الويـث المنتظر و الصغـط العائلـي كـاملة بقلـم منـي السـيد

كنت في عز شبابي، 33 سنة، وحامل في طفلي الرابع. كنا عايشين في بيت عيلة جوزي، وفي يوم واقفة في المطبخ، لقيت حماتي "الحاجة سعاد" بتبص لي بنظرة حادة وقالتها لي "عيني عينك":

"بقولك إيه يا حبيبتي.. المرة دي لو مجبتيش الولد، أنتِ وبناتك الثلاثة مالكوش مكان في البيت ده، وعتبة البيت تحرم عليكم."

​بصيت لجوزي "رضا" مستنية يدافع عني، مستنية يسكّتها.. لقيته ابتسم ببرود وقال لي:

"ها.. قوليلي بقى، ناوية تلمي عزالك وتعزلي من إمتى؟"

​قدام الناس وصحابنا كنا بنقول "بنحوش عشان نشتري شقة ملك"، لكن الحقيقة كانت أوحش بكتير. رضا كان عاجبه وضع "الابن المدلل"؛ أمه بتطبخ له، وأبوه شايل المصاريف، وأنا كنت مجرد متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات "خدامة بلقمتها"؛ بربي العيال وأخدم الكل في بيت ماليش فيه حتى ركن يخصني.

​كان عندي ثلاث زهرات: ملك (8 سنين)، ونور (5 سنين) وليلى (3 سنين). كانوا دنيتي كلها، بس بالنسبة للحاجة سعاد، كانوا "خيبات أمل".

كانت تنهج وتقول بأسى مصطنع: "ثلاث بنات! يا عيني على حظك يا ابني."

​في حملي الأول، حذرتني: "اوعي تكسري بخاطرنا وتجيبي بنت." ولما "ملك" نورت الدنيا، هزت كتفها وقالت: "يلا.. المرة الجاية تتعوض."

في البنت الثانية، قالت: "في ستات رحمها مبيجبش غير بنات."

ولما وصلت لـ "ليلى"، قلبت وشها تماماً وبقت تطبطب على روسهم وهي بتقول بسمّ: "ثلاث بنات.. يا خسارة العيلة اللي ملهاش ضهر!"

​ورضا؟ رضا مكنش بيفتح بقه بكلمة حق، ولا مرة وقفها عند حدها.

​لما حملت للمرة الرابعة، حماتي بدأت تسمي الجنين "الوريث" من قبل ما أخلص أول ثلاث شهور. كانت تبعت لرضا وصفات وأكلات معينة عشان "يضمن الولد"، كأني مكنة بايظة ومحتاجة تصليح.

كانت تبص لي وتقول: "لو مش قادرة تدي ابني اللي هو عاوزه، يبقى الأفضل تسيبي مكانك لغيرك."

​وعلى السفرة، رضا يضحك ويهزر: "المرة الرابعة يا ست الكل.. مش عاوزين لخبطة، شدي حيلك بقى!"

لما كنت بطلب منه يسكت ويراعي مشاعري، كان يرمي الكلمة المعتادة: "أنتِ اللي هرموناتك ضاربة.. اهدي شوية وبلاش نكد."

​المواجهة الكبرى

​في يوم، كنت برجي رضا في أوضتنا: "سكت مامتك، دي بتتكلم كأن بناتي غلطة، والعيال بيسمعوا وبيفهموا."

هز كتافه ببرود: "حق أي راجل يكون عنده ولد يشيل اسمه."

قلت له بقلب مقبوض: "ولو طلعت بنت؟"

ابتسامته جمدت الډم في عروقي وقال: "يبقى ساعتها عندنا مشكلة كبيرة."

​حماتي كانت حريصة إن البنات يسمعوا كل حاجة. كانت تقول بصوت عالي: "البنات حلوين، بس الولد هو اللي بيشيل الاسم والبيت."

ليلة منها، لقيت بنتي الكبيرة "ملك" بتهمس لي وهي بټعيط: "ماما.. هو بابا زعلان مننا عشان إحنا مش ولاد؟"

قلبي اتكسر حتت.