رواية ماوراء الصمت بقلم ألاء حجازي

اتجوز مين يا ماما! دي جاهلة!
أنا! أنا اللي الناس بتحسب له كلمته أقوم أتجوز واحدة ما تعرفش تقول جملة صح
هو أنا ناقص ڤضيحة يا ماما
أنا عايز واحدة تعلي اسمي مش تنزله.
واحدة أتكلم معاها تحاورني مش تفضل تبصلي وتضحك كأنها مش فاهمة حاجة!
أنا عايز شريكة تفهم عقلي مش واحدة كل همها اللبن اتغلى ولا لأ!
الأم بهدوء وحزن 
يا ابني دي بنت عمك وما عادش لها حد غيرنا من بعد ما أبوها توفى.
دي أمانة يا معتز أمانة لازم نحافظ عليها.
معتز بقسۏة وسخرية 
أمانة!
يعني عشان أمانة أتجوز واحدة جاية من ورا الجاموسة!
يا ماما دي ما تشرفنيش ولا تشبهني
أنا طول عمري بتعب عشان أكون في مكان مش عشان أرجع للتراب اللي طلعت منه!
كنت راجعة البيت شقة عمي.
وقفت عند الباب همدي إيدي على المفتاح بس وقفت.
صوته كان واضح جدا من جوه بيكلم ماما سعاد مرات عمي.
أتجوز مين يا ماما دي جاهلة!
أنا مش ناقص أتشرف بواحدة جاية من ورا الجاموسة!
وقفت مكاني كإني اتشليت.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت يمكن عشان طالعة منه هو.
أنا فرح من المنصورة.
أبويا توفى من تلات شهور وجيت أقعد مع مرات عمي بعد ما أصرت عليا. 
ست طيبة جدا حنونة بطريقة تخليك تنسي الۏجع.
كانت أحن علي من أمي الله يرحمها وعمري ما حسيت إني غريبة عندها.
بس النهارده وأنا واقفة على باب الشقة حسيت فعلا إني غريبة.
الكلمة دي كسرت في حاجة مش عشان هو قالها
لكن عشان الشخص اللي كنت شايفاه محترم ومتعلم طلع تفكيره سطحي كده.
أكتر حاجة ۏجعاني كانت إني كنت معجبة بشخص شبه ده.
مش عارفة كان إعجاب ولا حب يمكن ما كانش أي حاجة أصلا لكن اللي أكيد إنه خدعني بصورة قدام نفسي.
كنت بشوف فيه عقل وهو كان فارغ من جوه كنت بشوف فيه ذوق وهو كان بس لعبة مظهر.
بس خلاصاللي سمعته كفى.
مسحت دموعي بإيدي وقلت لنفسي بهدوء
ماشي يا معتز
هوريك أنا الجاهلة اللي بتتكلم عنها دي.
سعاد بعصبية وهي بتحلف 
والله العظيم يا معتزلو ما أتجوزتها لتكون ابني ولا أعرفك!
في اللحظة دي الباب اتفتح بهدوء
فرح دخلت وشها هادي ملامحها متماسكة بس جواها ڼار.
ولا حد فيهم أخد باله إنها كانت واقفة من الأول.
ما كنتش عايزاها تحلف
أنا مش قليلة عشان حد يحلف عليا عشان يرميني على ابنها.
ولا عايزة أتجوز واحد يبصلي كأني حمل تقيل أو واجب لازم يتخلص منه.
أنا مش قليلة
ولا هقبل أكون اختيار بالڠصب.
قلبها كان بيخبط في صدرها بس مش من كسوف من ۏجع الكرامة.
بصت لهم بسرعة من غير كلام وراحت على أوضتها بخطوات هادية.
فتحت الباب بهدوء وقلت
السلام عليكم.
ضحكت ضحكة خفيفة كده وأنا داخلة بس أول ما دخلت حسيت إن في نظرات عليا.
مش عارفة ليه بس كنت حاسة إن كل اللي في الأوضة بيبصلي.
أنا يمكن مش جميلة الجمال اللي يخلي الناس تتقلب
بس الحمد لله عارفة إن عندي ملامح حلوة ربنا مديها لي.
قمحاوية كده بشرتي دافية وملامحي هادية وعيوني محدش عارف يحدد لونها بالضبط.
مش شبه حد بس برضه شبه الكتير.
سعاد مرات عمي أول ما شافتني قامت بسرعة
فرح! حمد لله على السلامة يا حبيبتي
ده معتز ابن عمك رجع من اسكندرية الحمد لله.
بصيت له وابتسمت ابتسامة بسيطة
ازيك يا معتز عامل إيه
هو ما ردش أول لحظة واقف كده سرحان
لحد ما سعاد ضړبته بكوعها في دراعه وقالت له وهي بتضحك
يا واد رد!
ضحك ضحكة باهتة وقال
ازيك يا فرح عاملة إيه كبرتي.
ضحكت بخفة وأنا شايلة الشنطة من على كتفي وقلت له
كله بيكبر يا ابن عمي.
وبصوت هادي كده قلت
عن إذنكم هادخل أستريح شوية.
دخلت الأوضة بس قلبي لسه واقف عند الباب
مش عشان هو لأ
عشان الكلمة اللي قالها قبل ما أدخل جاهلة. 
وأنا ناوية أوريه بنفسه مين هي الجاهلة. 
علي الغدا قعدنا على السفرة الأكل كان محطوط والجو ساكت
مفيش غير صوت الملاعق بيخبط في الأطباق.
كنت باكل في هدوء وبحاول أتجاهل وجوده
بس هو اللي قرر يفتح الكلام.
قال وهو بيبصلي بنص ابتسامة فيها سخرية
صحيح يفرح لما جيت مكنتيش هنا كنتي فين النهارده يا فرح وكمان شكلك مهمومة قوي.
رفعت عيني عليه بهدوء وقلت
كنت بقابل واحدة صاحبتي يا معتز.
ضحك بخفة وقال وهو بيقطع العيش
صاحبتك وإنت بقى تعرفي ناس من هنا من القاهرة كمان
نزلت المعلقة بهدوء ومسحت بإيدي على الفوطة
وبصيت له بثبات
أيوه أعرف يا دكتور الدنيا مش مقفولة على قاعة المحاضرات اللي حضرتك فيها.
في ناس برضه بتفهم حتى لو ما معاهاش لقب.
سكت المكان كله
مرات عمي بصت له بحدة وهو حاول يخبي ارتباكه في لقمة تانية.
بس نظراته اتغيرتو ملامحه اتغيرت لحظة
زي اللي اتفاجئ إن الجاهلة ردت عليه بالعقل مش بالصوت.
رجعت أكلي تاني كأني ما حصلش حاجة
بس قلبي كان بيغلي
مش من كلامه
من نفسي إزاي كنت في يوم معجبة بشخص تفكيره بالشكل ده.
اللحظة دي بس كانت كفاية أعرف أنا مين ومين اللي فعلا لازم يتكسف من نفسه.
قمت من السفرة بخطوات سريعة
ما كنتش قادرة أكمل لحظة واحدة هناك.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بإيدي
بس قلبي كان بيدق بسرعة
زي اللي بيهرب من حاجة وجواه ۏجع مش عارف له اسم.
قعدت على السرير شوية وبعدين قمت أتنفس عند الشباك.
الهواء كان ساكت بس صوتهم لأ.
صوت معتز كان واصل لحد عندي واضح
كان بيكلم صاحبه في البلكونة وضحكته تقطع الهدوء.
قال بنبرة فيها استهزاء واضح
اسكت يا عممش أمي كانت هتجنني النهارده.
وعايزاني أتجوز واحدة جاهلة جايه من ورا البهايم
ولا تعرف تتكلم حتى.
ضحك صاحبه وقال
طب عملت إيه
معتز كمل بنفس النبرة المتعجرفة
خلاص يا عم خلعت منها قبل ما أمي تحلف عليا اني اخدها ڠصب عني.
بس بغبائها كالعادة فتحت الباب ودخلت كأنها فاهمة كل حاجة.
سكت لحظة صوته بقى أهدى
وقال بخفة فيها لمحة غرور
بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل. 
يتبع. 

بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل.
تاني يوم كنت نزلت بدري عن كل يوم.
كان الجو فيه نسمة كده خفيفة بس جوايا ڼار.
لبست عادي جدا بس يمكن لأول مرة ركزت إن شكلي مترتب يمكن عشان هو يشوفني ويعرف إن الجاهلة بتفهم تختار لنفسها كويس.
وأنا خارجة من باب العمارة لقيته واقف عند عربيته بيكلم حد في التليفون.
لما شافني قفل المكالمة وقال بنبرة فيها سخرية باردة
رايحة فين يا فرح
قلتله بهدوء
مشوار
ضحك وقال
تعالى أوصلك أحسن تتوهي انتي ما تعرفيش هنا الطرق كويس.
سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيركب نضارته الشمس
ولا أكتبلك العنوان في ورقةصح انتي مش بتعرفي تقري
بصيت له لحظة ابتسامة صغيرة طلعت ڠصب عني.
لا يا معتز بعرف أقرأ وأفهم كمان.
وبعدين كملت وأنا ماشية قدامه بخط ثابت
بس شكلك أنت اللي ما بتفهمش.
اتحركت بعدها من غير ما تبص وراها.
هو وقف بيتابعها وهي ماشية النظرة في عينه متلخبطة بين غيظ واستغراب.
ضحك بسخرية وهو بيتمتم لنفسه
أهو ما بقاش غير الجاهلة اللي تتكلم.
ركب عربيته بس عينه لسه على الاتجاه اللي راحت فيه.
وسكوت بسيط مر كأنه جواه صوت صغير بيقول عكس اللي لسه نطقه بس هو كتمه بسرعة.
مشيت من قدامه بخطوات سريعة قلبي بيخبط في صدري مش من خوف من قهر.
الهوا كان سخن بس أنا كنت بردانة من جوا.
شارع ضيق زحمة دوشة وأنا مش مركزة خالص
كل كلمة قالها لسه بترن في وداني. 
كنت ماشية بسرح لحد ما فجأة خبطت في حد.
خلي بالك يا آنسه.
رفعت عيني لقيته شاب لابس شيك بس نظرته فيها غرور من النوع اللي يحسسك إنه شايف نفسه أحسن من الكل.
آسفة ما كنتش باخد بالي.
وهو اتلفتلي وقال بنبرة فيها ثقة تقيلة كده
خدي بالك يا آنسه الناس هنا ما بتستحملش حد يزقهم كده.
قلت پغضب
ما قولت  آسفة مرة وما كنتش واخدة بالي هي حكاية.
بصلي من فوق لتحت بنظرة سريعة وقال وهو بيبتسم نص ابتسامة مستفزة
لا واضح إنك واخدة بالك قوي
نازلة كده لافة ومتفخمة وبتقولي ما كنتش واخدة بالي
قلتله بحدة وأنا ماسكة الشنطة
قصدك إيه بكلمة متفخمة
ضحك وقال وهو بيهز راسه
يعني شيك لبسك جامد وملفوف على الآخر
الناس هنا عينيهم مش متعودة على المنظر ده فا خدي بالك.
رديت بسرعة بعصبية
شكرا على النصيحة يا أستاذ
قاطعني وهو بيرفع حاجبه
ياسين المعلم ياسين.
لا عادي بس المره الجاية خدي بالك مفيش داعي تتخبطي عشان تلفتي الانتباه.
اتسعت عينيا وبصيت له بجمود
واضح إن عندك مشكلة في احترام الناس.
ضحك بخفة
لا أبدا بس انتي اللي شكلك متوترة لو محتاجة حد يهديك أنا فاضي.
شديت نفسي وعديت جنبه من غير ما أرد
بس وأنا ماشية سمعته بيقول لنفسه بصوت مسموع كفاية يخترقني
لا دي بنت تقيلة شكلها مش سهلة.
وقفت مكانها اتشدت الكلمة في ودنها زي الشرارة
لفت له بنظرة حادة وقالت
إيه قصدك إيه بالكلام ده
_بقولك خالي بالك علي اول الشارع مطب.
شكرا على النصيحة.
لفت تمشي
وهو واقف سابها تمشي خطوتين
وبعدين قال بصوت هادي كده بس مليان ثقة ولمعة خفيفة في عينه
بس جامدة وملفوفة.
وقفت في مكانها
الكلمة نزلت تقيلة في ودنها كأنها خبطت في جدار
لفت له ببصة حادة وقالت بنبرة فيها ڠضب مكتوم
إيه!
ابتسم وقال بهدوء
ولا حاجة ملاحظة بس.
قالها ومشي
وسابها واقفة مكانها
إيديها بتتشبك من العصبية
بس قلبها دق دقة غريبة مش عارفة ڠضب ولا توتر.
كتمت غيظي وكملت طريقي بس جوايا ڼار
ڼار من كل راجل فاكر إنه أعلى أو أحق أو أذكى.
والڼار دي كانت أول شرارة خلتني أقرر إني مش هسيب حقي لا منه ولا من اللي قبله.
بعد دقايق وهي ماشية في الشارع لوحدها
افتكرت طريقته وغمزته
حطت إيدها على وشها وقالت في سرها  بضحكة خارجة ڠصب عنها
قليل الأدب بس فعلا دمه خفيف.
وبعدها هزت راسها وهي بتحاول تبطل تفكر فيه
بس في قلبها كانت عارفة إن المشهد ده مش هيتنسي بسهولة.
وأخيرا وصلت.
المشوار ده كان شكله مش هيخلص أبدا
بس أول ما البوابة الكبيرة للجامعة ظهرت قدامي حسيت براحة غريبة.
مكنتش متخيلة إن اليوم ده هييجي بالشكل ده
ولا إن الخطوة دي هتكون بداية جديدة