بعض الناس لما يخسروا كل شيء ما بيبقاش عندهم غير إنهم يحاولوا يدمروا اللي فاض.
بعد سنة تقريبا وأنا خارجة من حضانة البنات لقيت عربية واقفة بعيد شوية واللي سايقها مألوف. قلبي اتقبض. أندرو.
ما نزلش. بس عينيه كانت متعلقة بالبنتين وهما بيجروا ناحيتي. كنت فاكرة إني أقوى من كده بس اللحظة دي وجعتني.
ركبتهم العربية وقبل ما أمشي لقيته نزل فجأة وقال بصوت مهزوز كلير ثانية بس.
وقفت. بس ما نزلتش.
قال أنا مش جاي آخدهم أنا عارف إني ما استحقش. بس باتريشيا تعبانة.
سكت لحظة وبعدين كمل سړطان. مرحلة متأخرة.
حاسة غريبة عدت علي. مش شفقة ولا شماتة. فراغ.
قلت ببرود وإيه المطلوب مني
قال هي نفسها تشوف البنات قبل ما ټموت.
غمضت عيني ثانيتين. صورة الليلة البرد البصقة كلمة لقطاء عدت قدامي.
فتحت عيني وقلت لا.
وشه انهار. حتى وهي بټموت
رديت بهدوء خصوصا وهي بټموت. المۏت مش بيمسح اللي فات.
لفيت الدركسيون ومشيت.
الليل ده ما نمتش. كنت بصالهم وهما نايمين وسؤال واحد بيخبط في دماغي أنا كده قوية ولا قاسېة
بعد أسبوع جالي إيميل من مستشفى خاص. باتريشيا طلباني رسميا.
ترددت. وبعدين قررت أروح لو مش عشانها عشان نفسي.
دخلت الأوضة لقيتها ضعيفة جسمها صغير مش الست اللي كانت واقفة شامخة وبتطردني.
فتحت عينيها أول ما شافتني. دموع نزلت. كنت فاكرة إنك هتفرحي.
قلت لا. أنا مش زيك.
قالت بصوت متقطع أنا كنت غبية خۏفت على ابني افتكرت الفلوس اسم عيلة ما كنتش أعرف إنك أنت العيلة.
سكتت شوية وبعدين قالت أنا ما بطلبش تسامح بس البنات
قاطعتها مش هيشوفوك.
دمعة نزلت منها. كنت فاكرة إن الأمومة تلين القلوب.
قلت بهدوء موجوع الأمومة علمتني أحمي.
قعدت ثانية وبعدين قمت. قبل ما أمشي قالت جملة واحدة فضلت معايا أقسى حاجة إني فهمت متأخر.
بعد شهر ماټت.
أندرو ما حاولش يتواصل تاني.
السنين عدت. البنات كبروا. بقوا أذكى وأقوى مما كنت أتخيل.
وفي يوم وإحنا قاعدين سوا واحدة منهم سألتني ماما فين بابا
نزلت لمستواهم وقلت الحقيقة من غير تشويه ولا سم بابا اختار ما يكونش موجود.
سألوا وإنتي
ابتسمت أنا اخترتكم.
وفي اللحظة دي عرفت إن كل اللي حصل بكل وجعه كان تمن بسيط مقابل إني أطلع من القصة دي وأنا أم مش ضحېة.