تلقيتُ اتصالًا من ابني بعد عامين من ۏفاته… وما كشفه غيّر حياتي بالكامل.


وقلت إن لدي موعدا مع السيدة سوتو في نادي القراءة. استقللت سيارة أجرة وكنت طوال الطريق أضغط حقيبتي كأنها تحتوي حياتي.
كان مقهى لا سومبرا مختبئا في زقاق ضيق. في الداخل تفوح رائحة القهوة المحمصة والصحف القديمة. رأيته في الخلف جالسا إلى طاولة قرب نافذة تتدلى منها نباتات متسلقة.
توقف قلبي ثم اندفع.
حين الټفت عرفته رغم نحوله والهالات الداكنة تحت عينيه والندبة الصغيرة على جبينه. عيناه ظلتا عيني ابني.
أمي
تشبثت به كما تتشبث الأم بمعجزة عادت من الغياب.
أين كنت ولماذا لماذا فعلت بي هذا سألته بين دموعي.
أغمض إلياس عينيه كمن يبتلع حجارة.
سامحيني. لم أستطع العودة قبل الآن.
أجلسني وخفض صوته.
أمي أريدك أن تجيبي عن شيء. ماذا قالت لك فالنتينا عن ليلة مۏتي
أخبرته بما ظلت تردده عامين حفلة على يخت كحول قفز رأيته يغرق لم أستطع إنقاذه. كل عبارة كانت تحرقني.
قبض إلياس يديه.
كل ذلك كڈب. تلك الليلة سمعتها تتحدث في الهاتف. كانت تقول إن وثيقة التأمين وإنك وإن نوبة قلبية مفاجئة وإن أحدا لن يشك.
شعرت بأن الأرض تميل.
أن تقتلني
نعم. واجهتها. اعترفت بأنها غارقة في ديون وأنها مھددة. وعندما قلت إنني سأطلقها وأحميك دفعتني من فوق السطح.
غطيت فمي.
كيف نجوت
تنفس بعمق.
جرفتني الأمواج إلى صخور. ارتطمت برأسي وفقدت الذاكرة. وجدني زوجان من الصيادين دون ماورو ودونيا إيسابيلا. عشت معهما عامين. عملت وصدت السمك. كنت شخصا آخر. حتى رأيت يختا يمر يوما فعادت إلي ذاكرتي. تذكرت وجهك وعرفت أن علي العودة.
نظر إلي بثبات.
أمي فالنتينا ما زالت تحاول قټلك. لا تخبريها شيئا. نحتاج إلى
أدلة.
أخرج قارورة زجاجية صغيرة.
الليلة خذي الشاي ابتسمي لكن لا تشربيه. احتفظي بعينة هنا. سنحلله.
عدت إلى المنزل أشعر بأن القصر قفص مليء بالفخاخ. استقبلتني فالنتينا بابتسامتها المعتادة.
هل استمتعت يا أمي
نعم يا ابنتي.
في تلك الليلة حين أحضرت لي فنجان البابونج كان عبيره بطعم المۏت.
هذا شايك.
شكرا يا حبيبتي.
تظاهرت برشفة أثنيت عليه ثم ذهبت لأحضر نظارتي. في المطبخ وبيدين مرتجفتين سكبت قليلا في القارورة ثم أفرغت الباقي في الحوض وفتحت الماء بقوة كأنني أغسل الړعب.
كررت الطقس ثلاث ليال.
في اليوم الرابع سلمني إلياس تقريرا مخبريا. كلمة واحدة باللون الأحمر
زرنيخ.
تركيز منخفض تراكمي. ضرر كلوي وكبدي. ۏفاة خلال أشهر.
انحنيت لا من ضعف بل من خېانة.
اتصلنا بإميليو ريفاس شرطي سابق وصديق قديم لزوجي الراحل. استمع إلينا ولم يتردد. راقب فالنتينا أسبوعا. عاد بصور لها وهي تلتقي رجلا في حي فقير تسلمه مالا وتأخذ منه ظرفا صغيرا. وبصوت مسجل تقول
حين أقبض تأمين تلك العجوز ينتهي كل شيء.
بقيت قطعة واحدة من اللغز ليلة اليخت. تذكر إلياس أن صديقه خافيير سالغادو كان قد استأجر طائرة مسيرة لتصوير الحفلة. بحث خافيير في أقراص قديمة حتى وجد التسجيل لقطة جوية لسطح اليخت شخصان يتجادلان ثم جسد إلياس يدفع إلى البحر وامرأة تعدل شعرها ببرود قبل أن تعود إلى الداخل.
إنها فالنتينا تمتم خافيير.
ذهبنا إلى الشرطة. شاهد المفتش ريكاردو موراليس الأدلة وتصلب وجهه.
سنعتقلها فورا.
عدت إلى المنزل قبلهم. أغلقت باب غرفتي وأنا أرتجف أسمعها في الأسفل تطلي أظافرها بالأحمر القاني.
بعد ساعة رن الجرس من جديد لكن هذه المرة لم يكن رنينا عاديا. كان قصيرا وحازما كأنه لا يطلب الإذن بل يفرض حضوره. سمعت صوت المفتش ريكاردو موراليس من خلف الباب واضحا وقاطعا
فالنتينا روخاس أنت موقوفة پتهمة محاولة قتل السيدة إيلينا مونتييل ومحاولة قتل إلياس مونتييل.
تردد صدى الكلمات في أرجاء المنزل الواسع كأن الجدران نفسها كانت تنتظر سماعها.
صړخت فالنتينا بصوت حاد يكاد يكون هستيريا
أنتم