رواية كامله

لم يكن لدى حماتي أدنى فكرة أنه كل شهر ولمدة ثلاث سنوات كاملة كنت أنا من يبقي هذا المنزل واقفا على قدميه لا بالحب ولا بالكلمات بل بالأرقام الصامتة التي لا ترى ثلاثة آلاف دولار تتحرك بهدوء من حسابي إلى حساب لا يحمل اسمي تسدد الرهن العقاري قبل موعده وتدفع ضرائب العقار التي كانوا ينسونها دائما وتغطي إصلاحات السقف الذي كان يرشح كل شتاء ونظام التدفئة الذي تعطل أكثر من مرة بينما كانوا يشكون البرد ويلعنون الحظ لم أكن أتكلم لم أشرح لم أطالب بشكر لأنني لم أفعل ذلك لأجلهم أصلا فعلته لأن الأطفال كانوا يعيشون هنا ولأنني كنت أؤمن أن الاستقرار لا يعلن عنه بل يصنع في الخفاء وبالنسبة لهم كنت مجرد زوجة عابرة امرأة دخلت العائلة بالزواج ويمكن إخراجها بنفس السهولة شخص قابل للاستبدال مؤقت لا جذور له في هذا المكان هذا الوهم ظل قائما حتى تلك الليلة التي جلسنا فيها حول طاولة العشاء حين طوت حماتي ديان يديها بعناية وتحدثت بنبرة باردة خالية من أي مشاعر وكأنها تناقش قائمة البقالة وقالت ببساطة إن ابنتها والأطفال سيعودون للعيش هنا لأن هذا هو القرار المنطقي رمشت بعيني للحظة وأنا أحاول فهم الكلمات سألت بهدوء العودة إلى هنا فأومأت برأسها وقالت هذه ممتلكات العائلة عندها تدخلت أخت زوجي فانيسا دون تردد اتكأت إلى الخلف ونظرت إلي نظرة مليئة بالاحتقار وقالت بوضوح جارح أنت مجرد غريبة غادري نحن بحاجة إلى المساحة لم يكن هناك نقاش ولا محاولة تلطيف ولا حتى اعتراف بوجودي انتظرت زوجي نظرت إليه انتظرت أن يقول شيئا أي شيء لكنه بقي صامتا وصمته كان أعلى من أي كلمة أخبرني بالضبط أين أقف نظرت حول الغرفة الأثاث الذي استبدلته من مالي الجدران التي دفعت لطلائها السقف الذي أصلحته المدفأة التي أنقذتهم في ليالي الشتاء لا شيء من ذلك كان مرئيا لهم فحملت حقيبتي وقلت بهدوء سأذهب ابتسمت فانيسا ولم تحاول ديان إيقافي خرجت دون أن أغلق الباب دون صړاخ دون ڤضح الحقيقة لأنني كنت أعرف شيئا واحدا لم يعرفوه أن الصمت يكون أقوى عندما تختاره أنت وفي تلك الليلة وأنا في شقة صغيرة مستأجرة لا تحمل أي ذكريات فتحت هاتفي وألغيت تحويلا تلقائيا واحدا فقط واحدا لا أكثر لم يشعر المنزل بشيء في البداية فالعواقب لا تصرخ بل تتسلل ببطء مثل تشققات الأساس تمر الشهور وأنا أبني حياتي من جديد أركز على عملي أضاعف دخلي أشتري راحتي أستعيد نفسي قطعة قطعة بينما في الجهة الأخرى بدأ كل شيء ينهار بصمت تأخر أول قسط رهن عقاري ثم ثانيا تجاهلت ديان الرسائل معتقدة أنها خطأ ثم جاء خطاب رسمي ثم مكالمة