جاءت بزيّ خادمة ليسخروا منها… فغادرت أميرة وتركَت الجميع بلا كلمات!

كانت آنا تتعرض للتنمر باستمرار في المرحلة الثانوية لأنها كانت هادئة وبسيطة. والآن كانت دفعتهم تقيم لقاء كبيرا في منتجع بحديقة مفتوحة.
أرسلت المنظمة كلارا أكثر فتيات الصف تصنعا وتعاليا دعوة إلى آنا. جاء فيها
يرجى الحضور حتى نودع بعضنا على نحو لائق قبل أن نصبح جميعا ناجحين.
وصلت آنا إلى المكان. صدم الجميع عندما رأوا أنها ترتدي زي خادمة قميصا أبيض وتنورة سوداء مع مئزر. وكانت تحمل مكنسة مصنوعة من عيدان جوز الهند.
اڼفجرت كلارا وصديقاتها بالضحك.
يا إلهي! آنا صړخت كلارا. أهذا حقيقي أصبحت خادمة الآن كنت أظنك ذكية. ماذا حدث
وأضافت زميلة أخرى يا له من هدر لجمالك يا آنا. إذا أصبحت مجرد عاملة تنظيف حسنا لا بأس يمكنك الدخول. نحن بحاجة إلى مزيد من الخدم على أي حال. نظفي فوضانا وأنت هنا حسنا
لم تجب آنا. اكتفت بابتسامة خاڤتة.
مررت فقط لأقول وداعا. أنا راحلة.
راحلة إلى أين إلى المنزل التالي لغسل الملابس سخرت كلارا. تفضلي بالذهاب. فأنت لا تنتمين إلى حفل نجاحنا.
كانت آنا على وشك أن تستدير وتغادر وقد عقدت العزم على أن يكون حضورها القصير هذا آخر ما يجمعها بماض حاول يوما أن يصغرها حين أظلمت السماء فجأة على نحو غير مألوف. لم يكن الغروب قد حان بعد ومع ذلك خفت الضوء كأن غيمة كثيفة ابتلعت الشمس دفعة واحدة.
هبت ريح قوية عبر المكان فاهتزت الزينة المعلقة بين الأشجار وتطايرت مفارش الطاولات البيضاء والمناديل في الهواء كطيور مذعورة. ارتفعت صرخات متقطعة وأسرع بعض الضيوف إلى تثبيت كؤوسهم وأطباقهم فيما غطى آخرون أعينهم اتقاء للغبار.
ثم جاء الصوت.
ډم ډم ډم ډم ډم!
كان صوتا عميقا إيقاعيا يهز الهواء قبل الأرض. الټفت الجميع نحو السماء بعضهم يحدق وبعضهم يضع يده فوق جبينه ليحجب الريح عن عينيه.
ظهرت مروحية ملكية بيضاء كبيرة تحمل على جانبها شعارا ذهبيا لامعا يتلألأ تحت ضوء خاڤت. راحت تهبط ببطء وثبات في منتصف الحديقة فيما تتطاير أوراق الشجر حولها في دوامات سريعة.
توقف الضحك.
توقفت الموسيقى.
تجمد الحديث في الحناجر.
ما الذي يحدث! همس أحدهم.
هل هناك شخصية مشهورة هنا! قالت امرأة وهي تشد فستانها.
أم سياسي كبير! أضاف آخر وقد اتسعت عيناه.
لامست عجلات المروحية الأرض أخيرا واستمر صوت المراوح يدور لحظات قبل أن يهدأ تدريجيا. ساد صمت ثقيل لا يسمع فيه سوى أنفاس متقطعة واحتكاك الريح بالأقمشة.
فتح باب المروحية ببطء.
خرج أربعة حرس ملكيين بزي عسكري رسمي أكتافهم مستقيمة وخطواتهم محسوبة وعلى خواصرهم سيوف تلمع تحت الضوء. تقدموا بخطوات متزامنة ثم أخرجوا سجادة حمراء وراحوا يمدونها من باب المروحية عبر العشب مستقيمة تماما حتى توقفت عند قدمي آنا.
لم يجرؤ أحد على الضحك هذه المرة.
بعدهم نزل رجل مسن يرتدي بدلة أنيقة رمادية وربطة عنق داكنة وشعره الأبيض مصفف بعناية. كان يمشي بهدوء مهيب ونظرته ثابتة كمن اعتاد الوقوف في حضرة الملوك.
همس أحد الضيوف إنه المستشار الملكي
تبادل البعض نظرات مرتابة غير مصدقين ما يرونه.
اقترب المستشار والحرس من آنا بخطوات واثقة. توقفوا أمامها مباشرة فيما تراجعت كلارا خطوة إلى الخلف دون أن تشعر.
ثم حدث ما لم يكن أحد مستعدا له.
جثا المستشار والحرس الأربعة في الوقت نفسه أمام آنا.
صوت انحناء الركب على الأرض كان أوضح من أي كلمة.
قال المستشار بصوت رسمي رزين
صاحبة السمو الملكي الأميرة أناستازيا وسيلة نقلكم للعودة إلى قصر جينوفيا جاهزة. الملك في انتظار سموكم لإتمام مراسم تتويجكم.
لم يتحرك أحد.
سقط فك كلارا من الذهول وتجمدت ملامحها كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة. ارتجفت