وصية حماتي كاملة

حماتي كانت تخفي شيئا هناك منذ أكثر من ثلاثين عاما.
داخل الحفرة كان هناك 
في الأرض كان صندوق معدني قديم. كان ثقيلا ومغطى بالصدأ. وبصعوبة فتحت الغطاء فرأيت على الفور نقودا مرتبة في رزم وبجانبها أوراق ووثائق وظرف يحمل اسمي.
جلست على الأرض ولم أستطع الحركة لفترة طويلة. كان هناك مال أكثر مما حملته بين يدي طوال حياتي. فهمت فورا أنها كانت تدخره لسنوات طويلة ولم تخبر أحدا عنه.
داخل الظرف كانت هناك رسالة. كتبت حماتي أنها كانت تدخر هذا المال لأكثر من ثلاثين عاما. وكانت تعلم أن ابنها لا يفكر إلا في نفسه وأنه في اللحظات الصعبة سيترك كل شيء ويمضي. وطلبت مني ألا أعطيه شيئا وألا أشعر بالذنب.
وفي رسالتها كتبت حماتي أنها كانت تراقبني بصمت منذ اليوم الأول.
قالت إنها عرفت من نظراتي ومن تصرفاتي البسيطة أنني لم أكن أتعامل معها بدافع الواجب بل بدافع الرحمة. كانت ترى كيف أصلح وسادتها قبل أن أنام وكيف أطمئن عليها حتى في اللحظات التي أكون فيها منهكة تماما وكيف أخفي دموعي حتى لا تشعر بثقل مرضها علي.
كتبت أنها لم تكن تثق في ابنها لأنها عرفت أن قلبه تعود على الهروب عند أول امتحان صعب لكنني كنت مختلفة.
قالت إنها شعرت بالأمان معي وأنها كانت متأكدة أنني لن أتركها مهما اشتد الألم وأنني سأعاملها كأم لي لا كعبء.
ولهذا السبب قررت أن تضع ثقتها كلها في أنا لا فيه.
وكتبت بوضوح أنها أرادت أن يكون هذا المال في يد إنسانة تعرف قيمته إنسانة عطوفة وصبورة لا ترى في الضعف فرصة للاستغلال بل سببا للحماية
وكتبت أنها رأت كيف اعتنيت بها وكيف قضيت ليالي بلا نوم وكيف أنفقت آخر ما لدي من مال على الأدوية. وشكرتني لأنني لم أتخل عنها عندما فعل الآخرون ذلك.
وفي نهاية الرسالة لم تكتب سوى جملة واحدة
طلبت مني أن أبدأ حياة جديدة وألا أضطر بعد الآن لإثبات أي شيء لأي أحد
إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا