تعاملنى اختي مثل الخادمة بقلم نرمين عادل همام


أطفال 1200 جنيه.
عربية أطفال 800 جنيه.
سعاد.
مش بس طلبت فلوس دي سړقت هويتي. استخدمت بياناتي الشخصية غالبا من أوراقي وأنا في الشغل عشان تشتري حاجات فاخرة لعيالها اللي مش قادرة تتحمل مصاريفهم.
الموضوع ما بقاش كسل. بقى چريمة.
حسيت جدران البيت بتقفل علي وتخنقني. مسكت مفاتيحي وطلعت جاري على كافيه صغير على أطراف إسكندرية. كنت محتاجة شاهد.
صديقتي المقربة هالة كانت مستنية. هي شغالة مساعدة قانونية. وشها اتجهم لما حطيت كشف الحساب المطبوع قدامها.
قالت بصوت واطي وعاجل
ده ڼصب يا نهى. دي سړقة هوية. لازم تبلغي.
همست وأنا غرقانة في إحساس الذنب القديم
دي أختي.
هالة صححتني
دي مچرمة. لو عملت كده مرة هتعملها تاني. هتدمر سجلك الائتماني وهتمنعك تستأجري شقة أو تلاقي شغل. إنتي محتاجة مخرج دلوقتي.
هالة ساعدتني أجمد رصيدي الائتماني وساعدتني أكتب رسائل اعتراض. لكن آخر كلماتها خوفتني
خلي بالك من نفسك النرجسيين ما بيحبوش يسمعوا كلمة لأ.
بعد أسبوع بالظبط الجو في البيت بقى خانق. رجعت جاري من المخزن مش عشان أطبخ لكن عشان ألحق البوستة. كنت متوقعة حاجة.
ولقيتها. ظرف أبيض تخين مختوم بشعار أكبر شركة تكنولوجيا في وسط إسكندرية.
وقفت في الممر إيدي بتترعش وأنا بفتح الختم.
رسالة قبول تدريب عملي في تحليل النظم.
المرتب ضعف اللي كنت باخده في المخزن. وفيه مسار وظيفي يخليني مهندسة بدوام كامل. كانت فرصتي الذهبية. كانت الحرية.
دخلت من باب البيت وعلى وشي ابتسامة صادقة لأول مرة من سنين. ودي كانت غلطتي التكتيكية.
سعاد كانت مستنية في المطبخ. حست بتغير حالتي زي المفترس اللي بيشوف الرياح اتغيرت. خطفت الورقة من إيدي قبل ما أحط المفاتيح.
مسحت بعينيها الورقة. الفضول اتقلب صدمة وبعدين غيرة ملتوية وقبيحة.
سألت بصوت واطي
هتسيبينا
قلت لها
ده تدريب مدفوع يا سعاد. دي مسيرتي المهنية.
ما هنتنيش. ما حضنتنيش. بصتلي باحتقار بارد ومزقت الرسالة نصين. وبعدين أربعة. وبعدين تمانية.
رمت الأمل اللي كان مستنيني على أرضية المطبخ الۏسخة.
أعلنت ببرود
مش هتروحي في أي حتة. أنا محتاجاك هنا. مع المولود الجديد لازم تسيبي الكورسات الفارغة دي وتشتغلي في المخزن. لازم تديري البيت عشان أنا وحسن نركز.
سألت وأنا بانحني ألقط الورق الممزق
بتركزي في إيه يا سعاد في ألعاب الفيديو
صړخت
إنتي مدينة لي بالبيت ده! 
وسقط القناع تماما.
لو خرجتي من الباب ده ما ترجعيش أبدا!
قمت واقفة ببطء وأنا بسوي الورقة المتكرمشة في إيدي. جمعت كل اللي باقي عندي من برود ودفنت الألم تحت طبقات من عزيمة جامدة. بصيت للست اللي بتشاركني في الډم لكن ماعندهاش أي حاجة من قيمي.
قلت بهدوء خطېر
إنتي عندك حق يا سعاد أنا هسيب البيت. وسرعان ما هتعرفي تمن إنك حولتي الشخص الوحيد اللي بيساعدك لعدو.
لفيت ضهري ودخلت أوضتي. حسن اللي كان لازم يقول كلمة أخيرة عشان غروره ضحك ضحكة شريرة
يلا يا صغيرة مش هتصمدي أسبوع بره. هترجعي زاحفة قبل معاد الإيجار.
قفلت باب أوضتي بإحكام. لكن ما بدأتش أجهز شنطتي فورا. كنت عارفة إنهم بيسمعوا حاطين ودانهم على الحيطان يستنوا صوت السحابات أو الكراتين.
استنيت.
تسللت للجراج متظاهرة إني بشوف الغسيل. الجراج كان ضلمة وريحته زيت قديم وتراب لكنه كان الملاذ الوحيد.
اټصدمت لما شفت ظل بيتحرك جنب ترابيزة الشغل. اتوترت مستعدة أواجه لكن ارتحت لما شفت يوسف.
ابن أختي عنده ستاشر سنة طالع من ورا كومة كاوتش قديم. شكله أكبر من سنه والهالات السودا مالية عينيه. ما اتكلمش. قرب مني وحط في إيدي كراسة صغيرة مهترئة.
فتحتها. كانت سجل. صفحات مكتوبة بخط إيده فيها تواريخ وأوقات.
التلات 8 مساء الأم والجدة بيتكلموا عن الإبلاغ

بسړقة عربية نهى