الوفد الاجنبي اتريق عليا

 لا يمكننا القبول بهذا'.
بعدين لف لزميله وقال (بالفرنسي):
'السعر ده لقطة! بس خلينا نضغط عليها شوية كمان، شكلها هتعيط وتوافق على أي حاجة. قولها إننا هنمشي لو منزلناش 20% كمان'.

بص لي تاني وقال بالإنجليزي بلهجة حادة: 'يا آنسة نادين، لو مخفضتيش السعر 20%، هنضطر لإلغاء الصفقة وهنمشي حالاً'.
كان متوقع إني أرتبك وأقول 'لا أرجوك'.
أنا قفلت القلم بتاعي ببطء.
ولمېت الورق بتاعي وحطيته في الشنطة.
وبصيت لـ 'رينيه' في عينه مباشرة، وابتسمت ابتسامة مرعبة."

"رديت عليه بفرنساوي (أرقى وأسرع من لغته هو شخصياً):
'مسيو رينيه، بخصوص (العيلة الصغيرة) اللي لبسها من سوق الجمعة.. فهي شايفة إن عرضكم مرفوض تماماً'.

اللون هرب من وشه و رينيه اتجمد… وكل الوفد سكت فجأة. كان واضح إنهم ما كانوا متوقعين حد يعرف لغتهم، وما بالك تتكلم أسرع وأصح من مسيو رينيه نفسه!
أنا كملت بهدوء:
"أنا فاهمة كل حاجة قلتوها عنّا… وكل محاولة تضغطوا على السعر، احنا متعودين عليها. الشركة بتاعتنا مش للبيع ولا حد هيستغل ضعف شكلي الصغير أو عمري".
رينيه حاول يضحك بس الصوت خرج متقطع: "إ-إ-إنت… بتفهمي كل اللي احنا…؟"
ابتسمت وقلت: "أكيد. وعشان كده، السعر اللي عرضته هو السعر النهائي. أي محاولة لمناقصات أو شروط جزائية غير واضحة… هتعتبر لاغية."
بدأ زملاءه الفرنسيين يتوتروا، وكنت حاسة بالسلطة في إيدي تكبر مع كل ثانية.
في الآخر، بعد نقاش قصير جدًا، رينيه اضطر يقبل السعر… ومش بس كده، رجع وقال لي بابتسامة محاولًا يظهر الاحترام:
"آنسة نادين… احنا… احنا سعداء بالشراكة مع شركتك."
أنا ابتسمت، لكن الابتسامة دي كانت من النوع اللي يخليهم يعرفوا إنهم اتعلموا درسهم كويس جدًا.
خرجوا من الاجتماع وهم صامتين تقريبًا… وأنا قعدت دقيقة، عشان أرتاح، وفكرت: "اللي اتريقوا عليّ، دلوقتي هم اللي وقعوا في فخ احترامهم لي… ومن غير ما أحرك ساكن."
ومن يومها، كل اجتماع مع أي وفد أجنبي… حد يتريق عليّ؟ بجد… بيحس بالندم بسرعة قبل ما أفتح فمي. 😏