رواية كامله

حماتي كانت شايفة إن ابنها "خالد" خسر نفسه لما اتجوزني، كانت دايمًا تقول له قدامي: "يا خسارة تعليمك وسفرك في اللي مالهاش أصل ولا فصل".

يوم الصباحية، والبيت مليان ناس وقرايب، دخلت الأوضة ووقفت وسط الستات وقالت بصوت عالي وهي بتوزع الشربات:
"اشربوا يا جماعة.. اتمتعوا، أهو خالد ابني عمل بـ أصله، وستر على بنت "على قد حالها"، وادينا بنكسب فيها ثواب!"
الضحك المكتوم ملى المكان، وأنا حسيت إن الأرض بلف بيا.. كان نفسي الهدوم اللي عليا تتبخر وأختفي. واحدة من خالاته ردت بـ لؤم: "والله يا أختي خالد كان يستاهل "ست الحسن"، بس نقول إيه.. النصيب غلاب!"
كنت واقفة ماسكة صينية القهوة، وإيدي بتترعش.. دموعي كانت محپوسة ورا كبريائي.
لكن فجأة، "خالد" دخل الأوضة. الكل سكت.. خالد مكنش بس جوزي، كان سندي اللي اخترته.
قرب مني، أخد الصينية من إيدي وحطها على الترابيزة، ومسك إيدي قدامهم كلهم وباسها.
بص لأمه وقال بنبرة خلت الكل يتسمّر في مكانه:
"الثواب الحقيقي يا أمي إني لقيت جوهرة زي دي تصون بيتي. اللي إنتِ شايفاها "على قد حالها"، هي عندي الدنيا وما فيها.. والبيت ده ملوش ملكة غيرها. اللي مش هيحترم "ملكة بيتي".. مكانه مش هنا."
السكوت كان مرعب.. حماتي وشها جاب ألوان، وخرجت من الأوضة وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم.
لكن دي كانت مجرد "طلقة البداية".
بعد شهر من الجواز، رجعنا من مشوار برا.. وأول ما فتحنا باب الشقة، صړخت من الصدمة.
البيت كان عبارة عن خړابة.
دواليب المطبخ مفتوحة، الرخام متكسر، والأدهى من كدة.. "برواز صور فرحنا" اللي كان مالي الصالة، كان متدغدغ مېت حتة، وصورتي أنا بالذات مشخبط عليها بـ "آلة حادة".
خالد وقف مكانه، مذهول.. مكنش مصدق إن دي "أمه".
الجارة ندهت عليا من ورا الباب وقالت بـ توتر: "يا بنتي.. مامتك "خالد" جات ومعاها نجار، وقالت إنها بتغير القفول عشان خاېفة عليكم.. بس صوت التكسير كان واصل لآخر الشارع."
خالد قعد على الكرسي، ومسك صورة فرحنا المقطوعة.. وعيونه كان فيها لمعة ڠضب مرعبة.
بصلي وقال بـ صوت واطي: "دي مريضة يا سارة.. دي عايزة تهد البيت فوق دماغنا."
تاني يوم، راح لها البيت.. كنت فاكرة إنه هيعاتبها، بس لما رجع، مكنش قادر يبص في عيني.
سألته بـ خوف: "قالتلك إيه يا خالد؟ ليه عملت كدة؟"
رد وهو بيمسح وشه بتعب: "بتقولي إن الشقة دي شقتها، وهي حرة فيها.. وقالتلي جملة واحدة خلت دمي يغلي: (إنت لسه ملمستش السعادة يا خالد.. "مي" بنت خالتك رجعت من السفر، وهي دي اللي تليق بمقامك)."
قلبي انقبض.. "مي".
مي دي كانت "عروسة الأحلام" في نظر حماتي.. متعلمة في أمريكا، من عيلة غنية، وجمالها ملوش زي.
حماتي كانت عايزة "تمسحني" من حياة خالد عشان تحط مي مكاني.
بعدها بـ يومين، اتفاجئت بـ حماتي بتكلمني في التليفون وبتقول بـ نبرة ناعمة غريبة:
"حقك عليا يا سارة.. أنا كنت مضغوطة. تعالي إنتِ وخالد بكرة نتعشى سوا، ونفتح صفحة جديدة.. إحنا ملناش غير بعض."
صدقتها.. قولت يمكن حنّت.