سخروا من بيتها المدفون بالأوراق… لكنها كنسَت فوجدت الكنز!


كرتون في النوافذ أغطية قديمة صرير الغابة آنا تستيقظ خائڤة لونا تبكي. فلورا لم تنم تقريبا لا خوفا بل لأن عقلها كان يبني.
في العالم الخارجي كان أهل المدن يدفعون أموالا طائلة مقابل ما كان هناك فائضا صمت هواء نقي أشجار سماء وقت.
بدأت فلورا بالأساسيات. صنفرت الألواح ودهنتها بالورنيش. بيضت الجدران. وضعت بلاستيكا متينا بدل الزجاج المفقود. أصلحت الباب المنتفخ. شيئا فشيئا لم يعد المكان يبدو خړابا.
بعد ستة أسابيع كانت الغرفة الأولى جاهزة سرير ريفي أغطية صوفية شمعة نبتة ونافذة واسعة تطل على الغابة.
ساعدها بيدرو في إنشاء صفحة على الإنترنت. تعلمت آنا أسماء الزهور. كبرت لونا ورائحة الصنوبر في شعرها.
جاءت أولى الحجوزات.
أول زوجين قدما من غوادالاخارا. نزلا من السيارة استمعا إلى الصمت دقيقة كاملة ثم قال الرجل بهدوء
متى كانت آخر مرة تنفسنا فيها هكذا
استقبلتهم فلورا بشراب دافئ من الجوافة وخبز الذرة. غادروا يوم الأحد واعدين بالعودة وعادوا. مع أصدقاء. ثم مع آخرين.
بعد ثلاثة أشهر كانت عطلات نهاية الأسبوع محجوزة بالكامل.
وحينها ظهر أبناء الإخوة.
وصلوا بسيارة سوداء كأنهم يريدون إخافة الغابة.
كان المتحدث يدعى غوستافو ريفاس في الأربعين سلسلة ذهبية نظرة من يظن أن العالم يشترى.
إذا هنا اختبأت قال دون تحية. جئنا لنقول إن ما فعلته العمة ريميديوس لا قيمة له. هذه الملكية للعائلة.
مسحت فلورا يديها في المئزر.
مع كامل الاحترام هذا ليس ما تقوله أوراق المحامي فوينتس.
تغير وجهه عند سماع الاسم.
اسمعي يا أرملة إما أن تغادري بهدوء أو نغرقك في المحكمة. سنقول إنك تلاعبت بعجوز مريضة.
تنفست فلورا ببطء.
أفضل أن تغادروا ملكيتي.
ضحك غوستافو.
ملكيتك سنرى.
غادروا يثيرون الغبار. وبقيت فلورا تراقب الغبار يبتلع الضجيج.
في تلك الليلة كتبت إلى المحامي فوينتس. أجاب سريعا
لا تقلقي. الهبة موثقة تماما. إنهم يحاولون إخافتك.
لكن غوستافو لم يكتف بالترهيب.
ليلة ما استيقظ بيدرو ليشرب ماء فرأى ضوء مصباح يتحرك في الحديقة قرب المخزن.
أمي هناك أحد في الخارج.
نهضت فلورا دون إضاءة الأنوار. أمسكت الهاتف. اتصلت بالمحامي وفتحت تطبيقا كاميرا رخيصة نصحها دون براوليو صاحب المنشرة بتركيبها.
على الشاشة رأت رجلين يحاولان كسر القفل.
سجلت.
بعد خمس وعشرين دقيقة وصلت الدورية. ألقي القبض عليهما والأدوات بأيديهما. لم يكونا وحوشا بل أناسا دفع لهم لارتكاب دناءة.
خرجت فلورا إلى الباب وقلبها يخفق بقوة. نظر أحد الضباط إلى بيدرو.
عمل ممتاز يا فتى.
لم ينم أحد تلك الليلة. لكن الخۏف انكسر داخل فلورا وتحول إلى شيء آخر عزيمة.
في اليوم التالي اتصل المحامي غوستافو شخصيا.
هناك تسجيل. وهو الآن لدى السلطات. وإن حاولت الترهيب مجددا فسيصبح الأمر قضية جنائية.
ابتلع غوستافو كبرياءه وأغلق الخط پحقد.
ما لم يكن يعلمه هو أن دونيا ريميديوس فعلت أمرا آخر حدثت وصيتها وأنشأت صندوقا ائتمانيا لتعليم الأطفال. وحين أخبر المحامي فلورا سألت فقط
هل تعلم دونيا ريميديوس أنك تخبرني
طلبت أن يكون الوقت مناسبا.
ذهبت فلورا لرؤيتها. كانت ريميديوس في مقعدها تشرب الشاي.
لماذا سألت فلورا دون التفاف.
ابتسمت ريميديوس بسلام.
لأنني كنت أنت قبل خمسين عاما. ومد أحدهم لي يدا. هكذا تسير الأمور ليست صدقة بل سلسلة.
حاول أبناء الإخوة رفع دعوى بدعوى فقدان الأهلية العقلية. منحهم القاضي ثلاثين يوما لإثبات ذلك. لم يستطيعوا. ثلاثة أطباء شهدوا بسلامة عقل ريميديوس. رفضت الدعوى. دفعوا المصاريف. خسروا.
فلورا لم تذهب إلى المحكمة. كان لديها نزلاء في عطلة نهاية الأسبوع.
واستمر النزل في النمو.
سنة بعد سنة صارت الغابة وطنا والوطن مشروعا. درس بيدرو هندسة الغابات. درست آنا العمارة وصممت أكواخا تحترم الضوء والأشجار. درست لونا الإدارة وحدثت المكان دون أن تسلبه روحه.
عاشت
دونيا ريميديوس