رواية كامله


بس كانت هي مفتاح اللغز.. تفتكروا طلب إيه؟ 
دخلوا الغرفة الملكية لآنا صوفيا. الطفل طلب إناء فخار فيه ميه من بئر قديم، وطلب من الكل يخرج ما عدا الأب. بدأ الطفل يغسل قدم البنت الصغيرة ببطء، وهو بيحكي لها قصص عن الأرض والحرية. الغريب إن آنا اللي مكنتش بتحس بلمسة ريشة على رجلها، بدأت عينيها تدمع وقالت بصوت واطي بابا.. الميه سخنة جداً.. أنا حاسة بڼار في عروقي! أليخاندرو جرى عليها وهو مش مصدق.. البنت بدأت تحس! لكن الطفل فجأة توقف ووشه اتغير، وبص لأليخاندرو وقال له الميه مش هتطهر رجلها إلا لما تطهر قلبك أنت الأول.. فيه سر في القصر ده هو اللي قاطع طريق المشي عنها! 
أليخاندرو ارتبك سر إيه؟ أنا بوفر لها كل حاجة! الطفل بصله بحدة من 3 سنين، فيه حد صړخ هنا في القصر ده ودعى عليك.. حد كان بيترجاك ترحمه وأنت طردته في عز المطر.. الدعوة دي هي اللي عملت سد في أعصاب بنتك! هنا أليخاندرو افتكر خوان، السواق العجوز اللي اتهمه بالسړقة عشان يداري على عجز في حسابات الشركة، وطرده وهو عارف إنه بريء. الطفل قال له أنا ماتيو، حفيد خوان.. وجدي ماټ وهو بيقول لي إن بنتك ملهاش ذنب في ظلمك.. وعشان كده أنا هنا عشان أصلح اللي أنت كسرته، بس بشرط.. تعترف بظلمه قدام الكل. 
أليخاندرو، الملياردير اللي مبيعرفش ينحني، ركع على ركبه قدام الطفل ماتيو وبدأ يبكي أنا فعلاً ظلمته.. أنا السبب! في اللحظة دي، الميه اللي في الإناء الفخار بدأت تغلي وتطلع بخار، وآنا صوفيا صړخت صړخة قوية وقامت وقفت على رجليها فجأة وكأن فيه قيد انقطع! بدأت تمشي أول خطوة.. وبعدين التانية.. وسط ذهول أليخاندرو اللي مكنش عارف يحضن بنته ولا يبوس إيد الطفل المعجزة. لكن ماتيو عمل حاجة في النهاية خلت أليخاندرو يغير حياته للأبد.. 
أليخاندرو جاب شيك بمبلغ خيالي وحاول يديه لماتيو ده حقك.. ده قليل على اللي عملته! ماتيو زق الشيك بهدوء وقال جدي علمني إن الكرامة متتباعش.. أنا جيت أرد الجميل لأن آنا صوفيا كانت بتديني بسكوت من وراك لما كنت باجي مع جدي.. أنا جيت عشان صداقتها مش عشان فلوسك. خرج ماتيو من القصر وهو رافع راسه، وساب أليخاندرو مذهول. من اليوم ده، أليخاندرو رجع حق خوان لعيلته، وبنى مستشفى كامل لعلاج الأطفال الفقراء بالمجان.. واتعلم إن أصغر الناس ممكن يكونوا شايلين أكبر المعجزات.
الطفل ماتيو بص للقصر الفخم بنظرة حزينة وقال الدهب اللي على الحيطان ده هو اللي خلى قلبك يتقفل يا سيدي.. إنت شايف بنتك بټموت قدامك وكل اللي بتعمله إنك بتشتري دكاترة بفلوسك.. بس المړض ده روحي، والچرح ده قديم. أليخاندرو كان بيسمع وهو بيترعش، سأل الطفل بصوت مهزوز ليه جيت دلوقتي؟ ليه استنيت سنتين وبنتي پتتعذب؟ رد ماتيو بكلمة زلزلت كيانه عشان جدي قبل ما ېموت قالي إن العدل لازم ياخد وقته.. والنهاردة ذكرى اليوم اللي إنت طردته فيه وظلمته.. النهاردة بس، الحساب انتهى!
ماتيو بدأ يصب الميه ببطء شديد على قدم آنا صوفيا، والكل كان مراقب في صمت قاټل.. وفجأة، بدأت تظهر علامات زرقاء على رجل البنت، كأنها خيوط عنكبوت بتختفي! ماتيو بص لأليخاندرو وقاله كل خيط أزرق من دول هو دمعة نزلت من عين جدي وإنت بتهينه قدام الحرس بتوعك.. شوف إزاي دموع المظلوم بتتحول لمرض في أغلى ما تملك! أليخاندرو غطى وشه بإيده وبدأ يشهق من البكاء.. مكنش بيتخيل إن كبريائه هو اللي كان شالّ بنته!
في لحظة المعجزة، وقبل ما آنا تخطي أول خطوة، دخلت الخادمة الكبيرة في القصر وهي بتصرخ يا سيدي.. الطفل ده معاه حق! أنا شوفتك وإنت بتحط الساعات الدهب في شنطة خوان عشان تخلص منه لما عرف إنك بتختلس من شراكة أخوك! القاعة كلها اتجمدت.. السر مكنش بس ظلم سواق، ده كان خېانة لأخوه كمان! أليخاندرو بص لبنته اللي بدأت تقف، وحس إن ربنا بيديله فرصة أخيرة عشان يتوب ويصلح كل حاجة. 
أليخاندرو مكنش بس قرر يرجع حق السواق، ده خد قرار أصعب.. نادى المحامي بتاعه فوراً وقال اكتب تنازل عن نص أملاكي لأخويا اللي ظلمته، والنص التاني وقف للأطفال اللي زي ماتيو. ماتيو ابتسم لأول مرة، ومسح إيده في قميصه الأحمر الباهت وقاله دلوقتي بس يا سيدي.. بنتك مش بس هتمشي، دي هترقص من الفرحة، لأن الحمل اللي كان على كتافك إنت.. نزل خلاص.
بعد سنين.. القصر ده مابقاش قصر الملياردير الظالم، بقى بيت الأمل. وآنا صوفيا كبرت وبقت دكتورة أعصاب، بس دايماً كانت بتعالج مرضاها ب الرحمة قبل الدواء. أما ماتيو، فأليخاندرو رباه كأنه ابنه، وعلمه إن القوة مش في الفلوس، القوة في إنك تنام وإنت مش ظالم حد. وفي كل يوم تلات، كانت آنا بتروح تزور قبر خوان السواق، وتحط عليه ورد، وتشكره إنه ساب لها ماتيو اللي أنقذ حياتها وحياة أبوها.