الويـث المنتظر و الصغـط العائلـي كـاملة بقلـم منـي السـيد

 

​الټهديد بقى حقيقة في يوم الصبح. وأنا بقطع الخضار في المطبخ، الحاجة سعاد قالت لي بهدوء مخيف:

"المرة دي لو بنت، هتمشي. أنا مش هخلي ابني يتحبس في بيت كله نسوان."

بصيت لرضا.. معترضش. بالعكس، قال لي: "فعلاً.. ابدأي جهزي شنطك من دلوقتي."

​بدأت حماتي تسيب لي "كراتين فاضية" في الطرقة "احتياطي"، وبقت تتكلم قدامي إنها هتدهن أوضة العيال باللون الأزرق أول ما "المشكلة" (اللي هي أنا وبناتي) تمشي.

كنت بعيط في الحمام، وأعتذر للجنين اللي في بطني على القسۏة اللي مستنياه.

الشخص الوحيد اللي كان ساكت هو "حمايا" (الأستاذ محمود). كان راجل قليل الكلام بس عينه شايفة كل حاجة.

​ساعة الصفر

​فجأة، كل حاجة اڼفجرت.

دخلت الحاجة سعاد ومعاها "أكياس ژبالة" سوداء كبيرة، وبدأت تلم هدومي وهدوم البنات فيها. جزمهم، لبس مدرستهم، هدوم البيت.. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات كأننا وباء بتنضف البيت منه.

قلت لها بصوت مخڼوق: "وقفي اللي بتعمليه ده، مالكيش حق!"

ضحكت بانتصار: "اتفرجي وشوفي حقي."

رضا كان واقف عند الباب وقال لي بكلمة واحدة: "يلا.. بره."

​بعد عشرين دقيقة، كنت واقفة على الرصيف حافية، معايا ثلاث بنات بيعيطوا، وحياتنا كلها محشورة في أكياس ژبالة.

رضا حتى مخرجش يودعنا.

كلمت أمي، وجت خدتني من غير ما تسأل سؤال واحد.

​ثاني يوم، الباب خبط.

كان "حمايا"، الأستاذ محمود. كان باين عليه التعب والڠضب المكتوم.

قال لي كلمة واحدة: "مش هترجعي تبوسي الأيادي.. اركبي العربية."

​رجعنا البيت، حماتي أول ما شافتني ضحكت وقالت: "أهي رجعت زي الشاطرة أهي، عرفت مقامها."

حمايا تجاهلها تماماً، وبص لرضا وقال: "أنت طردت بناتي من بيتي؟"

رضا رد بجاحة: "هي فشلت يا بابا، وأنا محتاج ولد."

​البيت كله سكت. حمايا خد نفس طويل وقال لحماتي: "لمي شنطك يا سعاد."

رضا اټصدم: "بابا أنت بتقول إيه؟"

حمايا قال له: "أنت وأمك بره البيت ده.. يا إما تسترجل وتعرف قيمة عيلتك، يا إما تخرجوا تكمّوا حياتكم بره."

​حماتي صوتت ورضا خدها وخرج وهو بيبرطم.

حمايا ساعدني ألم حاجتي من الأكياس، وخدني مش لبيت العيلة، لكن لشقة صغيرة تمليك باسمه.

قال لي: "أحفادي محتاجين باب مبيتهزش، وأمان مبيخلصش."

​ولدت هناك.. وجبت "ولد".

رضا بعت لي رسالة واحدة: "أهي نطقة وطلعت صح في الآخر."

عملت له "بلوك".

​الانتصار الحقيقي مكنش في "الولد".. الانتصار كان في اليوم متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات اللي مشيت فيه، وفي تربية أربعة أطفال في بيت عمر ما حد فيهم هيسمع فيه إنه "اتولد غلط".

قصة تقطع القلب لكن نهايتها قوية