ليلة إنقاذ بقلم منال علي 


تاني. الغريزة اللي اتكونت عندي من سنين الشغل في الطوارئ قالت لي إن الاتصال ممكن يئذيها. لو هي خاطرت وكلمتني يبقى استغلت فرصة مش هتتكرر ولو رنيت عليها ممكن أقفل الفرصة دي في وشها. قعدت لحظة والتليفون في إيدي وشعور وحش بدأت أحس بيه العجز.. أصعب شعور على الأب.
بس العجز ده فجأة اتقلب لحركة..
في تلاتين ثانية كنت لابس هدومي. ما نورتش النور ولا شربت قهوة. لبست جزمتي خدت مفاتيحي ومحفظتي وفتحت درج المكتب طلعت منه الكشاف الحديد التقيل اللي لسه محتفظ بيه.. حاجة ناشفة تسند إيدي لو احتجت. ماكنتش عارف أنا رايح أقابل إيه بس كنت عارف حاجة واحدة زي الشمس بنتي الصغيرة خاېفة وأنا لازم أكون عندها مهما كانت المسافة.
بقلم منال علي 
طريق السفر في نص الليل عالم تاني.. الأسفلت أسود مليل والخطوط البيضاء بتجري تحت العربية زي الأشباح. العربيات اللي بتقابلني قليلين مجرد أنوار بتعدي وتختفي. كنت سايق بتركيز جبار الأدرينالين مخليني مش شايف قدامي غير الطريق. عداد السرعة كان داخل على ال 140 وكل ما أقول لنفسي هدي السرعة ألاقي رجلي بتدوس أكتر.
بدأ عقلي يراجع شريط السنة اللي فاتت وكأنه بيدور على خيط فاتني. محمود ويلسون.. مهندس لسه بيبدأ حياته. سلامة حار بيبص في العين وهو بيكلمك بيسأل عن أحوالي بكل أدب وبيفتح الباب لآمال في كل حتة. كنت فاكره ابن حلال. قلت يمكن عصبي شوية أو بيغير عليها زيادة بس قلت ده حب شباب.. ياما شفت أوحش من كده. مابقتش عايز أكون الأب اللي بيكره أي حد بنته تختار تتجوزه.
بس كان فيه لحظات صغيرة ضايقتني وطنشها. محمود اللي كان بيقاطع كلامها دايما.. ضحكتها اللي كانت بتهز البيت وبقت مكتومة وهي معاه.. الطريقة اللي بقت تستأذن منه في كل كبيرة وصغيرة. ولما قالت لي إنهم رايحين يقضوا الويك إند عند أهله سعاد وروبرت عشان نقرب العائلات من بعض ماكنتش فرحانة.. كان باين عليها إنها مجبورة.
عادي يا بابا يومين وهعدوا قالتها وقتها. يوم الأحد هكون عندك.
الويك إند ما ينفعش يكون تقيل على القلب كده وكأنه عقۏبة.
كنت كابس على الدريكسيون لدرجة إن صوابعي ابيضت. الڠضب كان طالع في حلقي زي المرارة.. ڠضب من محمود ومن أهله ومن نفسي أكتر حاجة. ليه ما ضغطتش عليها ليه ما سألتش أسئلة أصعب ليه بنربي بناتنا على الأدب والسكوت قبل ما نعلمهم إزاي يحموا نفسهم ليه بنعلمهم ييجوا على نفسهم عشان البيت يعمر وما يزعلوش حد
الساعة 415 الفجر ال GPS قالي وصلت. الحي كان هادي وشيك الجناين متساوية بالمسطرة والسكوت فيه تحس إنه مفروض بالعافية. البيت كان فيلا كبيرة ومرعبة في ضلمة الليل بس كان فيه نور شاحب طالع من ورا الستائر التقيلة في