تعاملنى اختي مثل الخادمة بقلم نرمين عادل همام

تعاملنى اختي مثل الخادمة بقلم نرمين عادل همام
أنا نهى عندي ستة وعشرين سنة.
في نظر الناس بره أنا مديرة مخزن أنقل منصات معدات لوجستية بدقة زي الآلة.
لكن جوه جدران شقة أختي الإيجار المتهالكة كنت شبه شبح. مجرد محفظة فلوس. خدامة.
قضيت عمري كله أربي خمس عيال مش عيالي وضحيت بشبابي كله بسبب إهمال أختي.
في يوم اتجمدت في مكاني وسط صالة مليانة فوضى والسجادة تحت رجلي لزجة من بقع عصير مسكوب ولا مبالاة. اضطريت أتخطى كومات الغسيل المتسخ عشان أقدر أتحرك. وهناك كانت قاعدة سعاد أختي الكبيرة مسترخية على كنبة بيج متبهدلة كملكة قاعدة على عرش من القذارة.
كانت بتفرك بطنها بلا اهتمام حركة خلتني أحس بغثيان. بصتلي في عيني بابتسامة ساخرة وفجرت القنبلة.
قالت وهي بتحط حبة عنب في بقها
أنا حامل العيل السادس في الطريق.
سعاد ما اشتغلتش شغلانة ثابتة من أيام مبارك. وصديقها حسن كان قاعد جنبها ماسك الموبايل ومش فارق معاه حاطط رجليه على الترابيزة اللي أنا دفعت تمنها. ما رفعش راسه حتى.
معدتي اتقبضت من الغثيان والتعب. كنت عارفة مين اللي هيدفع تمن المولود الجديد. أنا لسه مخلصة أسبوع شغل ستين ساعة عضلاتي بتصرخ من الألم ورجلي متقرحة أرجع البيت ألاقي أختي متوقعة إني أضحي تاني من حياتي عشان نزواتها.
همست
إنتي بتهزري. 
الكلمة خرجت من حلقي ناشفة.
ابتسمت سعاد وقالت
بكل جد ربنا يبارك.
بس ربنا ما بيدفعش فاتورة الكهربا أنا اللي بدفعها.
أخيرا لقيت الشجاعة يمكن من كتر الإرهاق إني أقول الحقيقة اللي كانت بتغلي جوايا سنين
خلص يا سعاد. خلصت الفلوس. مش هدفع قرش للعيل الجديد. لا حفاضات ولا فاتورة مستشفى.
وشها اتغير فجأة. الغرور اختفى وحل مكانه ڠضب نقي. وشها كان زي طفيلي لقى إن المضيف بيقاوم.
صړخت
يا ناكرة الجميل! إنتي عايشة تحت سقفي! مش عاجبك روحي عيشي في الشارع!
اللحظة دي كانت القشة اللي قصمت ضهري. مش الصړيخ هو اللي وجعني لكن إحساسها إنها متملكة. اكتشفت إن بالنسبة لها أنا مش أخت أنا مجرد مورد والمورد بيتستهلك لحد ما يخلص.
الساعة أربعة الفجر صحاني المنبه من نوم متقطع قبل ما الشمس تطلع على أفق إسكندرية. عيني كانت مليانة رمل. جسمي منهك لكن قمت بالعافية. قانون البيت كان واضح لو ما بدأتش يومي دلوقتي كل حاجة هتنهار قبل الفطار.
دخلت المطبخ متعثرة حسيت ببرودة الأرض تحت رجلي الحافية. بداية ماراثون يومي شاق. تجهيز خمس علب فطار وغدا وأنا ماشية وسط كومة ژبالة.
حسن سايب كومة زجاجات بيرة فاضية على الترابيزة وأطباق متسخة من أكل نص الليل. صلصة ناشفة ملزقة الطاولة. شتمته في سري وأنا أنضف عارفة إنه عمره ما هينضف حاجة. بالنسبة له أنا الخدامة اللي من غير أجر.
الروتين الصبح كان شبه عملية عسكرية. لازم أكون في كذا مكان في نفس الوقت.
قلت لابن أختي كريم وأنا بمراجع واجب القسمة بتاعه وفي نفس اللحظة بجدل شعر أخته سارة وهي عندها سبع سنين وبتاكل كورن فليكس
كريم خلصت ورقة القسمة
ابن أختي التاني يوسف عنده ستاشر سنة الوحيد اللي عنده ضمير كان بيجمع شنط المدرسة بهدوء عند الباب. شكله مرهق زيي والهالات السودا تحت عينه واضحة.
قال بصوت مبحوح من النوم
يا خالتي نهى جبت قزازات المية.
اتحركت بسرعة رهيبة. كان لازم أوصل المخزن في أقل من نص ساعة. لو اتأخرت يتسجل علي خصم. ولو تراكمت الخصومات أفقد شغلي. ولو فقدت شغلي كلنا ھنموت من الجوع.
جريت في الممر عشان أجيب شنطة الحفاضات ووقفت لحظة مؤلمة قدام أوضة النوم الرئيسية. الباب