رواية جديدة

 

فضلت بصالها مش مصدقة اللي حصل. طب ليه أنا؟ ليه تعمل فيا كده؟ طب ازاي قدر قلبها يسيب حتة منها كده؟ ألف سؤال وسؤال بيخبط في دماغي، بس مفيش إجابة.

في اللحظة دي، مكنش ممكن أبدًا أقدر أسيب الطفلة دي. حسيت إنها لقت فيا أم ليها. فكرت أبلغ عنها الشرطة، بس الفكرة دي خلتني خاېفة على صاحبتي. قولت لو بلغت عنها، هتضيع حياتها خالص. قولت لأ، مقدرش أخون العيش والملح اللي بينا مهما حصل. بدل كده، شلت الطفلة ودخلت بيها البيت وأنا قلبي مقسوم نصين، نص خاېف ونص متعلق بيها.

دخلت على جوزي وأنا شايلة الطفلة، وحكيتله كل اللي حصل. اتفاجئ طبعاً، واستشاط غضباً. قام زعق وقالي: "إيه اللي دخلتيه ده؟ مش في بيتي! خدي البت دي ووديها لأهلها، مستشفى، أي حتة!"

بس قلبي كان خلاص متعلق بالصغيرة دي، براءتها كانت خطفتني. رفضت إني أتخلى عنها. وفي اللحظة دي حسيت إن جوازي هيتكسر، هيتفكك بسبب الطفلة دي. جوزي هددني بالطلاق، وهددني إني لو مصرة عليها هيطردني من البيت. فضلت أتحايل عليه، أبوس إيديه ورجليه، لحد ما وافق على مضض. بس قبل ما يوافق، بصلي كده بتحذير وقالي: "أتمنى إنك متندميش في يوم من الأيام على اللي عملتيه ده."

في الأول، محستش بالندم ده خالص.

كبرت الطفلة، وبقت أجمل بنت في الدنيا. كنت بحبها أكتر من روحي، كانت بتملى عليا البيت نور وسعادة. كل اللي يشوفها يتجنن عليها وعلى جمالها وشقاوتها. كانت بالنسبالي بنتي بجد، مش مجرد طفلة لقيتها على باب بيتي. حتى لما ربنا رزقني بولدين بعديها، حبها في قلبي مكنش بيتغير أبدًا. كانت هي البكرية بتاعتي، روحي من الدنيا.

بس في صباح يوم من الأيام، الدنيا دي اتقلبت راسًا على عقب.

كنت ماشية معاها ورايحين السوبر ماركت نشتري حاجات للبيت. كنا ماسكين إيدين بعض وبنضحك ونتكلم عن حاجات الأطفال وشقاوتهم. فجأة، حسيت بخبطة قوية من ورايا، كأنها صخرة نزلت عليا. وقعت على الأرض ومحستش بأي حاجة تاني.

صحيت لقيت نفسي في المستشفى. أول كلمة طلعت مني: "فين بنتي؟ فين بنتي؟!" الممرضات والدكاترة كانوا بيهدوني بس مفيش حد عايز يقولي إيه اللي حصلها. لما فوقت وسألت جوزي، لقيت وشه مخطۏف. قالي إن البنت اختفت.

عيطت لحد ما حسيت إن عيني جفت، ومفيش نقطة دموع واحدة باقية. بلغت الشرطة، وكنت بدعي ليل ونهار إن ربنا يلهم الخاطفين دول ويطلبوا فدية. أي حاجة، المهم ترجعلي بنتي. بس للأسف، الحقيقة كانت أقسى وأمرّ من أي تخيل.

مكنوش خاطفين. ومكنوش أغراب. كانت هي... صاحبتي! نفس الصاحبتي اللي كنت بشفق عليها من سنتين. هي اللي بعتت رجالة يهاجموني ويخطفوا بنتها. بنتها اللي أنا ربيتها وكبرتها.

مفيش شكر، مفيش امتنان، مفيش حتى كلمة دعاء. بس خېانة وجحود.

جوزي ساعتها كان خلاص اټجنن، وكان عايز يقاضيها ويرفع عليها قواضي ويجيب حق بنتي. بس أنا ساعتها قولتله لأ. قولتله خلاص، سيبها. متقاضيهاش. البنت في الأول والآخر مش بنتنا، ومهما كان دي بنتها.

بس الألم اللي في قلبي ده كان عميق، عميق أوي لدرجة إني حسيت إن روحي بتتقطع مني. مكنتش قادرة أستوعب إن كل الحب والټضحية اللي عملتهم، اتقابلوا بالجحود ده.