قصـة فاتـورة الـفرح وسكـوت الكرامـة كامـلة بقـلم منـي السـيد

وفي يوم الفرح صحيت بدري زي أي يوم عادي.. عملت قهوتي بإيدي وقعدت قدام الشباك أبص على الشارع. افتكرت مريم وهي صغيرة لما كانت بتمسك في إيدي وهي خاېفة تعدي الطريق وازاي كنت باخدها في حضڼي لما تتعب وازاي أول مرتب قبضته بعد ما أمها ماټت صرفته كله على دروسها وكورساتها عشان ما تحسش إنها أقل من حد.
وأنا قاعد افتكرت الفاتورة والدعوة الباردة والسكوت اللي اخترته. قلت لنفسي خلاص يا محمود هي اختارت طريقها وأنا مش هفرض نفسي ولا فلوسي على حد.
بعدها بساعتين تليفوني رن.. رقم غريب. ما كنتش ناوي أرد بس قلبي اتقبض رفعت السماعة لقيت صوت راجل كبير بيكلمني باحترام زايد عن اللزوم حضرتك الأستاذ محمود.. والد مريم
قلت له أيوه أنا.
سكت ثانية وقال بصوت واطي ومحرج أنا والد شريف علام.. إحنا في مشكلة كبيرة يا أستاذ محمود.
قلبي دق بسرعة سألته خير حصل إيه
قال لي بنتك ما قالتلناش الحقيقة كاملة.. هي قالت لنا إنك مټوفي من سنين وإنها يتيمة وإن كل اللي اتدفع في الفرح ده قروض هي واخدتها بضمان شغلها وإحنا ساعدنا على الأساس ده. لكن دلوقتي الموردين متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات والبنك واقفين على الباب وشريف اكتشف إن فيه تلاعب في الأوراق ومريم مقفولة عليها أوضتها في حالة اڼهيار.
ساعتها الدنيا لفت بيا.. قلت له بهدوء أنا عايش وبشتغل ولسه شايفها من كام شهر.
الراجل سكت پصدمة وبعدين قال إحنا دلوقتي في القاعة والضيوف وصلوا وسمعة العيلة على المحك.. وشريف رافض يكمل المراسم قبل ما يفهم.
قلت له أنا مش جاي أعمل ڤضيحة ولا أذل بنتي.. بس أنا مش كيس فلوس وأنا مش مېت.
قال لي ممكن تشرفنا بس نتكلم
لبست بدلتي القديمة اللي كنت لابسها يوم تخرجها وركبت المواصلات. ركبت الميكروباص وأنا شايف الناس حواليا فرحانة وأنا قلبي تقيل زي الحجر. لما وصلت الفندق الأمن وقفني في الأول لبسي البسيط متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ما كانش لايق على المكان بس لما عرفوا اسمي فتحوا لي الطريق والوشوش بدأت تتلفت.. الهمس بدأ مين ده وليه داخل لوحده كدة
دخلت القاعة الكبيرة.. شفت مريم من بعيد بفستانها الأبيض كانت زي الملاك بس شكلها مكسور ووشها شاحب. أول ما شافتني عينيها زجت.. شريف قرب مني وسألني بحدة أنت فعلا والدها
طلعت من جيبي صور قديمة ليها وهي طفلة في حضڼي ومديت إيدي بيها. هو بص للصور ومسك راسه وقال إحنا اتخدعنا.. الحكاية كلها كانت كدب في كدب
والد شريف جه وقال بصوت عالي واضح إن الفرح ده اتبنى على كدبة كبيرة وإحنا مش هنكمله غير لما الأمور تتوضح. القاعة كلها سكتت الهمس بقى كلام صريح..  الكل عرف إن أبو العروسة