رواية كامله


كلمة طالعة كأنها متدربة.
قال
في خطأ في مطابقة الأساور وحصل لبس في الحضّانة.
ليلى كانت ماسكة الطفل بإيدين بيرتعشوا.
بصّت له وقالت
لبس؟! يعني إيه لبس؟ ده ابني! أنا لسه شايفاه وهو بيتولد!.
الممرضة اللي كانت واقفة ورا الدكتور، وشها كان متغير.
مش شاحب
وش واحد حد متقفش متلبس.
الضابط طلب يقفلوا الدور كله.
لا دخول ولا خروج.
الحضّانة اتقفلت، والأطفال اتشالوا واحد واحد قدّام الكاميرات.
في اللحظة دي بس، ليلى بدأت تحس.
مش بعقلها
بقلبها.
قربت الطفل من وشها، شمّته، وبصّت في ملامحه تاني.
وقالت بصوت مبحوح
هو ليه مش حاساه؟.
الكلمة دي كسرتني.
أم تقول إنها مش حاسة بابنها.
مش لأن الطفل وحش
لكن لأن الإحساس مش موجود.
أحمد كان واقف ساكت، بس عينيه ما كانتش بتسيب أي تفصيلة.
قال للضابط
راجعوا تسجيلات الحضّانة من بعد الفجر.
الضابط بص له، وكأنه كان مستني الاقتراح ده، وأشار لحد من الفريق.
بعد نص ساعة، التسجيلات بدأت تتعرض.
المشهد كان عادي جدًا
زيادة عن اللزوم.
ممرضة داخلة، ممرضة طالعة، عربيات أطفال بتتحرك.
لحد ما لقطة صغيرة شدت الانتباه.
ممرضة وقفت قدّام عجلة الأطفال،
بصّت حوالين نفسها،
وبدلّت طفلين في أقل من عشر ثواني.
ولا ارتباك.
ولا توتر.
حركة متعوده.
الدكتور بلع ريقه.
والضابط قال
وقف هنا.
التحقيق اتفتح رسمي.
واحدة من الممرضات اڼهارت.
التانية فضلت ساكتة قوي
وده كان أخطر.
بعد ضغط، وبعد ما اتقفلت عليهم الأبواب،
الكلام طلع.
كان في فلوس
وطمع
أطفال اتولدوا قبلها بيومين أو تلاتة.
أمهات تعبانة، أو في غيبوبة، أو حالات اجتماعية معقدة.
الطفل يتسحب، ويتبدّل، ويتسجّل باسم غير اسمه.
عيلة تاخد طفل سليم.
وعيلة تانية تعيش بعمر مش عمرها.
الطفل اللي كان مع ليلى،
كان مولود من تلات أيام،
ومتسجل مؤقتًا لحد ما يطلع له اسم.
غلط بسيط في ترتيب العجل.
بس الغلطة دي وقفت الشبكة كلها.
لما جابوا الطفل الحقيقي
الصوت اللي طلع من ليلى ماكانش صړيخ.
كان ۏجع خام.
حضنته، وبكت، وبترجف،
وقالت
ده هو ده ابني أنا عارفة نفسي.
السرّة كانت لسه طريّة.
السوار مطابق بالرقم.
والملامح نسخة منها.
أما الطفل التاني،
اتشال بهدوء،
من غير ما حد يقدر يبص له في عينه.
أنا قعدت على الكرسي،
حاسّة إن رجلي مش بتاعتّي.
أحمد قعد جنبي،
وقال بصوت واطي، بس ثابت
ثانية واحدة بس
كانت كفيلة تغيّر أنساب،
وتكتب تاريخ جديد لناس مالهاش ذنب.
بصّيت من ورا الإزاز على الحضّانة.
أطفال نايمين، صدورهم بتطلع وتنزل،
ولا واحد فيهم عارف اسمه الحقيقي مكتوب فين.
ومن اليوم ده
كل ما أسمع بكاء طفل،
أفتكر إن في صړخة
لو ما اتسمعتش في وقتها،
مش بس بتضيع طفل
بتسرق حكاية كاملة
من أول سطر فيها.
إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع الموبايل، ليلى كانت بتنادينا من جوه يا سمر.. يا أحمد.. رحتوا فين؟. أحمد بص لي وقال بصرامة ماتخليهاش تحس بحاجة، أنا هراقب الممرضة.
أنا كنت عارفة إن أحمد جوزي دقيق جداً لأنه شغال ممرض قانوني في قسم الحوادث، بس الموضوع المرة دي كان أكبر. البوليس وصل في دقايق بملابس مدنية، وأحمد دخل معاهم وبدأ يشاور على وحمة صغيرة جداً خلف أذن الطفل، وطلع صورة من موبايله لبلاغ كان لسه قاري عنه الصبح..
الطفل ده كان