الاريكه


جوف الخشب، لكنه لم يضعه كما كان. سحب سكينًا وشقّ بطانة الوسادة القديمة التي كانت إيما تنوي رميها، وحشر الأموال بداخلها، ثم دفع الوسادة تحت السرير.
إيما، اسمعيني جيدًا، قال دانيال بصوت حازم ومنخفض، سأفتح الباب قليلاً وأضع المقعد في الممر كما لو أننا تخلصنا منه لأننا وجدنا فيه حشرات، كما قلتِ تمامًا. يجب أن يظنوا أننا لم نكتشف شيئًا.
قبل أن يجيب، تعالت طرقات قوية على بابهما. طرق.. طرق.. طرق.
فتحت إيما الباب بفتحة صغيرة، متصنعة الخۏف والارتباك، وبدت رائحة المنظفات القوية التي كانت تستخدمها تفوح في المكان. وقف الشاب الضخم أمامها، وعيناه تجولان في أنحاء الغرفة.
أين المقعد الذي كان عند الحاوية؟ رأينا امرأة تسحبه إلى هنا، قال الشاب بصوت أجش.
تظاهرت إيما بالاشمئزاز وقالت أوه، ذلك القذر؟ لقد كان مليئًا بالبراغيث! تشاجرت مع زوجي بسببه وأخرجناه من المدخل الخلفي قبل عشر دقائق لعلكم تجدونه عند مخرج الطوارئ.
تبادل الشابان نظرة سريعة وانطلقا ركضًا نحو المخرج الخلفي.
أغلقت إيما الباب وقفلته بكل الأقفال المتاحة، واڼهارت على الأرض. نظر إليها دانيال الذي كان يراقب من خلف الجدار، ثم نظر إلى الوسادة المحشوة بالمال تحت السرير.
لقد ذهبوا لكنهم سيعودون عندما لا يجدون شيئًا عند المخرج، قال دانيال وهو يتوجه نحو الهاتف. والآن، أمامنا دقيقتان فقط لنقرر هل نتصل ب المحقق سيمون الذي يسكن في الطابق العلوي، أم نخرج من النافذة ونبدأ حياة جديدة بأسماء مستعارة؟
نظرَت إليه إيما وابتلعت ريقها.
صوت قلبها كان أعلى من أي شيء آخر في الغرفة.
لن نهرب. قالتها بحسمٍ مفاجئ حتى لنفسها. الهروب يعني أننا مذنبان. نحن لم نسرق شيئًا نحن وجدناه.
دانيال ظلّ
ممسكًا بالهاتف، مترددًا لثوانٍ بدت دهرًا كاملًا.
في الخارج، عادت أصوات الأقدام. هذه المرة
أسرع وأقرب.
طرقٌ أقوى على باب البناية الرئيسي.
إنهم لم يجدوه. همس دانيال.
اقتربت إيما منه وأمسكت يده.
اتصل بسيمون.
ضغط دانيال الرقم بسرعة. لم يرد أحد. أعاد الاتصال. في المحاولة الثانية جاءه صوت نعسان
ألو؟
سيمون نحن بحاجة إليك. الآن.
لم تمضِ دقيقة حتى سُمعت خطوات ثقيلة على الدرج، مختلفة هذه المرةهادئة، ثابتة، واثقة.
توقف الطرق العڼيف فجأة حين فُتح باب الشقة المقابلة.
صوت رجل حازم قال
مساء الخير. هل يمكنني معرفة سبب إزعاج السكان؟
كان ذلك صوت المحقق سيمون.
ساد صمت مشحون في الممر.
رد أحد الشابين بتوتر
نبحث عن قطعة أثاث أُخذت بالخطأ.
ببلاغ رسمي؟ سأل سيمون ببرود.
لم تأتِ إجابة واضحة.
بعد لحظات، سُمعت خطوات تتراجع. ثم صوت المصعد. ثم سكون.
لم يفتح دانيال الباب حتى سمع طرقًا خفيفًا مميزًاثلاث طرقات متباعدة.
فتح بحذر. كان سيمون يقف هناك، بملابس منزلية لكن بعينين يقظتين.
دخل الشقة وأغلق الباب خلفه.
نظر إلى آثار القماش الممزق، إلى أدوات التنجيد، ثم إلى وجهَي الزوجين الشاحبين.
أريد القصة كاملة.
روت إيما كل شيء بسرعة، دون حذف تفصيلة.
لم يقاطعها.
عندما انتهت، قال بهدوء
هذا ليس مالًا عاديًا. هناك بلاغ عن عملية احتيال كبيرة اليوم. مبلغ ضخم اختفى قبل ساعات. يبدو أن شخصًا ما حاول إخفاءه مؤقتًا ثم فقده.
نظر إلى دانيال مباشرة.
إذا احتفظتما به، ستدخلان في قضية جنائية مع عصابة خطېرة. وإذا سلّمتماه الآن، ستكونان شاهدين لا متهمين.
ساد صمت آخر.
لكنه لم يكن كالسابق.
هذه المرة لم يكن صمت خوف بل قرار.
سحب دانيال الوسادة من تحت السرير، وأخرج الرزم واحدة تلو الأخرى.
يداه لم ترتجفا الآن.
لم يكن يومًا مالنا. قال بهدوء.
أخذ سيمون المال واتصل فورًا بزملائه. خلال دقائق، امتلأ الممر برجال الشرطة.
الشابان أُلقي القبض عليهما عند مدخل البناية قبل أن يتمكنا من المغادرة نهائيًا.
بعد ساعات، خلت الشقة من الغرباء.
بقيت إيما ودانيال وحدهما في