قصـة فاتـورة الـفرح وسكـوت الكرامـة كامـلة بقـلم منـي السـيد

 

الغلابة عايش وإنه مش فقير ولا غايب بإرادته ده مطرود.
مريم قعدت على الكرسي واڼهارت من العياط. قربت منها وقلت لها بصوت هادي والكل سامع أنا عمري ما كنت عيب ولا وصمة يا مريم.. أنا كنت ضهرك وأنت اللي قررتي تكسريه.
شريف قال إنه محتاج يفكر والفرح اتلغى والناس بدأت تمشي وهي بتبص لنا بشفقة وتشفى. أنا خرجت من غير ما أطلب اعتذار ولا مليم.
بعد أسبوع جالي تحويل بنكي بمبلغ أكبر بكتير من اللي في الفاتورة ومعاه رسالة قصيرة سامحني يا بابا.. أنا ضيعت نفسي قبل ما أضيعك.
ما ردتش برضه.. بس المرة دي ما كانش سكوت ۏجع كان سكوت شبعان كرامة.
بعد شهر كامل..
كنت راجع من شغلي لقيت مريم واقفة تحت العمارة. لأول مرة من سنين أشوفها بلبس بسيط  مفيش ماركات مفيش منظرة مفيش مكياج زيادة. كانت واقفة مترددة كأنها طفلة خاېفة تدخل بيتها.
فتحت باب العمارة من غير ولا كلمة وسبقتها على الشقة. دخلت وبصت حواليها كأنها أول مرة تشوف المكان بجد.. قعدت على الكنبة القديمة اللي كانت بتذاكر عليها زمان وقالت بصوت مكسور
كنت فاكرة إن النجاح يعني أبقى شبههم وإن الرقي يعني أقطع كل اللي أنا جاية منه.. بس لما الكدبة وقعت حسيت إني لا حصلت دول ولا حصلت نفسي. شريف سابني

 وعيلته قفلت الباب في وشي بهدوء.. وبقيت لوحدي بجد.
بصت لي بعيون مليانة دموع وسألتني السؤال اللي كنت مستنيه هو أنت لسه شايفني بنتك ولا خلاص
ما جاوبتش وقتها.. دخلت المطبخ عملت شاي وحطيت الكوباية قدامها وقلت لها
البنت بتغلط.. والأب بيستنى.. بس اللي ما بيرجعش عمره هو اللي بيختار يضيع نفسه وأنت رجعتي النهاردة وأنت واقفة على رجلك مش مستخبية ورا كدبة.. وده أول طريق الصح.
مريم ما رجعتش تعيش معايا بس بقت بتيجي كل أسبوع.. تقعد تسمع أكتر ما تتكلم. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات بدأت تشتغل شغل عادي بمرتب بسيط بس بوش مكشوف وراس مرفوعة.
ساعتها فهمت إن اللي حصل يوم الفرح ما كانش ڤضيحة.. كان لحظة ميلاد جديدة. اللي اتغير مش القاعة ولا المعازيم اللي اتغير هي البنت اللي كانت فاكرة إن أبوها عبء واكتشفت إنه كان هو السند الوحيد اللي بجد.
والحقيقة دايما بتيجي متأخرة شوية.. بس أول ما بتوصل ما بتستأذنش حد.