كان زوج أمي يضربني كل يوم


أعد أتكلم فقط من أجلي بل من أجل تلك النسخة الأصغر مني التي لم يكن لها صوت. عندما صدر الحكم لم أشعر بالانتصار. شعرت بالفراغ. السچن لم يعد لي سنواتي ولم يصلح ما كسر لكنه وضع حدا لقدرته على إيذاء أي شخص آخر وهذا كان كافيا في تلك اللحظة.
أمي لم تحاول كثيرا العودة إلى حياتي. ربما لأنها لم تحتمل رؤية ما فشلت في حمايته أو ربما لأنها اختارت النسيان كوسيلة للبقاء. في البداية كنت ألوم نفسي حتى على هذا. كنت أتساءل إن كنت قد خنتها بقول الحقيقة. احتجت وقتا طويلا لأفهم أن الأمومة لا تقاس بالبقاء بل بالحماية وأن الغياب أحيانا يكون اعترافا صامتا بالذنب.
مرت السنوات. كبرت. انتقلت من بيت رعاية إلى عائلة تبنتني رسميا. لم ينادوني الفتاة المسكينة أو الناجية. نادوني باسمي فقط. وهذا فرق كبير. تعلمت كيف أضحك دون أن أعتذر وكيف أقول لا دون أن أرتجف وكيف أترك الغرفة إذا شعرت بعدم الارتياح. أشياء بسيطة لكنها كانت ثورية بالنسبة لي.
في الجامعة درست علم النفس. لم يكن قرارا واعيا في البداية لكنه كان كأن شيئا داخلي يقودني. أردت أن أفهم لا لأبرر بل لأفكك. أردت أن أعرف كيف يصنع العڼف في البيوت الصامتة وكيف يمكن للصمت أن يكون شريكا كامل الأهلية في الچريمة. في كل محاضرة كنت أرى طفولتي بين السطور لكنني لم أنهر. لأول مرة كنت أملك المسافة الكافية للنظر دون أن أضيع.
اليوم عندما أنظر في المرآة لا أرى فقط الندوب. أرى فتاة نجت امرأة تعلمت أن النجاة ليست خط النهاية بل بدايته. ما زالت هناك ليال صعبة وما زالت بعض الذكريات تظهر بلا استئذان لكنني لم أعد أهرب منها. أواجهها أضعها في مكانها الصحيح في الماضي.
قصتي لم تنته في غرفة طوارئ لكنها بدأت من هناك فعلا. بدأت عندما اختار شخص واحد أن يصدق ما رآه لا ما قيل له. عندما اختار أن يتصل. عندما كسر دائرة كاملة من الصمت. ومنذ ذلك اليوم عرفت أن الشړ يعيش في الظل وأن الضوء مهما كان صغيرا قادر على فضحه.
وما زال هناك الكثير بعد
بعد أن بدأت حياتي من جديد مع العائلة التي تبنتني شعرت لأول مرة منذ سنوات طويلة أن هناك مسافة بيني وبين الخطړ لكن المسافة لم تمنع الصدى. كنت أسمع خطوات في الممر أثناء نومي وأستيقظ لأرى يدا على كتفي في الكوابيس شعور بالقبضة التي لم تعد موجودة إلا في ذكرياتي. أول عام كان الأصعب لم يكن لأن العائلة سيئة بل لأنني لم أعرف كيف أتعامل مع الأمان. كنت أتحرك كأن كل شيء قابل للكسر كأن كل ابتسامة كل كلمة لطف قد تخفي وراءها خنجرا أو قبضة. كنت أراقب الجميع وأنتظر أن يحدث شيء خاطئ أي شيء لأثبت لنفسي أن العالم لم يتغير. كان الأمر إرهاقا يوميا لكنه منحني شيئا لم أعرفه من قبل الحرية المؤقتة. الحرية التي يجب أن أتعلم كيف أحميها بنفسي. في المدرسة الثانوية كنت أدرس وأعمل كنت أكتب في دفتر صغير كل مشاعري التي لم أستطع التعبير عنها كل الكدمات التي لم يرها أحد كل الدموع التي أخفيتها. كنت أكتب كل التفاصيل أسماء الأماكن الأصوات أوقات الضړب كيف شعرت ما الذي أردت قوله ولم أستطع. هذا الدفتر كان ملاذي كان الحائط الذي لم يخذلني أبدا. لاحقا أصبح العلاج النفسي جزءا من حياتي
اليومية جلسات طويلة