رواية كامله


حصل مجرد سوء تفاهم.
وأن إلينا ستعود كما تعود دائما صامتة مستسلمة ممتنة لأنه لم يتركها.
نام وهو يظن أنه أغلق صفحة.
لكنه لم يكن يعلم أن الصفحة التالية كانت تكتب الآن بقلم آخر.
استيقظ قبل السابعة بقليل على صوت صړاخ باتريشيا صړاخ لا يشبه صړاخها المتعالي بل صړاخ امرأة ترى الجدار ينهار فوق رأسها.
كانت تقف في الممر وجهها شاحب هاتفها يرتجف بين أصابعها.
ديفون! کاړثة!
أخذ الهاتف منها. رسالة بريد إلكتروني قصيرة من البنك بلا تحية بلا مجاملة 
تم استدعاء القرض.
يرجى السداد خلال ثلاثين يوما.
في حال التأخر سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية.
ضحك ديفون في البداية ضحكة متوترة ضحكة من ينكر الواقع.
هذا خطأ هذا لا يحدث هكذا.
لكن الهاتف رن مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
ثم بدأت أشياؤه تتساقط كأحجار دومينو لا يوقفها شيء.
بطاقته ترفض.
حسابه قيد المراجعة.
سيارته مطلوبة للفحص.
عمله رسالة واحدة لا تحضر اليوم.
ثم فيديو.
فتح هاتفه ورأى نفسه.
رأى نفسه وهو يفتح الباب ويرمي زوجته الحامل تحت المطر ويرحل.
رأى وجه أمه يضحك في الخلف.
رأى التعليقات تسحقه بلا رحمة.
ثم رأى اسما يتكرر في كل مكان 
Apex.
وحين كتبها في البحث ظهرت الحقيقة مثل سکين على الضوء.
إلينا ليست كما ظن.
إلينا ليست موظفة استقبال.
إلينا ليست امرأة يمكن رميها على الطريق وتعود لتعتذر.
إلينا هي الطريق نفسه.
ورقم واحد فقط ظل يلمع أمامه كأنه حكم نهائي 
ثروة تقديرية 23 مليار دولار.
وقف ديفون وتعثر وجلس مرة أخرى.
كان الهواء ثقيلا.
وكانت باتريشيا تبكي بكاء لأول مرة بكاء لا
يعرف التمثيل.
رن هاتفه.
رقم مجهول.
أجاب وهو يرتجف 
مرحبا
جاءه صوت إلينا.
صوت هادئ لكنه يحمل شيئا أسوأ من الڠضب 
يحمل اليقين.
صباح الخير يا ديفون قالت.
أظن أنك بدأت تفهم أخيرا ماذا يعني أن تترك إنسانا تحت المطر.
انزلي.. مكانك ليس هنا! قالها ديفون ببرود وهو يضغط على مكابح السيارة ال Mercedes وسط العاصفة الرعدية على الطريق الدولي I95. كنت في شهري السابع أتحسس بطني التي كانت ترتجف مع كل صاعقة ټضرب السماء. هاتفه كان يضيء باسم فانيسا لم يكتف هو بذلك بل جاء صوت أمه من المقعد الخلفي وهي تصفق بضحكة هستيرية أخيرا.. حان الوقت لتتعلمي مقامك يا ابنة الشوارع!. طردوني في المطر وغادروا يجرون خلفهم أضواء السيارة تاركين امرأة حاملا للمۏت.. لكن ديفون ارتكب غلطة عمره لقد تركني بجانب رقم الهيكل المحفور على إطار الباب الرقم الذي لا يعرف أنه المفتاح لتدميره!
الجميع في عائلة ديفون كانوا يظنون أنني مجرد إلينا اليتيمة موظفة الاستقبال البسيطة التي فازت بقلب ابنهم الغني. كانوا يعايرونني بفقري كل يوم ويجبرونني على خدمتهما كخادمة. لكن الحقيقة كانت أعمق من ذلك بكثير. أنا إلينا أڤالون الوريثة الوحيدة لإمبراطورية Apex Automotive. كنت أعيش معهم تجربة اجتماعية أوصى بها جدي قبل ۏفاته لأختار رجلا يحبني لذاتي لا لمالي. بعد أن اختفوا في الأفق لم أذرف دمعة واحدة. أخرجت هاتفي الثاني المخفي واتصلت برقم يعرفه قلة من أباطرة المال كود أوميجا.. تفعيل بروتوكول الحماية واستعدوا لاستعادة الإمبراطورية.
مر أسبوع.. ديفون كان يحتفل مع فانيسا وأمه بالاستيلاء على شقتي التي ظنوا أنها ملكه. ذهب ديفون في الصباح إلى مقر شركة Apex ليطلب ترقية فهو لا يعلم أن الشركة التي يعمل بها هي ملك لزوجته التي طردها! عندما دخل المكتب وجد الموظفين في حالة استنفار. سأل السكرتيرة بغرور أين المدير التنفيذي لدي موعد معه. فتحت السكرتيرة الباب وقالت بوقار المديرة بانتظارك. دخل ديفون ليجد امرأة ترتدي حجابا أنيقا ووقارا لم يره من قبل تجلس خلف مكتب ضخم من الأبنوس.. كانت أنا! سقط ملف الأوراق من يده وتمتم بړعب إلينا مستحيل! أنت مېتة!.
ابتسمت ببرود وقلت الأشباح لا تدير شركات ب 23 مليار دولار يا ديفون. في تلك اللحظة دخلت أمه وهي تصرخ أين المدير ابني يجب أن.... وتوقفت الكلمات في حلقها وهي تراني. قلت لهما بصوت مسموع لكل الموظفين تلك السيارة التي طردتني منها أنا من صممتها وأنا من أملك المصنع الذي أنتجها. وذلك المنزل الذي تسكنونه هو باسم شركتي. والآن.. أنتم لستم مطرودين من الشركة فقط بل من حياتي ومن كل ممتلكاتي.
لم ينته الأمر هنا. أخرجت أوراقا تثبت اختلاسه لمبالغ صغيرة من الشركة طوال عامين وفيديو من كاميرا السيارة التي ظن أنها معطلة يسجل لحظة طرده لي وهو يقول سأتخلص من الجنين لكي لا يشاركني في الميراث. تحول وجه ديفون إلى اللون الرمادي. توسل إلينا أرجوك فكري في ابننا!. أجبته ابني سيكبر وهو يعرف أن أمه قوية بما يكفي لتمسح أمثالك من الوجود. الأمن بالخارج سينتظركم لتسليم مفاتيح كل شيء.. حتى هواتفكم.
خرج ديفون وأمه من الشركة مطرودين بلا مال بلا سيارة وبسمعة مدمرة في كل السوق. أما فانيسا فقد اختفت بمجرد أن عرفت أنه أصبح مفلسا. بعد شهرين وضعت طفلي في أرقى مستشفى أملكه. نظرت إليه وقلت أهلا بك يا صغيري في عالمنا.. حيث لا مكان للضعفاء أو الخونة. لقد تعلمت أن العاصفة التي أرادوا أن تبتلعني كانت هي نفسها التي غسلت حياتي من أوساخهم.