منذ ۏفاة زوجتي لم تتحدث ابنتي بكلمة

منذ ۏفاة زوجتي صار البيت قصرا بلا روح جدرانه العالية تضغط على صدري أكثر من أي ناطحة سحاب بنيتها بيدي. أنا كارلوس ميندوزا الرجل الذي تهتز له البنوك وتفتح له أبواب القصور في مكسيكو سيتي لكنني أمام سرير ابنتي فالنتينا كنت عاجزا صغيرا بلا حيلة. في ذلك اليوم المشؤوم يوم الحاډث كانت فالنتينا في المقعد الخلفي نائمة ودمية الأرنب بين ذراعيها بينما خرجت زوجتي للحظة لترد على هاتفها قرب الطريق. صوت الفرامل الضوء الأبيض الصمت ومنذ ذلك اليوم لم تتكلم ابنتي. لا بكاء لا صړاخ لا كلمة. فقط نظرات فارغة كأن روحها انسحبت مع أمها. جلبت أفضل الأطباء علماء نفس أطفال من أوروبا وأمريكا جلسوا أمامها بالساعات لعبوا غنوا رسموا لكنها كانت تنظر من خلالهم لا إليهم. حتى أنا حين أجثو أمامها وأمسك يديها كانت تسحب أصابعها ببطء وتشيح بوجهها. في أحد الأيام قالت لي مدبرة المنزل القديمة امرأة خدمت عائلتي عشرين عاما إن الطفلة تحتاج إلى روتين بسيط إلى دفء يومي لا إلى غرباء بمعاطف بيضاء. بعد أسبوع جاءت الخادمة الجديدة كارمن. أوراقها بدت سليمة لكن المدبرة اقتربت مني هامسة سيدي هذه الفتاة عنوانها غير صحيح. سألت عنها كذبت. أشعر أنها محتالة. كنت غارقا في حزني وڠضبي فلم أهتم. محتالة فلتكن. لا شيء يهمني سوى أن تتنفس فالنتينا. لكن في ذلك اليوم غريزة غامضة دفعتني لترك اجتماع مهم مع مستثمرين يابانيين. شيء شدني إلى البيت كأن زوجتي تهمس في أذني. فتحت باب المطبخ وتجمد الډم في عروقي. فالنتينا كانت تضحك. تضحك فعلا. على أكتاف كارمن تغنيان أغنية أطفال بينما تغسلان الأطباق فقاعات الصابون تطير حولهما. صوت ابنتي الذي ظننت أنه ماټ عاد نابضا بالحياة. لم أستطع التنفس. حين لاحظتني كارمن ارتبكت وحين رأتني فالنتينا صړخت أبي! ثم انكمشت فورا كأنها أخطأت. ذلك الانكماش قتلني. لماذا تفرح مع الخادمة وتخاف مني هربت إلى مكتبي شربت والڠضب اختلط بالغيرة والذنب. في الصباح تظاهرت بالمغادرة ثم عدت خلسة ركبت كاميرات خفية. كنت أريد الحقيقة. وما رأيته خلال الأيام التالية حطم قناع كبريائي. كارمن لم تكن تلعب دور الأم البديلة لم تملأ رأس الطفلة بالقصص لم تشتري لها ألعابا باهظة. كانت تجلس معها على الأرض تصمت معها تسمح لها بالبكاء حين يأتي ولا تجبرها على الكلام. حين كانت فالنتينا ترتجف ليلا كانت كارمن تنام على الأرض قرب سريرها تمسك يدها دون أن تقول شيئا. في أحد التسجيلات سمعت فالنتينا تهمس لأول مرة عن الحاډث عن ماما التي نامت ولم تصح. كارمن لم تصحح لم تنف فقط قالت وأنت هنا وهذا يكفي اليوم. أدركت حينها أنني كنت أحاول إنقاذ ابنتي بالقوة نفسها التي أبني