علي عتبة الصبر بقلم الكاتبة نرمين عادل همام


لأول مرة أن صوتها يسمع وأن صبرها الطويل لم يذهب سدى. جاء هذا الدعم كنسيم خفيف يخفف عنها ثقل الوحدة ويملأ قلبها أملا بعد زمن طويل من الانكسار.
ومع ذلك لم تتوقف الضغوط اليومية فقد واصلت الحماة إثقال كاهلها بالأعمال والطلبات ومحاولة التقليل من شأنها أمام الجميع لكن مريم لم تعد تبكي ولم تعد تشعر بالذل كما في السابق فقد أدركت أن العدالة باتت قريبة وأن الصبر والإيمان هما الطريق الوحيد لنيل الحق لو عجبتك الحكايه ابحث عن صفحتي وشرفني الكاتبه نرمين عادل همام
وفي أيام لاحقة بدأ الجيران والأقارب يلاحظون أمرا
آخر صاروا يرون كيف تتعامل مريم مع أطفال الحي وكيف تساعد كبار السن وكيف تخاطب الخدم والناس بلطف رغم ما تعانيه فصاروا يمدحونها همسا وأصبح صبرها مصدر إعجاب للكثيرين.
وذات مساء بينما كانت مريم تغلق نوافذ البيت وتستعد للنوم اقترب منها زوجها وقال بابتسامة حانية
والله يا مريم أنا فخور بيكي صبرك وقوتك بقوا مصدر إلهام ليا.
ابتسمت مريم في صمت وشعرت لأول مرة أن هناك من يرى تعبها ويقدر صمودها وأن الأيام القادمة قد تحمل معها تغييرا كبيرا.
ومع مرور الوقت أدركت مريم درسا آخر
أن الظلم مهما طال فله نهاية وأن الله يراقب المظلومين ويثبت قلوبهم على الصبر وأن القوة ليست في الصړاخ ولا في الڠضب بل في الانتظار الحكيم للعدل الإلهي وفي الاستمرار بثبات رغم كل الصعوبات.
وفي أحد الأيام بينما كانت تعمل في الحديقة اقتربت منها إحدى الجارات وقالت
يا مريم إحنا شايفين تعبك ومعاناتك كل يوم وربنا شاهد ما تخليش حد يكسر قلبك.
شعرت مريم بدفء عجيب يسري في صدرها وأدركت أن معاناتها لم تمر خفية وأن قوتها الداخلية بدأت تؤتي ثمارها ولو قليلا.
ومنذ تلك اللحظة بدأت تشعر لأول مرة أن حياتها مقبلة على تحول وأن الطريق وإن ظل صعبا فإن الأمل بات يلوح في الأفق وأن الأيام القادمة قد تحمل لها انتصارا طال انتظاره.
وقبل أن تنام كانت تهمس لنفسها في سكون الليل
الصبر طريق النصر والإيمان هو القوة الله معي ولن يضيع حق مظلوم.
وهكذا بدأت
بدأت حياة مريم تتغير شيئا فشيئا.
لم يعد قلبها مغمورا بالخۏف وحده بل أخذ يتلمس بصيص النور شعورا داخليا بأن العدالة قادمة وأن كل يوم صبر تقضيه يقربها خطوة من الانتصار على الظلم الذي طالها طويلا.
وبعد شهور طويلة من الصبر والتحمل بدأت الحقيقة تتكشف شيئا فشيئا.
تدخل أحد الأقارب الطيبين عم زوج مريم وكشف خبايا الحماة وأظهر للجميع كيف كانت تظلم مريم يوميا وكيف كانت تفبرك التهم الصغيرة ضدها لتزيد من شعورها بالذل.
وفي صباح أحد الأيام اجتمع الأقارب في بيت الزوجية بعدما لاحظوا تكرار مشاكل مريم أمام الجميع.
بدأ العم يسرد بهدوء ما شاهده بعينيه ويكشف الأمور التي كانت الحماة

تخفيها أو تحاول