طرد أمّه الكفيفة بعد تخرّجه طبيبًا… ولم يكن يعلم أن ظرفًا منسيًا سيُدمّره


لمسته بيديها جلست على المقعد الخشبي في الفناء. قالت بهدوء هنا أنتمي.
بعد أسابيع جاء ماوريسيو وحده شاحبا بلا بدلة ولا مجد. وقف أمام أمه. لم تحتضنه. قالت له بصوت ثابت محوتني من حياتك وأنا الآن أمحوك من قلبي. اذهب ولا تعد.
غادر. وبقيت كونسويلو في بيتها فقيرة لكنها حرة مکسورة لكنها كريمة وقد استعادت ما هو أثمن من الأرض كرامتها.
لقد بعت الأرض.. أمامك 3 أيام لتغادري! بهذه الكلمات القاسېة نطق الطبيب ماوريسيو حكم الإعدام على أمه الكفيفة. الابن الذي قضت عمرها تغسل ثياب الناس حتى تورمت يداها ليدرس الطب ارتدى المعطف الأبيض الذي حلمت به سنوات وبدلا من أن يطبب چراحها طعنها في قلبها! قالت بصوت يرتجف هذا بيتي.. هنا غسلت ثياب الغرباء لأدفع نفقات دراستك! رد بلا اكتراث هذا كان في الماضي.. أنت الآن مجرد عبء ولدي حياتي الخاصة. أغلق الخط وتركها في ظلام بصرها وظلام غدره.. لكنه لم يكن يعلم أن هذه العجوز الضعيفة تمتلك سرا سيقلب حياته رأسا على عقب!
جاء يوم الجمعة سريعا.. توقفت سيارة أمام البيت ونزل منها رجال يحملون أوراقا رسمية. أبلغوا دونيا كونسويلو أن البيت لم يعد ملكها وعليها المغادرة فورا. لم تصرخ ولم تطلب الرحمة من أحد. نهضت ببطء من مقعدها الخشبي الذي جلست عليه 40 عاما. قالوا لها لا يمكنك أخذ سوى ما يتسع في حقيبة واحدة فقط. بأصابع مرتعشة وضعت في الحقيبة صورا قديمة ومصحفا وكيسا صغيرا مخيطا بعناية.. كان هذا الكيس هو القنبلة التي ستنفجر في وجه ابنها الطبيب.
في الجهة الأخرى من المدينة كان ماوريسيو يحتفل بخطوبته من ابنة مدير المستشفى الشهير. كان يضحك ويفخر بذكائه وكيف تخلص من ماضيه الفقير. فجأة انفتح باب القاعة ودخلت امرأة عجوز بملابس بسيطة وحجاب أسود وقور تسير بخطوات ثابتة رغم فقدان بصرها وتقودها فتاة صغيرة. همس المعازيم من هذه. شحب وجه ماوريسيو وكاد قلبه يتوقف عندما اقتربت منه وأمام خطيبته ووالدها ووضعت الحقيبة الواحدة على الطاولة.
قالت الأم بصوت هادئ هز أرجاء القاعة يا حضرة المدير جئت أبارك لابني الطبيب وأعطيه الهدية التي تركتها في بيتي. فتحت الحقيبة وأخرجت الكيس المخيط. لم يكن فيه مجوهرات بل كان فيه وصية جده الحقيقية التي أخفتها عنه لسنوات لتختبر بره بها. الوصية كانت تقول أن الأرض والبيت والمستشفى الذي يعمل به ماوريسيو أصلا.. كلهم ملك ل دونيا كونسويلو وحدها وأن ماوريسيو مجرد مستأجر بعقد مشروط ببر أمه!
اتضح أن التوكيل الذي وقعه لها قديما كان يمنع البيع إلا بموافقتها الشخصية وبصمتها. المحامي الذي ساعد ماوريسيو كان مرتشيا وكل الأوراق التي استعملها لطردها كانت مزورة. والد خطيبته الذي بنى سمعته على الأخلاق نظر إلى ماوريسيو باحتقار وقال من يخون العين التي سهرت عليه سيخون أرواح المرضى.. أنت مطرود من المستشفى ومن حياة ابنتي!. في لحظة واحدة خسر الطبيب المعطف الأبيض والعروس والمال.. وأصبح مهددا بالسجن پتهمة التزوير.
عاد ماوريسيو إلى البيت ذليلا وجد أمه تجلس على مقعدها الخشبي نفسه. سقط عند قدميها يبكي سامحيني يا أمي الطمع أعمى بصيرتي. رفعت الأم رأسها وقالت بوقار أنا سامحتك لأنني أم لكن القانون لا يسامح والناس لا تنسى. قامت الأم بتحويل البيت لدار لتحفيظ القرآن وخدمة الفقراء وعاش ماوريسيو بقية حياته يحاول التكفير عن ذنبه مدركا أن دعوة الأم الكفيفة كانت أقوى من كل شهاداته الطبية.