قالت لي: “رقبتي تؤلمني”… وبعد لحظات أمام المرآة اكتشفتُ السرّ المرعب!


أن نتعجل. علينا فقط أن نساير إيقاع إيما. كانت كلماته كما هي دائما عقلانية ولطيفة تسكن قلقها للحظة لكن القلق ظل قائما عنيدا.
وفي صباح أحد أيام العطلة وبينما كانوا يجلسون ثلاثتهم على الإفطار في هدوء نادر قالت إيما بصوت صغير مؤخرة رقبتي تؤلمني.
رفعت إليزابيث نظرها فورا تحصي بعينيها كل ومضة ألم على وجه ابنتها كيف يؤلمك
قالت إيما وهي تضع يدها بحذر على رقبتها كأنه نابض
وتدخل مايكل بصوت العقل الهادئ ربما نمت على وضعية خاطئة. يحدث هذا. دعينا نراقبه وإن استمر نذهب إلى الطبيب.
ومضى نحو أسبوعين على أول شكوى من ألم الرقبة فلاحظت إليزابيث أن تغيرات إيما صارت أوضح. اختفت ثرثرتها المعتادة بعد المدرسة واستبدلت برجوع سريع وصامت إلى غرفتها.
قبل العشاء بقليل دخلت إليزابيث غرفة ابنتها فوجدتها مضاءة بإضاءة خاڤتة إيما هل أنهيت واجباتك
قالت إيما ليس بعد. كانت مستلقية على سريرها تحدق في السقف كتلة وحدة في عتمة المساء المتزايدة. وكانت كتبها مفتوحة على المكتب لكنها بدت غير مستعملة كديكور لمشهد لم يبدأ.
سألت إليزابيث بلطف هل هناك ما يزعجك ألا تتحدثين إلى أمك
جلست إيما والتفتت نحوها. وفي تلك اللحظة ضړب التعبير الذي ظهر في عيني ابنتها قلب إليزابيث كما لو كان ضړبة جسدية. كان ذلك التعبير مزيجا من إرهاق عميق واستسلام مبكر كأنها تحمل ثقل سنوات لا يجوز لطفلة في الثانية عشرة أن تعرفه. قالت إيما لا شيء أنا متعبة فقط.
هل حدث شيء في المدرسة هل تواجهين مشكلة مع الصديقات
قالت بصوت أصغر من قبل بالكاد يسمع أنا بخير لا تقلقي.
وضعت إليزابيث يدها على جبينها. لم تكن هناك حرارة لكن إيما انكمشت مبتعدة عن لمسة أمها حركة صغيرة بالكاد ترى لكنها بدت
لإليزابيث كأن بابا صفق في وجهها.
في تلك الليلة تحدث مايكل إلى إليزابيث بصوت يحمل قلقا متقنا تحدثت مع إيما. قلت لها إن التأقلم مع المرحلة المتوسطة يحتاج وقتا وإن الضغط قد يكون كبيرا.
سألت إليزابيث وهي تتشبث بأي بارقة أمل وكيف كان ردها
قال بدت متوجسة في البداية لكنها ابتسمت قليلا في النهاية. أعتقد أنك لست بحاجة للقلق كثيرا. علينا فقط أن نمنحها مساحة. كان ينبغي لكلامه أن يطمئنها لكن القلق في صدر إليزابيث لم يختف. كان باردا ثابتا وغريزة الأمومة كانت تصرخ بأن شيئا ما ليس على ما يرام.
وفي يوم الاثنين التالي رن هاتفها في المكتب هل هذه السيدة كولينز معك السيد جونسون معلم إيما.
قالت إليزابيث بقلق نعم. هل هناك مشكلة
قال في الحقيقة إيما بدأت تغفو في الصف أكثر من المعتاد خلال الأيام الماضية. وأحيانا عندما ننادي اسمها يصعب إيقاظها بسرعة.
وقعت الكلمات على إليزابيث كما لو كانت اعترافا كانت تنتظره دون أن تدري تغفو ظننت أنني أجعلها تنام مبكرا بما يكفي.
قال درجاتها بدأت تنخفض أيضا بعض الشيء. تبدو مختلفة عن إيما التي عرفناها. هل حدثت أي تغيرات في البيت
بعد أن أنهت المكالمة أخبرت زميلتها أنها ستغادر مبكرا. وفي المنزل فتشت غرفة إيما بهدوء. لم تجد جهاز ألعاب ولا جهازا مخفيا ولا دليلا على سهر طويل. لكنها وجدت بين الوسادة ولوح السرير مصباحا صغيرا. كان أول ما شعرت به موجة ارتياحربما كانت تقرأ تحت الغطاء. لكن الإرهاق العميق الذي وصفه المعلم لم يكن ينسجم مع ساعات مسروقة من القراءة.
في المساء واجهت ابنتها بلطف السيد جونسون اتصل اليوم. قال إنك أحيانا تشعرين بالنعاس في الصف.
تصلب وجه إيما أتعب أحيانا فقط.
والمصباح يا حبيبتي هل تقرئين