انقر هنا لترجمة العشق بقلم سلمى جاد


نوح اللي بتشوفه كل يوم في الشركة
حتي لو بيعاملها كويس لكن مع الباقي بيكون صارم لكن دلوقتي هو دافي حنون وكأن جواه سر كبير هي أول مرة تلمسه 
تاني يوم فرح دخلت الشركة بدري عن المعتاد بس وهي في طريقها لمكتبها عينها راحت على نوح اللي كان قاعد بيشرب قهوته بهدوء كأن مفيش حاجة حصلت امبارح 
وقفت لحظة بتتردد إذا تفتح الموضوع ولا تسكت لكن فضولها كان أقوى 
دخلت مكتبها وبصت له من ورا الإزاز وبعدين خرجت بخطوتين سريعتين لمكتبه 
أنا شفتك امبارح 
نوح رفع حاجبه باهتمام
شفتيني فين
في الشارع الجانبي جنب الشركة كنت مع الولد الصغير 
ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيقلب ورق على مكتبه
آه هو ده اللي عاملك قلق
مش قلق بس استغربت أنت دايما جاد و فجأة شوفتك بطريقة مختلفة 
نوح ساب الورق وبص ناحيتها صوته بقى أهدى وأعمق
مش كل حاجة بنحب نوريها للناس يا فرح في حاجات بنحتفظ بيها لينا 
وقفت قدامه حاسة إنها مش عارفة ترد لكن جواها إحساس غريب خليط بين احترام وإعجاب ويمكن شوية فضول أكتر 
نوح رجع يشتغل وكأنه قفل الموضوع لكن هي عرفت إن فيه جانب من شخصيته قررت إنها هتكتشفه واحدة واحدة 
المكتب كان هادي جدا والليل دخل والشركة شبه فاضية 
فرح قاعدة قدام اللابتوب بتكتب إيميل والنور الأصفر الخاڤت مدي إحساس غريب بالهدوء 
فجأة الباب اتفتح پعنف لدرجة خلتها تنتفض مكانها 
دخل راجل طويل ملامحه حادة وعينيه مليانة ڠضب خطوته تقيلة كأنه جاي شايل جبل 
فين نوح
صوته كان خشن وهجومي خلى فرح تبص له بقلق
حضرتك مين
ابتسم ابتسامة كلها مرارة
أنا مالك نص الشركه وأخو الشخص اللي البيه كان السبب في إنهاء حياته 
جملة تقيلة سقطت في الجو 
من جوه أوضه في المكتب الباب اتفتح وخرج بخطوات هادية لكنها مش خالية من التوتر 
مالكش حق تدخل هنا بالطريقة دي 
الراجل ضحك ضحكة قصيرة ساخرة
حق انت آخر واحد في الدنيا يتكلم عن الحق 
فرح بصت بينهم عينيها رايحة جاية ومش فاهمة لكن كلمة إنهاء حياته كانت بتدور في دماغها زي جرس إنذار 
نوح شد نفسه وقال بنبرة قاطعة
اطلع بره قبل ما أخلي الأمن يطلعك 
الراجل مشي ببطء ناحية الباب لكنه وقف لحظة وبص لفرح بعينين فيها غموض
اسأليه هو عمل إيه من سنة 
خرج والباب اتقفل وراه لكن الجو المليان توتر فضل معلق 
فرح حست إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد خلاف شغل 
بعد ساعات في مكان مختلف
شارع جانبي بعيد عن الشركة ظلامه مكسور بنور عمود واحد 
الراجل واقف مستني جنب عربيته السودا بيده سېجارة بيولعها وصوته واطي وهو بيكلم شخص على الموبايل
أنا لسه خارج من عنده آه شوفته ولسه زي ما هو فاكر نفسه فوق الكل 
وقف لحظة دخن نفس طويل من السېجارة وبص للفراغ قدامه
بس أوعدك المرة دي هعرف أحر ق قلبه زي ما هو عمل 
قفل الموبايل ورمى السېجارة على الأرض وركب عربيته وهو ملامحه متحجرة كأن اللي جاي مش هيكون بسيط 
اليوم التالي
فرح كانت طول الليل مش قادرة تشيل كلام الراجل من دماغها 
اسأليه هو عمل إيه من سنة 
الجملة دي كانت بتتكرر في ودانها وهي قاعدة في مكتبها 
مع نهاية اليوم لما معظم الموظفين مشوا وقفت قدام مكتب نوح بتتردد 
ممكن أسألك سؤال
نوح كان بيكتب حاجة رفع راسه وقال ببرود
اتفضلي 
الراجل اللي جه امبارح كان يقصد إيه لما قال إنك أنهيت حياة أخوه
وش نوح اتغير للحظة بس رجع يخفي ملامحه بسرعة
مش موضوعك يا فرح 
يمكن مش موضوعي بس أنا شغالة معاك ومش بحب أشتغل مع حد مش فاهمة قصته 
مش كل
القصص لازم تتقال 
سكتت لحظة وبعدين
قالت بإصرار
حتى لو القصة دي ممكن تغير كل حاجة
نوح قام من مكتبه وراح يقف عند الشباك
كأنه بيحاول يهرب من السؤال
فرح في حاجات لو عرفتيها مش هتقدري تنسيها 
أنا مش خاېفة أعرف 
فضل واقف ساكت صوت تنفسه بس هو اللي بيملى الجو 
وأخيرا قال بصوت واطي فيه مرارة
كان لي صاحب اسمه عدي كنا أقرب من إخوات 
في يوم كنا راكبين عربية سوا هو كان بيسوق بتهور وأنا كنت جنبه 
صوت ضحكنا كلن عالي كأن الدنيا كلها ملكنا لحد ما فجأة العربية اتقلبت 
صوته اتقطع لحظة كأنه بيجمع شجاعته يكمل
عدي ماټ وأنا لما فوقت كنت في المستشفى والدنيا كلها ظلام عيني خلاص مش بتشوف 
فرح اتسمرت مكانها مش عارفة تقول
إيه 
نوح رجع يقعد على مكتبه وبص للأرض
دي القصة اللي ما بحبش أحكيها واللي خليتني الشخص اللي إنت شايفاه قدامك دلوقتي 
السكوت سيطر على الأوضة لكن جوا فرح إحساس تقيل من الحزن ومن الفهم الجديد لشخصية نوح 
الفصل الثالث 
اعملي حسابك إننا كمان يومين هنسافر الجونة عشان هنستقبل وفد جاي من فرنسا ومحتاجك عشان تترجمي كلامي معاهم 
فتحت عيونها بذهول ممزوج بفرحة
هنسافر الجونة عند الأستاذ أبو ويسرا
ضم حواجبه باستغراب
أبو ويسرا مين
إزاي متعرفهمش دول بتوع تلات دقات 
وبعدين بدأت تغني بصوت نشاز
لما شوفتها قلبي دق تلات دقات والطبلة دخلت عملت جوا دماغي حاجات
لما الرق دخل رق وحنين طب أعمل إيه قمت أنا حنيت 
وكملت باندماج مش واخدة بالها من نوح اللي غمض عينه بازعاج من صوتها
إمتااااااا الحب طاااال قلبي ولا في الخيال
قاطعها نوح وهو حاطط راسه بين إيديه
أبوس إيديكي كفاية خلاص افتكرتها 
بعد يومين جه معاد السفرية فرح وصلت المطار بدري وشافت نوح جاي من بعيد المره دي كان ماسك عصاية إرشاد للمشي فرح وقفت مصډومة لحظة لأنها أول مرة تشوفه خارج حدود المكتب وأول مرة تلاحظ إنه فعلا بيعتمد عليها 
بعد ما خلصوا كل ورق السفر ركبوا الطيارة المتجهة للجونة 
أول ما الطيارة بدأت تتحرك فرح مسكت الكرسي جامد وقالت بصوت واطي
يا ساتر دي بترج ليه كده إحنا طايرين ولا بننط على ترمبولين
نوح ضحك وقال بهدوء
إهدي يا ست إحنا لسه على الأرض ده الطيار بيجرب المطبات كده عشان ما نزهقش 
فرح بصت له بقلق
بتتكلم جد
لا طبعا أنا بهزر ركزي في النفس وسيبي الكرسي في حاله قبل ما يرفع علينا قضية تحر ش!
الرحلة عدت وسط هزار ومحاولات نوح إنه يطمنها وبعد كام ساعة وصلوا الفندق 
نوح راح على الريسبشن عشان يحجز غرفتين جنب بعض لكن الموظف قال له بابتسامة آسفة
آسف يا فندم مفيش غير جناح واحد فاضي كل الغرف محجوزة عشان المعرض الكبير اللي بيبدأ النهاردة 
نوح بضيق طيب وبعدين ايه الحل 
الموظف بتفكير حضراتكم ممكن تحلوا المشكلة بإنكوا تقسموا الجناح احنا عندنا في الفندق مساحة الجناح بتكون كبيرة جدا 
فرح فتحت عينها پصدمهلا طبعا انت بتقول ايه
الموظف بأسف للأسف ده الحل الوحيد وعشان تروحوا فندق تاني هيكون بعيد جدا عن هنا
نوح بعد تفكير
بصي نقسم الجناح نصين كل واحد يقعد في نصه وكده كده إحنا أغلب الوقت برا ثلاث أيام وهنكون نايمين بس 
فرح فكرت وبصراحة حست إن نوح مش بيشوف فالموضوع أمان قالت وهي مترددة
ماشي بس بالنص يعني بالنص!
الجناح طلع كبير أوي وفيه حمامين نوح أخد شاور وغير هدومه وكمان فرح عملت نفس الشيء التعب غلبهم فناموا لحد العصر 
صحوا واتجهزوا فرح لبست فستان صيفي أبيض مع خمار لونه لافندر ونوح لبس تيشيرت زيتي مع بنطلون جينز أبيض وشعره الكثيف مسرحه لورا 
نوح قال وهو بيشد بطنه
أنا جعان من