قمت بتركيب 26 كاميرا


شعرت بأن قلبي الذي جمدته الصدمات والخسائر بدأ يذوب شعرت بالحب الذي كنت أظنه ضائعا يعود إلي في أحد الأيام بينما كنت أراقبها عن بعد رأيت كيف تعاملت مع حاډثة صغيرة ليو تقيأ قليلا على السرير إيلينا حملته وابتسمت له غسلت ملابسه بهدوء ووضعته في سريره مجددا وكأنها تقول له بصمت كل شيء سيكون على ما يرام في تلك اللحظة فهمت أنني كنت مخطئا طوال الوقت كل شكوكي كل حواسيب المراقبة كل المال الذي أنفقته على محاولة الإمساك بها متلبسة لم يكن لها علاقة بالحب أو الحماية كان خوفا محضا مني شعرت بالخجل شعور ثقيل لكنه حررني قررت أن أتوقف عن المراقبة أن أتركها تعمل بحرية أن أثق بها كما لم أثق بأحد من قبل وبدأت أشاركها في الرعاية أساعدها برفق أتعلم منها الصبر والحب ولم أعد أراقبها كعدو بل كرفيق وأصبحت علاقتنا أكثر قوة لم تعد مجرد وظيفة أو واجب أصبحت جزءا من حياتنا وفي يوم مشمس بينما كنت أراقب التوأم يلعبان في الحديقة وقفت إيلينا بجانبي ابتسمت وقالت لقد أحببتهم منذ اللحظة الأولى وفي تلك الابتسامة شعرت بكل الحب الذي فقدته شعرت بأن سيرافينا لم ترحل أبدا شعرت بأنني لست وحدي بعد الآن لقد تعلمت أن الحب الحقيقي لا يقاس بالمال أو القوة أو السيطرة بل بالحنان والاهتمام الصامت وبوجود إيلينا في حياتنا وعيني مليئة بالدموع فهمت أنني لم أعد الرجل الذي ېخاف من الفقدان بل الأب الذي يعرف أن أولاده في أيد آمنة وعندما لاحظت نظرات التوأم وهما يضحكان ويمسكان بأيديها علمت أن القرار الأكبر الذي اتخذته لم يكن تركيب كاميرات أو مراقبة أو القلق بل السماح
للثقة أن تحل محل الخۏف وعرفت حينها أن إيلينا لم تكن مجرد مربية بل ملاكنا الحارس الذي لم يترك شيئا ليحدث لأولادي وهكذا وسط القصر الكبير والزجاجي شعرت بأن قلبي الصلب بدأ يذوب وأن الفقد لم يعد وحيدا وأن الحب الحقيقي يمكن أن يولد من جديد حتى بعد كل الظلام وعرفت أن حياتنا لم تعد ملكي وحدي بل أصبحت ملكا للحب الذي يحيطنا ولإيلينا وللأطفال وللحياة نفسها التي أعادت لي معنى العائلة والدفء بعد كل هذا الألم.
لم أصدق ما رأته عيناي إيلينا لم تكن نائمة أو مهملة كانت جالسة على الأرض بين سريري التوأم ممسكة بليو الهش بين ذراعيها ضغطت صدرها العاړي على صدره تهمس له بهدوء وكأنها تعرف كل شيء عن صرخاته لم تكن تحاول فقط تهدئته بل كانت تمنحه دفء الأم التي فقدها منذ ولادته شعرت بشيء غريب في داخلي شيء لم أستطع تفسيره شعرت بأن قلبي الذي تجمد بسبب الخسارة والصدمة بدأ يلين رأيت نوح ينظر إليها بعيون واسعة وفضولية وفي كل حركة لها كان هناك شيء لم أره من قبل الصبر الحنان الرقة في كل لمسة كل كلمة كل نظرة شعرت بالندم لأنني قضيت كل هذه الأيام في الشك في المراقبة في محاولة الإمساك بها متلبسة بينما هي كانت تخوض معركة صامتة معركة للحفاظ على أطفالي على حياتهم على طفولتهم رأيتها ترفع ليو وتضعه في سريره ثم تجلس بجانبه تضع يدها على قلبه وتهمس له كلمات غير مفهومة لكنها مليئة بالحب شعرت بالڠضب من نفسي من خۏفي المبالغ فيه شعرت بالخجل لأنني لم أتركها تعمل بحرية منذ البداية ثم رأيتها تعتني بنوح تضبط سريره تعد له الحليب