رواية جديدة


عجوزة ملامحها طيبة لكنها مخضۏضة. أول ما شافتني، سألتني أنت يونس؟ هزيت رأسي ب أيوة، لقتها دموعها نزلت وقالت اتأخرت ليه يا ابني؟ سارة ماټت وهي بتوصيني عليك وعلى الأمانة اللي سابتها عندي!
دخلت الشقة، كانت ريحة بخور مالي المكان، وفجأة سمعت صوت ضحكة طفلة صغيرة.. طفلة عندها حوالي ٤ سنين، قاعدة بتلعب ب عروسة قماش قديمة. أول ما شافتني، سكتت.. بصت لي بعيون هي عيون سارة، نفس الرسمة، ونفس اللمعة. الست العجوزة قالت لي دي ليلى.. سارة ولدت قبل الحاډثة بشهر، كانت عارفة إن عندها مشكلة في القلب وإنها ممكن ټموت في أي لحظة، فخبت عنك الحمل عشان ماتعشيش في ړعب، ولما ولدت سابتها عندي لحد ما تعمل العملية للبنت.. لكن الحاډثة كانت أسرع منها!
رجعت البيت وأنا شايل ليلى على إيدي، كانت نايمة على كتفي وكأنها عارفة إن ده حضڼ أبوها. أهلي كانوا في البيت، والزينة متعلقة، وخطيبتي هبة كانت قاعدة بتجرب فستان الفرح مع أمي. أول ما دخلت بالبنت، الصمت ساد المكان. أمي مين دي يا يونس؟ وجبتها منين في ليلة فرحك؟ حكيت ليهم كل حاجة، ووريتهم الرسالة.. هبة خطيبتي وقفت، وشها ابيضّ، وبصت لي بذهول يعني أنت كنت مخبي عليا إن عندك بنت؟ رديت عليها بكسرة أنا نفسي ماكنتش أعرف يا هبة.. سارة هي اللي خبت عشان تحميني!
هبة كانت قدام خيارين؛ يا تقبل بنتي وتكمل معايا، يا تمشي. وأنا كنت واضح ليلى مش هتبعد عني لحظة واحدة، دي ريحة الغالية، دي اللي سارة ضحت بحياتها عشانها. هبة بكت بحړقة، قلعت دبلتها وحطتها على التربيزة وقالت أنا مقدرة يا يونس، بس أنا مش قد المسؤولية دي، مش هقدر أربي بنت ضرتي اللي أنت لسه بتعشقها ومابطلتش تزور قپرها. خرجت هبة، وانتهى مشروع الجواز في ليلة الډخلة.. المعازيم اتصلوا بيهم وبلغوهم إن الفرح اتلغى لظرف طارئ.
مرت الشهور، ليلى بدأت تتعالج، وأنا وهبت حياتي كلها ليها. كنت فاكر إني هعيش وحيد، لحد ما في يوم، وأنا في المستشفى بتابع حالة ليلى، لقيت دكتورة شابة مهتمة جداً بحالة بنتي، كانت بتعاملها بحنية مش طبيعية. عرفت بعدين إن الدكتورة دي كانت صديقة سارة المقربة في الجامعة، وإن سارة كانت حكيا لها عني وعن حبنا، لكنها فقدت التواصل معانا بعد الجواز.
الدكتورة دي اسمها مريم طلعت لي ورقة تانية، كانت سارة سايباها معاها لو مت يا مريم ويونس عرف الحقيقة، خليكي جنبه وجنب بنتي، أنتِ الوحيدة اللي هتصوني سري وهتحبي ليلى كأنها بنتك. أدركت في اللحظة دي إن سارة كانت مرتبة كل حاجة، حتى حياتي بعد ما تمشي.. وكأنها كانت ملاك حارس بيبعت لي الرسايل من ورا القپر.
اتجوزت مريم، وليلى كبرت وهي بتناديها ماما، وأنا
بقيت كل ما أروح أزور قبر سارة، مش بروح بدموع وۏجع، بروح ومعايا بنتها وبقول لها نامي وارتاحي يا سارة.. الأمانة في الحفظ والصون، والرسالة اللي سبتيها تحت الرخامة كانت هي طوق النجاة اللي رجعني للحياة تاني.