حماتي وعزومة رمضان بقلم نيرمين همام


ما تعمليش كدة يا فرح رديت بحسم اللي عملتوه النهاردة أكبر من أي رجوع. اتفضلوا كلكم بره الليلة دي مش هتباتوا هنا.
خرجوا كلهم كأنهم خارجين من حلم اتكسر. حماتي سحبت شنطتها بسرعة وسلايفي كانوا بيبصوا حواليهم خوفا من نظرات الجيران وشريف ما قدرش يرفع عينه في عيني حتى بعد ماقولتله ان حضانه الولاد حتكون معايا والا حوديه السچن
وهو خارج بشنطة هدومه عشان يروح يقعد عند أمه جنب تامر.
قفلت الباب وسندت ضهري عليه وخدت نفس طويل نفس كان متخزن جوه صدري سنين. سمعت أذان العشاء وحسيت إن رمضان النهاردة مش يوم انكسار ده يوم بداية. بداية واحدة عرفت إن اللقمة الطيبة ما تعميش العين عن الغدر وإن البيت اللي يتبني على طمع لازم يتهد عشان يتبني مكانه كرامة.
في آخر الليل فتحت موبايلي لقيت رسالة المحامي اطمني بكرة نبدأ إجراءات حفظ الحقوق ونوثق محاولة الاقټحام. قفلت الرسالة وبصيت لسفرتي اللي لسه عليها آثار الأكل ما حسيتش بالقهر حسيت إن ربنا كشف سترهم في أول يوم رمضان عشان أنجو ببيتي وشقايا.
ودي كانت عزومة اول يوم رمضان 
بقلمي نرمين عادل همام
وكل عام وانتم بخير
من الفجر وأنا في المطبخ ريحة الأكل كانت مالية البيت كنت فرحانة بلمة العيلة في أول يوم رمضان. حماتي الحاجة فوزية وسلايفي إجلال ومديحة وشريف جوزي.. كلهم كانوا على السفرة. أول ما المغرب أذن شريف كان عينه في الأرض وحماتي بتبص لشقتي پحقد وتقول الأكل حلو يا فرح.. بس خسارة إن دي آخر لقمة ليكي في البيت ده لأنك هتوقعي على تنازل وتمشي!
ضحكت بۏجع بيت إيه يا ماما دي شقتي وحلالي! طلعت ورقة من شنطتها ورمتها قدامي
شريف طلقك غيابي الصبح.. وإنتي دلوقتي ضيفة والمكان ده خلاص ملوش مكان ليكي فيه.
مديحة أخت جوزي ميبطلوش ضحك وقامت إجلال سحبت طبق المحشي من قدامي وقالت ببرود كفاية عليكي كدة يا فرح إحنا أولى باللقمة دي إنتي خلاص بقيتي غريبة.. ويلا شدي حيلك ولمي هدومك في ساعة عشان العروسة الجديدة هتيجي تقعد مكانك بكرة!
العروسة الجديدة! في يوم طلاقي وفي أول يوم رمضان بصيت لشريف اللي كان زي الخيال مبيفتحش بقه وسألته بعتني بالرخص ده يا شريف بعد ما وقفت جنبك وبعت دهبي عشان نشتري الشقة دي ردت حماتي بداله دهبه هو وشقته هو.. وإنتي ورقة وانقطعت والورق اللي معاكي بالبيع والشراء ملوش لزمة قدام المحامي بتاعنا.
مسحت دموعي فجأة وقمت وقفت بكل ثبات.. حماتي فكرت إني خلاص انكسرت لكن أنا دخلت الأوضة وطلعت شنطة سوداء كانت مستخبية تحت السرير. فتحتها قدامهم وطلعت منها جهاز صغير.. ده جهاز تسجيل يا حاجة فوزية وكل كلمة قولتيها عن تزوير العقود وعن إن شريف طلقني عشان يسرق شقة أهلي مسجلة صوت وصورة.
وشهم جاب ألوان وشريف قام وقف مڤزوع.. قلتلهم المحاشي اللي أكلتوها دي هتقف في زوركم لأن البلاغ دلوقتي في طريقه للنيابة پتهمة التزوير والڼصب.. والطلاق ده هيكون أغلى طلاق في تاريخ العيلة.
في لحظة الباب خبط.. كان أخويا ومعاه اتنين محامين. بصيت لحماتي وقلت لها فاكرة إني مليش ضهر أخويا اللي كنتي بتقولي عليه غلبان هو اللي جاب لي حقي بالقانون من غير ما أعرفكم. أخويا دخل وقال بحدة الشقة دي باسم فرح بعقد مسجل والورقة اللي معاكم دي توديكم ورا الشمس.. وشريف يا هانم هيدفع المؤخر والنفقة وشقى سنين أختي مليم مليم وهو في السچن.
حماتي بدأت تصوت وتتمسكن يا بنتي
إحنا أهل إحنا كنا بنختبر غلاوتنا عندك!خرجتهم كلهم من بيتي بكرامتهم المهدورة وقفلت الباب ورايا وأنا بقول الحمد لله إن الوشوش بانت من أول يوم. الغدر ملوش وقت بس الحق دايما صوته عالي.
نصيحة لكل ست أمني نفسك واوعي تمضي على ورقة وأنتي مغمضة مهما كان حبك.. القلوب بتتغير في لحظة.