عقد طالبة بسبب الحقيقي


الاسم اللي كتبته كان زينب. مش بس زينب زينب عبد الرحمن.
رفع عينه وبصلها نظرة عمرها ما تنساها. نظرة ۏجع وذهول وخوف وحنين متكسر. قال بصوت مبحوح اسم أبوكي إيه هي اتلخبطت وقالت عبد الرحمن عبد الرحمن اللي توفى من خمس سنين. ساعتها الدكتور قعد على الكرسي ورا المكتب. الطلبة بقوا مش فاهمين حاجة. وهي كانت واقفة مش عارفة تتحرك. بعد ثواني طويلة رفع عينه وقال بصوت واطي بس مسموع عبد الرحمن كان صاحبي أخويا اللي مخلفتوش أمي. الدنيا لفت بيها. كمل وهو بيحاول يسيطر على صوته زينب الاسم ده أنا اللي اخترته. قبل ما تتولدي. أبوكي كان متجوز ومخلفش وكان فاكر إن عمره هيخلص من غير ما يبقى أب. قعد يبكي في حضڼي وقال لي لو ربنا كرمني ببنت هسميها زينب على اسم أمي. سكت لحظة ومسح عينه وقال أنا اللي كتبت الاسم بإيدي في شهادة الميلاد.
المدرج كان ساكت كأنه قبر. وهي كانت بتسمع الحكاية لأول مرة في حياتها. اسمها اللي كانت بتخجل منه وتستخبى منه وتستبدله بلقب فاضي طلع اسم له أصل له ډم له حب له دموع. الدكتور وقف وقال أبوكي ماټ وهو فخور باسمك وإنتي كنتي عمرك ما تعرفي. ساعتها اڼفجرت بالبكاء. بكاء عمره ما نزل. مش بس على اسم على نفسها. على السنين اللي كانت بتهرب فيها من هويتها. الدكتور بص للطلبة وقال المحاضرة خلصت. خرجوا واحد واحد وهم مش فاهمين حاجة وسابوهم لوحدهم.
بعد اليوم ده اختفت فيفي. في الجروبات بقى اسمها زينب عبد الرحمن. في الكلية البنات بقوا ينادوها زينب. كل مرة حد يقول الاسم كانت تحس إنه تقيل بس تقيل بالمعنى الحلو. تقيل لأنه شايل حكاية. شايل أب وأم وذكرى ودكتور شاف في اسم طالبة عمر صاحبه كله. ومن يومها ما بقاش في اسم قديم ولا موضة. بقى في اسم يشرف واسم يتقال من غير كسوف واسم لما يتنادى القلب يرد قبل اللسان.
القصة الثانية 
رجل بلا مأوى أعطاني 5 دولارات فتتبعته وما اكتشفته أذهلني
بدأ الأمر صباح خميس بارد في مدينة نيويورك.
ذلك النوع من الصباح الذي يتسلل فيه البرد إلى عظامك وتشعر فيه أن الرياح تحمل لك عداوة شخصية.
كنت أقف خارج مقهى متداع في شارع 45 ويداي ترتجفان ليس فقط من البرد بل من الإحباط. بطاقتي البنكية رفضت للتو. مرتين.
إيجاري متأخر. لم يتبق في حسابي سوى 2 83 دولار. لم أتناول وجبة حقيقية منذ يومين ورأسي ينبض من نقص الكافيين.
ثم سمعت صوتا خلفي.
هل أنت بخير يا آنسة
استدرت. كان رجلا بلا مأوى.
كان ملفوفا بطبقات من ملابس بالية وقبعة صوفية منخفضة على أذنيه. بشرته متعبة لحيته كثيفة وفوضوية لكن عينيه كانتا صافيتين بشكل مدهش. لامعتين حادتين وهادئتين.
أنا بخير