حماتي قالتلي


ألم جسدي.
تراجعت خطوة للخلف وجلست ووضعت يدي على خدي الذي كان يؤلمني.
نظرت إلى كريم كنت أنتظر منه أن ينصفني أن يغضب من أجلي ولكنني وجدته ينظر إلي بابتسامة سخيفة ويقول
إنها مثل أمك وهي فقط تقوم بتأديبك.
في تلك الثانية توقفت عن كوني زوجة. أصبحت أشعر أنني غريبة عن هذا المكان.
ذهبت إلى غرفتي.
لم أصرخ لم أبك ولم أعاتب كريم حين دخل لينام وهو يتمتم بلا مبالاة
لا تكبري الموضوع أمي كانت تمزح معك قليلا لتعلمك الأدب ويكفي أنها تتركنا نعيش معها بصراحة البيت بيتها في النهاية وهي حرة تفعل ما تراه مناسبا.
شعرت بالقرف والاشمئزاز من كلامه لكنني لم أرد.
فقط انتظرت حتى تعالت أنفاسهما في نوم عميق ذاك النوع من النوم الذي يحظى به فقط من لا يملكون ضميرا.
ثم تسللت كاللصوص في مكان المفترض أنه منزلي.
كانت الساعة الثانية فجرا.
لم آخذ الحقائب الكبيرة التي تصدر صوتا أو تثير الشبهة.
أخذت حقيبة الظهر فقط.
وضعت فيها أوراقي الرسمية شهادتي الجامعية التي سخروا منها كل يوم وقالوا إنها مجرد ورقة للزينة ومبلغا صغيرا كنت قد ادخرته قرشا فوق قرش لليوم الأسود.. وقد جاء هذا اليوم.
كانت الشقة مظلمة لكنني كنت أرى طريقي بوضوح لأول مرة في حياتي.
قبل أن أخرج التقطت بهاتفي صورة واضحة لخدي الذي كان لا يزال يحمل أثر أصابع سمية بوضوح وسجلت فيديو قصيرا في المطبخ

أوضح فيه ما حدث وتاريخ الليلة.
فتحت باب الشقة ببطء شديد حبست أنفاسي مع كل سنتيمتر كان يبتعد فيه الباب عن مكانه.
تكة القفل كانت في أذني كدوي الرعد لكن كل شيء مر بسلام لم يستيقظا.
نزلت السلالم ركضا ومع كل درجة كان قلبي ېصرخ حرية.
في الصباح كنت قد تركتهما للفراغ ولخاتم الزواج الذي تركته فوق الرف مع ورقة
كان محتواها يقول
البيوت تبنى على المودة لا على الصڤعات.
لقد تركت لكم الملح والبيت والخاتم الذي يربطني بكم
وأخذت معي ما لا تملكونه ولن تملكونه أبدا مستقبلي وكرامتي.
في البداية استهزأ كريم وظن أنني سأعود زاحفة لكنه صدم حين وصلته ورقة المحكمة تطالبه بكافة حقوقي المؤخر النفقة وقيمة ذهبي وأثاثي الذي باعه ليصرف على مشروعه المڼهار.
في الحقيقه بعد هروبي لم أختبئ بل واجهت.
ذهبت إلى محام خبير ورفعت قضية طلاق للضرر وقدمت صورة وجهي الملطوم وشهادة جيران كانوا قد سمعوا صړاخ سمية الدائم وإهاناتها لي.
لقد استخدمت ذكائي الذي سخروا منه.
قال لي المحامي جملة لن أنساها
لولا صورك وفيديوهاتك لكان من الصعب أن تأخذي حقك يجب أن تعلمي أنه لست أنا من سيجعلهم يدفعون الثمن بل ما فعلته أنت.
بعد ستة أشهر
أنا الآن أجلس في شرفة شقتي الصغيرة في مدينة بعيدة عن ذلك البيت المسمۏم.
أعمل كمصممة جرافيك في شركة تحترم مواعيدي وإبداعي وأعيش براتبي الذي يغنيني عن السؤال والحاجة.
لم أعد أطبخ وأنا أرتجف خوفا