رواية جديدة


فعلتِ ذلك؟ هل كنتِ تسرقينني طوال هذه السنوات؟ ضحكت إيلينا ضحكة واثقة هزت كيانه وقالت
مر شهر، وأصبح رودريغو على حافة الإفلاس. خسر قصره في بولانكو، وسياراته، وحتى كبريائه. وقف أمام مبنى شركته القديم الذي أصبح الآن ملكاً لشركة إيلينا.
جاءته إيلينا في سيارتها المصفحة، نزلت منها، ونظرت إليه بشفقة. حاول استعطافها إيلينا.. لقد عشنا معاً 12 عاماً.. هل ستتركينني هكذا؟
أخرجت إيلينا من حقيبتها ورقة الطلاق التي صفق لها بسخرية يوماً ما، وقالت له أتذكر هذا التوقيع؟ لقد قلت إنني بارعة في التوقيع وترك الآخرين يقررون عني.. واليوم قررتُ أن أتركك للفقر، فهو المعلم الوحيد الذي سيعلمك قيمة الناس.
أغلقت باب السيارة، وانطلقت، تاركة إياه وحيداً على الرصيف، يطارد غبار عجلاتها.
اليوم، إيلينا لا تعيش لترضي أحداً. تدير شركاتها من طائرتها الخاصة، وتستمتع بكل لحظة من حريتها. لم تعد زوجة فلان، بل أصبحت إيلينا فيغيروا التي يرتعد لها السوق.
أما رودريغو؟ فقد شوهد يعمل كمستشار صغير في مكتب محاماة، يراقب النساء وهن يوقعن أوراق طلاقهن، ويخشى في كل مرة أن تكون إحداهن.. عنقاء جديدة ستحرق عالمه ببرود!
لم تكتفِ إيلينا بنجاحها، بل قررت أن تسترد كرامتها بطريقة درامية. أقام رودريغو مزاداً سرياً لبيع مجموعة مجوهرات عائلته النادرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ديونه.
كان يعتقد أن أحداً لن يعرف بمدى حاجته للمال، حتى بدأت المزايدة. كلما وضع رودريغو سعراً، كانت تأتي مزايدة مجهولة عبر الهاتف ترفع السعر للضعف! وصل سعر العقد الألماسي الذي كانت ترتديه والدة رودريغو إلى 10 ملايين دولار. صاح رودريغو في الهاتف من هذا المچنون الذي يدفع هذا الرقم؟
جاءه صوت السكرتير مرتجفاً سيدي.. المشتري طلب أن يتم تسليم العقد لعنوان محدد.. قصر إيلينا فيغيروا الجديد!
سقط الهاتف من يد رودريغو. لقد اشترت تاريخ عائلته بأموالها، وأصبحت الدائنة الوحيدة له. لقد أصبح ملكاً لها بالورقة والقلم، وهو الذي كان يظن أنه اشتراها بفتات الخبز!
بعد أشهر، اضطر رودريغو للسفر لحضور اجتماع تصفية أعماله. ولأن حساباته مجمدة، لم يجد حجزاً سوى في درجة اقتصادية. لكن عند بوابة المطار، استوقفه موظف ببدلة رسمية السيد رودريغو؟ هناك دعوة خاصة لك لركوب طائرة خاصة متجهة لنفس وجهتك.
ظن رودريغو أن الحظ بدأ يبتسم له، وأن أحد أصدقائه القدامى رقّ قلبه لحاله. صعد الطائرة الفاخرة، ليجد إيلينا تجلس بوقار، تقرأ تقارير البورصة وتشرب قهوتها بهدوء.
قالت له دون أن ترفع عينها اجلس يا رودريغو.. أردتُك أن ترى كيف تكون الرحلة حين تكون أنت القبطان، لا مجرد راكب ينتظر أوامر الآخرين.
حاول رودريغو أن يظهر قوته المزيقة وقال هل تظنين أن المال سيجعلكِ سعيدة؟ نظرت إليه بابتسامة باردة وقالت
في نهاية الرحلة، وقبل أن يهبط رودريغو، أعطته إيلينا مظروفاً أسود. ما هذا؟ هل هو شيك لمساعدتي؟ سأل بلهفة وانكسار.
فتحه رودريغو، لتسقط منه صور قديمة.. صور له وهو ېخونها قبل سنوات مع سكرتيرته، وصور لصفقات مشپوهة كان يظن أنه أخفاها للأبد. قالت له إيلينا بهدوء كنت أعرف كل شيء.. منذ السنة الثالثة لزواجنا. كنت أجمع الأدلة وأبني إمبراطوريتي في صمت، بينما كنت أنت تظن أنني غبية لا أفهم في الأرقام.
وأضافت وهي تشير للباب أنا لم أطلقك لأنني عاجزة، بل طلقتك لأنني انتهيت من بناء سجني لك. اخرج الآن.. فالسماء لا تتسع لملكة وخائڼ في طائرة واحدة.
خرج رودريغو من الطائرة وهو يشعر بصغر حجمه أمام هذه المرأة التي كان يصفق لها بسخرية يوماً ما.
مرت خمس سنوات.. إيلينا الآن ليست فقط سيدة أعمال، بل هي رمز للقوة النسائية في العالم. أسست منظمة تدعم النساء اللواتي تعرضن للتهميش المالي في زواجهن، وأسمتها توقيع الكرامة.
أما رودريغو؟ فقد أصبح رجلاً منسياً، يعيش في شقة صغيرة، ويشاهد أخبار إيلينا في التلفاز كل ليلة، ويتذكر كلمته الغبية في النهاية كنتِ دائماً بارعة في التوقيع.
نعم يا رودريغو.. لقد كانت بارعة فعلاً.. وقّعت على نهاية غرورك، وعلى بداية حريتها، وعلى شيك بملايين الدولارات اشترت به حياتها التي حاولت أنت ډفنها.