اسكريبت قلادة كشفت السر القديم

كانت قاعة الاحتفالات في فندق غراند ريجنسي تتلألأ كصندوق كنز مفتوح ثريات كريستالية تنثر الضوء في كل زاوية وأزهار أوركيد بيضاء متشابكة مع ورود ذهبية ورنين كؤوس الشمبانيا ينساب بنعومة فيما يختلط همس نخبة أتلانتا خلال حفلهم الخيري السنوي.
وفي قلب هذا المشهد كانت تتحرك فيكتوريا أشفوردامرأة طويلة القامة فضية الشعر لا تزال آسرة في الثانية والستينتلفها ثوب حريري بلون الأزرق الليلي يمنحها هيبة ملكة زائرة أكثر مما يشي بأنها وريثة ثروة تقنية من جورجيا تحولت إلى فاعلة خير.
ارتسمت على وجهها الابتسامة المصقولة التي أتقنتها عبر عقود من قاعات الاجتماعات والسجاد الأحمر وهي تحيي أعضاء مجلس الشيوخ والرؤساء التنفيذيين على حد سواء إلى أن لفت نظرها شيء صغير مستحيل.
قلادة على شكل نجمة تتدلى من سلسلة ذهبية رفيعة حول عنق إحدى عاملات التموين.
نسيت فيكتوريا كيف تتنفس.
تلاشت خمسة وعشرون عاما في لحظة واحدة.
كانت تلك القلادة قد صممت خصيصا في باريس في الأسبوع الذي ولدت فيه ابنتها. قطعة فريدة لا نظير لها. أغلقتها بيديها حول عنق صغير يوم التعميد وهمست سيكون لك دائما نجم يهديك إلى البيت.
والآن كانت النجمة ذاتها تستقر على زي أسود لامرأة هادئة داكنة الشعر تعيد ملء كؤوس الماء.
شقت فيكتوريا طريقها عبر القاعة كأنها تتحرك في دبس ثقيل. خفتت الأحاديث من حولها وفي مكان ما هدأ عزف رباعي الأوتار دون أن يطلب أحد ذلك.
حين وصلت إلى المرأة خرج صوت فيكتوريا همسا متكسرا
هذه القلادة من أين حصلت عليها
غريزيا أمسكت عاملة التموين بالقلادة تخفيها وعيناها تتسعان خوفا. كانت بطاقة الاسم على صدرها تقرأ روزالي.
قالت بتلعثم سيدتي أنا امتلكتها طوال حياتي. قالوا لي إنني كنت أرتديها عندما عثروا علي.
كادت ركبتا فيكتوريا تخونانها.
عثروا علي.
اندفعت الذكريات بقسوةالدخان ألسنة اللهب تزحف على جدران قصر أشفورد صرخات الضيوف المربية تركض والطفلة بين ذراعيها ثم لا شيء. سنوات من المحققين الخاصين لوحات إعلانية على الطرقات مكافآت مالية وليال لا تنتهي تحدق فيها في مهد فارغ.
تماسكت بصعوبة وسألت بصوت خاڤت ما اسمك يا عزيزتي
روزالي يا سيدتي الجميع ينادونني روزي.
روزي.
الاسم الدلاع الذي منحته فيكتوريا لابنتها لأن الطفلة كانت تحب الورود أكثر من أي لعبة.
ارتفعت يد فيكتوريا إلى فمها وانهمرت الدموع قبل أن تتمكن من إيقافها.
روزي همست وكان الاسم يحمل خمسة وعشرين عاما من الدعاء والانتظار.
بدت الشابة مړعوپة تقبض على إبريق الماء كأنه درع.
سيدتي أقسم إنني لم أسرقها
لكن فيكتوريا أمسكت بالإبريق برفق نزعته من يديها المرتجفتين ووضعته على طاولة قريبة.
تعالي معي يا ابنتي للحظة واحدة فقط.
قادتها عبر باب جانبي خفي إلى إحدى الصالات الخاصة في الفندق بعيدا عن العيون الفضولية والهواتف المرفوعة. أغلقت الباب وأشعلت مصباحا صغيرا واحدا وتركت الغرفة تستقر في هدوء.
ثم التفتت إلى الفتاة التي دفنتها في قلبها خمسة وعشرين
عاما.
احكي