تبنيت ابن صاحبتي


قلت وأنا مستغرب:
"دفتر رسم؟ يعني إيه؟"
قالت وهي بتبلع ريقها:
"اقلب… بس قبل ما تسألني أي سؤال، خلّيك قوي."
قلّبت الصفحات.
رسومات عادية لطفل: بيت، شجرة، شمس…
وبعدين رسمة خلت قلبي يقف.
راجل وطفل ماسكين إيد بعض،
وتحتها مكتوب بخط ليو:
"أنا وبابا الحقيقي."
رفعت عيني فيها، ولساني تقيل:
"باباه الحقيقي؟"
أميليا أخدت نفس طويل وقالت:
"استنى… لسه."
قلبت صفحة تانية.
نفس الراجل… بس المرة دي واقف جنب ست.
الست متشال فوق راسها هالة صغيرة،
وتحتها كلمة واحدة:
"ماما."
والصدمة؟
الراجل… كان شبهي.
مش شبه بسيط.
ملامح، دقن، حتى الندبة اللي في حواجبي.
قعدت وأنا حاسس الدنيا بتلف بيا.
قلت بصوت واطي:
"ده… ده أنا؟"
أميليا هزت راسها:
"لسه ما خلصناش."
طلعت من ورا الدفتر ظرف قديم.
الورق مصفّر، واضح إنه متخبي بقاله سنين.
قالت:
"لقيته متداري في شنطة قديمة في أوضة ليو… ومكتوب عليه اسمك."
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
جوه كان فيه جواب… بخط نورا.
"أوليفر،
لو بتقرا الرسالة دي، يبقى أنا مش في الدنيا.
وكان لازم الحقيقة تطلع.
ليو… ابنك.
أنا خبيت ده عشان كنت خاېفة تخسرك، وخاېفة أقيّدك بحاجة ما اخترتهاش.
بس كنت متأكدة من حاجة واحدة:
إنك أحسن أب ممكن ابني يحلم بيه… سواء عرفت الحقيقة أو لأ."
الجواب وقع من إيدي.
12 سنة…
12 سنة وأنا فاكر نفسي منقذ طفل يتيم.
وأنا في الحقيقة…
كنت أبوه من الأول.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش ۏجع…
ده خليط غريب من صدمة، حب، وامتنان.
أميليا قربت مني وقالت بهدوء:
"ليو ما كانش ناوي يقولك دلوقتي.
بس واضح إنه ابتدى يحس بالحقيقة… بطريقته."
تاني يوم الصبح، قعدت مع ليو.
قلتله وأنا على ركبي قدامه:
"ليو… إنت عمرك ما كنت لوحدك.
وأنا عمري ما كنت غير أبوك."
بصلي شوية…
وبعدين حضڼي وقال:
"أنا كنت عارف."
اللحظة دي، فهمت حاجة واحدة بس:
إن العيلة مش دايمًا بتبدأ بالحقيقة،
بس دايمًا بتكمّل بالحب.