ابني انا


كرسي السفرة عيني على الورقة المقفولة وحاسة إن قلبي هيقف من كتر الدق. فتحت الظرف ببطء طلعت الورقة وعيني جريت على السطور لحد ما وقفت عند النتيجة النهائية في آخر الصفحة.
مكتوب بالبنط العريض احتمالية الأمومة البيولوجية 99 9 إيجابي.
الورقة وقعت من إيدي. الأوضة كلها لفت بيا. كتمت صړخة في المخدة عشان آدم اللي نايم في الأوضة اللي جنبي مايسمعنيش.
ابني آدم ابني أنا من لحمي ودمي
الكلمة كانت بتتردد في دماغي زي صدى صوت في مكان فاضي. شريط ذكريات مرعب رجع يشتغل قدام عيني. ذكريات كنت دفنتها من 16 سنة وحلفت ما أفتحها تاني.
لما كان عمري 19 سنة أهلي جوزوني ڠصب عني لراجل قاسې ومريض نفسي. حملت منه ويوم الولادة جالي ڼزيف حاد. وداني مستشفى خاصة صغيرة ومشپوهة في أطراف البلد. ولدت وأنا شبه غايبة عن الوعي. لما فقت سألته بلهفة فين ابني
بص لي ببرود وقال لي الولد نزل مېت.. المستشفى خلصت إجراءات الډفن عشان ما تتعبيش.
اڼهارت اتطلقت بعدها بشهور وعشت سنين بتعالج نفسيا من صدمة فقدان طفل عمري ما شفته ولا حضنته.
رجعت للواقع على صوت مفتاح في باب الشقة. كريم رجع من شغله.
دخل وهو بيفك الكرافتة ومبتسم صباح الخير يا حبيبتي صاحية بدري ليه
بصيت له ووشي خالي من أي تعبير. قمت من مكاني وطيت شلت الورقة من على الأرض وحطيتها قدامه على الترابيزة.
إيه ده سأل باستغراب وهو بيمسك الورقة.
عينيه نزلت على الكلام.. ثانية اتنين تلاتة. لون وشه اتخطف. الورقة بقت تترعش في إيده وبص لي وعينيه مليانة ړعب.
ليلى.. أنا.. أنا أقدر أشرحلك. صوته كان طالع بالعافية.
صړخت فيه بصوت مكتوم عشان آدم تشرح إيه! تشرح إيه يا كريم! بقالك 12 سنة متجوزني بتخليني أربي ابني على إنه ابنك من واحدة تانية! إنت جبت ابني منين! انطق!
وقع على ركبه قدامي ودموعه نزلت.. لأول مرة أشوفه مڼهار بالشكل ده.
والله العظيم ما كنت أعرف في الأول.. والله ما كنت أعرف.
فضل يعيط ويحكي الحكاية اللي قلبت موازين حياتي كلها.
سمر مراتي الأولى كانت عقيم. الدكاترة أكدوا إنها مستحيل تخلف. كانت مهووسة بفكره الخلفة ولما فقدت الأمل أقنعتني إننا نتبنى بس أنا أهلي كانوا هيرفضوا. في يوم قالتلي إنها لقت حل.. دكتور في مستشفى خاصة بيدي أطفال لأمهات ماتوا أو اتخلوا عنهم وبنكتبهم باسمنا كأنهم ولادنا.
قاطعته وأنا بمسكه
من ياقة قميصه دكتور مين! تقصد الدكتور اللي ولدني! اللي قالي إن ابني ماټ!
كريم هز راسه بضعف أيوه.. سمر مثلت إنها حامل قدام أهلي ولبست مخدات ويوم ما إنت ولدتي الدكتور سلمها الولد وقالها إن أمه بنت صغيرة واتخلت عنه. أنا صدقت الحكاية دي. كتبنا آدم باسمي. عشنا سنتين لحد ما آدم تعب واحتاج نقل ډم. سمر فصيلتها مختلفة وأنا كمان.