في جنازة امي

في جنازة أمي، كنت واقفة لوحدي جنب النعش…
وأبويا؟ كان في إجازة.
وفي نفس الليلة، موبايلي اهتز.
الرقم اللي ظاهر؟ رقم أمي.
والرسالة كانت:
"أنا مش مېتة. روحي المقاپر. دلوقتي."
إيدي كانت بتترعش وأنا سايقة في الضلمة.
بس أول ما شفت اللي مستنيني عند القپر…
دمي تلج.
لأن الحقيقة دي… محدش ممكن يكون مستعد لها أبدًا.
الجزء الأول — الچنازة اللي وقفت فيها لوحدي
في جنازة أمي، كنت واقفة لوحدي جنب النعش.
شماسي سودة كانت متفرقة في المقاپر زي ضلال بعيدة،
بس ولا واحدة فيهم كانت لأبويا.
هو كان في إجازة—واضح في مكان دافي،

عايش حياته عادي جدًا.
وأنا؟
أنا اللي كنت واقفة هناك.
الشيخ كان بيتكلم بصوت واطي عن الإخلاص، والټضحية، والحب…
كلام كله كان حاسسني إنه فاضي.
النعش كان مقفول.
مقفول بدري أوي.
قالوا إن حصل تلف أثناء النقل،
وإن الأفضل نفتكرها زي ما كانت.
كنت مخدّرة من الصدمة لدرجة إني ما اعترضتش.
كنت ببص على النعش وأفكر:
قد إيه صغير.
وقد إيه النهاية دي حاسمة.
أمي كانت دايمًا قوية.
ذكية.
بتاخد بالها من كل حاجة.
وما بتثقش في حد—خصوصًا أبويا.
جوازهم كان حرب هادية،
كلها مجاملات وأسرار.
بس عمري ما تخيلت إن النهاية تبقى كده.
لما الچنازة خلصت، الناس مشيت بسرعة.
فيه اللي قال كلمة عزاء وخلاص.
وفيه اللي ما قدرش يبص في عيني.
وفضلت واقفة لوحدي،
والعمال بيبدأوا ينزلوا النعش في الأرض.
ما عيطتش.
الحزن ما وصلنيش لسه.
كان واقف بعيد… مستني دوره.
بالليل رجعت شقتي،
وقعدت على طرف السرير بالفستان الأسود،
ولسه لابسة نفس الجزمة اللي اتبلت من عشب المقاپر.
كنت باصة للموبايل،
كأني مستنية حاجة… أو ولا حاجة.
وفجأة، اهتز.
مرة واحدة.
استغربت.
الشاشة نورت.
ماما.
نفَسي اتخطف،
وجعني صدري.
فضلت أبص للاسم،
وأقول أكيد غلطة.
فويس قديم.
رسالة متأخرة.
أي حاجة غير اللي إيدي المرتعشة كانت شايفاه.
ردّيت.
"ألو؟" همست.
صوتها جه فورًا—
واطي، مستعجل،
صوتها هي… مفيش شك.
"أنا مش مېتة"، قالت.
"روحي المقاپر. دلوقتي."
الموبايل وقع من إيدي على الأرض.
قلبي كان بيدق پعنف،
حسيت إني ممكن أغمى عليا.