سجن العصفورة لداليا الكومي


بإمكانه أن يقضى سنوات دون سقف لكنه لا يستطيع تحمل الوحدة لأنها أسوأ أنواع العڈاب والألم هاهي ستعود لوحدتها قريبا ...ربما تحتملتها في الماضى لانها لم تعرف غيرها لكن الان بعد كل ما مرت به مع ادهم لن تستطيع الابتعاد عنه مجددا
جففت دموعها بسرعه وتركت الكتاب مكانه حينما شعرت بعودته ... ادهم تفاجأ تماما عندما وجدها تجلس في صومعته الخاصة عيناه بحثت عن مرافقيها وعندما اطمئن ان احدهم كان يراقبها من بعيد اعاد انظاره اليها ادهم تردد لحظات ثم جلس علي الارجوحة بجوارها ... الحارس المراقب لها من بعيد انسحب فوررؤيته لادهم يجلس بجوارها...هبه تناولت فنجان القهوة من علي الطاولة في حركة دلال وقدمته له وهى تقول بدلع ... قهوتك بردت...
ادهم مد يده وتناول يدها الممسكة بالفنجان يداه احتوت يداها والفنجان للحظات ثم رفع يدها بالفنجان الراقص علي طبقه بسبب رعشتها الي فمه وارتشف بعض القهوة ببطء شديد ...هبه احست بفرح غامر من حركته التلقائيه ...ادهم ترك يدها الحاملة للفنجان والتقط علبة سجائرة واشعل سېجارة ... مكنتش احب ادخن وانتى موجوده بس حقيقي محتاج سېجارة دلوقتى .. هبه هزت رأسها بتفهم وعلقت بدهشة .. انا معرفش انك بدخن... ادهم اجابها بسخرية واضحة تحمل نبرة هجومية.. 
بدخن احيانا مش دايما يعنى بس هو انتى فعليا تعرفي عنى
ايه... غالبا عرفتى اسمى بعد عمليتك مش كده ... قبل العملية نسيتى كل حاجه عنى لدرجة انى شكيت انك راجل ألي مش انسانه بتتنفس... هبه ردت عليه في الم ... ادينى بحاول اعرف بس انت مش مدينى فرصة... ادهم ركزعيونه علي عيونها وسألها بۏحشية شديدة... هبه انا تعبت ... انتى عاوزة ايه بالظبط ....
فهمينى لانى مش فاهمك بحاول اريحك وانفذ ليكى رغباتك... عاوزه منى ايه تانى ...
هبه ردت عليه بيأس ... مش عاوزه حاجه يا أدهم
ثم غادرت صومعته وتركته بمفرده ..كلامة المها حتى النخاع ..سألها ماذا تريدىن منى ... حظها العثرجعله يعتقد دائما انها تريد منه اشياء مادية هى لا ترغب في نقوده ولا في شقته ولا في سيارته انما ترغب في حبه ولكن كيف ستطلب منة ذلك ... دموعها غطت علي مجال رؤيتها فتعثرت في طرف فستانها الطويل وسقطت ارضا وهى تتأوه پألم ...
شهقات دموعها المتة فنظراليها وهم بالحديث لكن عندما تأكد من مدى عڈابها فضل الصمت وما كان سيقوله فقد للابد ...وضع ذراعه حول كتفها واراح رأسها علي كتفه ...سألها برقة شديدة ... في الم في رجلك ...
هزت رأسها بالنفي ...كيف تشعر بالالم بعدما حملها بنفسه واحتواها بحنان امرها بلطف .... ابقي خدى بالك ... وخصوصا وانا مش موجود...عارفه لو كان وليد لمسك وساعدك تقومى كنت دفنته هنا في الجنينة ....
هبه
ضحكت علي الرغم من دموعها ... كان زمان عبير دفنت نفسها وراه... دى بتحبه جدا ونفسهم يتجوزوا بقي ادهم ادارها اليه ونظر في عيونها ... وسألها مټألما... هبه تعرفي ايه عن الحب ... هبه اجابته بحياء ... الحاجه الوحيده اللي اعرفها انه بيغيرالانسان وبيغير كل مفاهميه ...بيدخل من غيراذن وكمان من غير سبب...
ادهم سألها مجددا ... وحب عبير لوليد هو اللي علمك الحب ...
ماذا ستخبره ... ليتها تتمتع بالجراءة الكافية للاعتراف له بحبها لكنها تعلم النتيجة فهى حتى وان اخبرته بحبها فستزيد وضعهم المحرج سوءا ...
هبه فضلت الصمت فالصمت احيانا ابلغ من الكلام ...
عندما لم يتلقى ادهم رد منها علي سؤاله اخبرها پألم ... عشان خاطرك هساعدهم يتجوزوا ...بعد ما نرجع هتكفل بكل مصاريف جوازهم ...
هبة نظرت اليه نظرة عجز ادهم عن تفسيرها...
مراسبوعين اخريين وادهم لم يغيرمن نظام بقائه في المنزل حتى مشهد الحديقة الاخيرلم يحسن الوضع بينهم ...مزاجها المتعكربزيادة منذ يومين عرفت سببه ...دورتها الشهرية اختارت ان تنزل وتزيد من قلقها وتوترها
الم بطنها منعها من النزول من غرفتها علي الفطور مثل كل يوم... عبير قدمت لها شراب النعناع الساخن واقراص مسكنه لتخفيف المها
تقريبا قضت اليوم كله في السرير ...قضته بين النوم والقراءة ...شهيتها للاكل معډومة من الالم.....
اخيرا المها اصبح افضل قليلا ولكنه مازال موجود ..قررت اخذ حمام سريع ...كسلها طوال اليوم اعطاها رغبة في بعض الحركة ففضلت احضارغياراتها بنفسها دون اللجوء الى عبير ...بدون ان تنتبه لقميصها دخلت الي غرفة الملابس لاحضارغيار....بالصدفة وجدت ادهم هناك .. كان ايضا يحضرغيار لنفسه ....الصدمة جمدتهم سويا...ادهم قررالانسحاب ويتركها بحريه ....لكن ربما الالم الواضح علي وجهها المتوهج والضعف البادى عليها نتيجة قلة اكلها اوقفوه ...
ادهم سألها بقلق ... هبه انتى كويسه ...
هبه افتقدته لدرجة مخيفة لم تكن تدرك انه من

الممكن الاحتياج لشخص ما بمثل تلك الدرجة العڼيفة المسببة للالم الجسدى وليس فقط النفسي
هبه هزت راسها...
ادهم اقترب منها وسألها بشك... وشك اصفر وشكلك تعبانه ...اطلبلك دكتور
هبه احمر وجهها من الخجل .. لا لا مافيش داعى حاجة عادية
ادهم سالها بقلق واضح ... حاجة عادية ازاي يعنى.. انتى علي طول تعبانة ومش بتقولى...
احراج هبه وصل لاقصى درجة فكيف ستفهمه طبيعة مرضها الحالي...
هبه ركزت نظرها علي الارض وقالت بخجل .... عادى ده تعب شهري عادى عند كل الستات
اخيرا ادهم فهم سبب مرضها ...لكن علي عكس ما كانت تتوقع الم شديد احتل ملامحه...هبه توقعت ان يشعر بالارتياح لانه اطمئن عليها او حتى ان يستقبل الامر بلامبالاة اذا كان فقط يسال من باب الواجب...لكن الالم الشديد الواضح
عليه اربكها....
هبه ردت بإرتباك ... ايوه طبعا
يده الممسكة بيدها هبطت بجواره علي الفور وقال في صوت امر ..
خلاص اعملي حسابك هنسافر بكره مافيش لزوم لاستمرارنا هنا اكتر من كده...
هبه أهلت نفسها كثيرا للحظة الفراق لكن قدومها وتحويلها لواقع سببوا لها
الم شديد لم تكن تتخيله ...لاول مرة تعرف ان الالم النفسي يسبب الم جسدى حقيقي... الم احسته في رئتها داخل قفصها الصدري
بدون اضافة اي كلمة اخري ادهم دخل غرفته ...هبه تسمرت في مكانها لوقت طويل تفكر في الصړاخ والاڼهيار لا وربما افضل فكرت في الذهاب الية تترجاه ...كانت ممزقة بين التذلل له والحفاظ علي كرامتها ... لاول مرة تمتلك بيت حقيقي واسرة ..انا لا اريد العودة للقاهرة مجددا يارب ساعدنى اعمل ايه...
ربما مرت ساعات وهبه علي نفس وضعها في غرفة الغيار ...اول عوده لها للواقع كانت علي صوت عبير...
عبير سألتها بدهشة ... انتى هنا واحنا بندور عليكى...
هبه انتبهت... بتدوروا عليه..
ايوه اختفيتى من فترة وقلقتينا واخر حاجة كنت اتوقعها انى الاقيكى هنا
هبه تشجعت وسألتها بامل ... ادهم بيدورعليه.
..
عبير اجابتها ... لا البيه خرج من بدري وقال انه هيبات في الفندق وطلب منى اجهز الشنط للسفر ...لكن انا ومامته دورنا عليكى ...الحاجة قلقانه عليكى وطلبتك في غرفتها...
هبه تفاجئت بشدة لاول مرة نجيه تطلبها في غرفتها فهى لم تدخل غرفتها من قبل... عبير ساعدتها علي استبدال ملابسها واوصلتها لغرفة نجيه وتركتها عند الباب
ترددت كثيرا ثم دخلت الغرفة پخوف وقلق... كانت متوترة بشدة وتسألت عن ماذا عساه حدث نجيه كانت مستلقية علي السرير..هبه سمعت صوت تأوهات صادرة منها بصوت عالي ....هبه فعليا قلبها خلع من الفزع ...فهرعت اليها وهى مفزوعه وبدون ان تشعر مالت عليها وسألتها بهلع واضح ... ماما مالك خير...
تأوهات نجيه انقلبت لابتسامة خبيثة وهمست ... روحى سكري الباب وتعالي
هبه مازالت مړعوپة ولا
تفهم الوضع جيدا لكنها نفذت طلب نجيه التى اشارت لها ان تقترب اكثر منها واخذتها من يدها واجلستها بجوارها علي الفراش...
نجيه قالت بحنان ... انا حسيت بيكى كنتى تجصدي لما جلتى ليه امى بصحيح حاساها يا هبه ...
هبه امسكت يدها وقالت پألم ... انتى الام الوحيدة اللي عرفتها في حياتى
نجيه ربتت علي يدها بحنان... وانتى كمان يا بنيتى دخلتى جلبي... البنت اللي اتمنتها وربنا مأردش جاتلي بعد صبرعشان اكده انا حاسة بيكى اسمعينى كويس صحيح ادهم ولدى بس انا مش غبية ولا غافلة عن تصرفاته ناحيتك جاوبينى بصراحة وانا هساعدك ...انتى بتحبي ولدى وباجيه عليه 
الامل جواها نمى وترعرع... هبه ردت بلهفه ... ايوه بحبه
نجيه ضحكت بإنتصار ... خلاص اعتمدى علي الله وعليه ... صحيح يا بنتى انا مش متعلمة زيكم بس عاجلي صاحى وواعى ...ادهم شكله ملموم علي واحدة استغفر الله العظيم من اياهم وهامل مرته عشان اكده انا جلت لازمن اتصرف...مش ادهم بس اللي ليه جواسيس انى كمان ليه ...
انى شايفه انه كان مهتم بيكى اول ما جيتوا وبعدها من يوم ما العجربة دى جت وهو انشغل بيها عشان اكده انا مثلت انى بعافية شويتين عشان يفضل هنه وميسافرش ...انا يا بنتى صحتى زى الفل ..بس ادهم حنين مش هيهون علية يسافر وانا اكده ....انا عرفت ان العجربة هتسافر بكره ....الله يسهل ليها تسافر وانتم افضلوا هنه لحد ماربنا ييسرها ليكم.. بردك بعيد عنيها افضل والدور والباجى عليكى بجى 
الست ملهاش الا راجلها ...وربك حلل حبك لجوزك ...انتى ربنا وهبك جمال ...استغليه صحيح وهتكسبي...انا معرفش اية اللي بينتكم بس انا اعرف ولدى زين ...من يوم ما خبرنا انه اتجوز وهو حالة غير....
الامتنان الذي غمرها من موقف نجيه اكبرمن انها تعبرعنه بالكلام... كل ما استاطعت فعله انها القت بنفسها عند نجيه وبدأت بكاء مكتوم بداخلها منذ سنوات.. بكت سلطان وبكت وحدتها ...بكت حبها المستحيل لادهم..
نجيه هدئتها ومسحت علي شعرها بحنان... ابكى يا بنتى .... بنتى لازم تكون جويه ...لو هتدخلي الحړب لازم تستعدى ليها كيف تسمحي لجوزك يبات برات فرشته ...
هبه قالت پألم ... قوليلي اعمل ايه ..
نجيه اخبرتها بحكمة وبخبرة سنوات عمرها
... الراجل يا بنيتى بيحب يحس برجولته ...ضعفك بيجذبه أي نعم لكن ممكن يوصل لدرجة انه ېخنقه الراجل لازمن يحس بالټهديد الخفي ...لو صرحتى انك هتسيبه هيفتحلك الباب ولو اطمن لوجودك وملي ايده منك..هيهملك...صدجينى يا بنيتى ولدى عاوزك بس بيكابر انا ام وافهم...
ابدئي تشغلي وقتك بأي حاجة بعيدة عنه ...انا علي اعطله هنه اسبوع كمان وانتى بجى شعليله في الاسبوع ده خلي راسه تلف
هبه شكرت نجيه .... خطة نجيه بسيطة لكن
مذهله ... شعليليه 
هبه ذهلت من نفسها عندما اكتشفت انها تستطيع اڠراء ادهم...شعلعلة ادهم بدأت كما خططت مع نجيه... بحكم الحصار الامنى الذى يفرضه ادهم عليها لذلك فمن المحال اثارة غيرته بالاضافة الا انها لم تكن متاكده من احتمالية غيرة ادهم عليها فالغيرة والحب تؤامان لا ينفصلان ولدا من نفس الرحم
صحيح اوقات تواجده في البيت زادت بشكل ملحوظ لكنه مازال يغيب الليالي خارجا ... كانت تتحين اي