رواية جديدة


لصفحتى 
بقلمي نرمين عادل همام
الصالة اتقلبت لمأتم.. المعازيم بقوا يبصوا لحماتي بقرف، وعلاء كان هيغمى عليه من الصدمة. حماتي بدأت تصرخ ده تركيب! ده كڈب!.. قاطعتها ببرود والتحليل اللي علاء عايز يعمله؟ أنا عملته فعلاً يا علاء، وده التقرير.. الولد ابنك، بس المفاجأة إن التحليل أثبت حاجة تانية خالص.. أثبت إنك عقيم وما بتخلفش، والولد ده جه بمعجزة طبية بعد سنين علاج أنا اللي كنت بدفع تمنها من وراك عشان مجرحش رجولتك!
علاء انهار، وحماتي وقعت من طولها.. في اللحظة دي دخل بابا ومعاه المحامي وقوة من الشرطة.
أنا دلوقتي واقفة في بلكونة بيتي، شايلة يوسف اللي مالي عليا الدنيا.. عرفت إن الحق مش بس بيتاخد بالقوة، ده بيتاخد بالصبر والذكاء.
بعد ما الكل مشي وعلاء وأمه بقوا في مواجهة الحقيقة المرة، اكتشفت حاجة مكنتش في الحسبان. وأنا بلم هدومي وهدوم يوسف عشان أمشي، لقيت في درج مكتب علاء صندوق حديد مقفول. فضولي خلاني أفتحه، وهنا كانت الصدمة اللي خلت ركبي تخبط في بعضها!
العيب منك وهو عارف الحقيقة!
فهمت كل حاجة.. علاء لما عرف إني حامل بمعجزة، خاف إن سره يتكشف، عشان يطلقني ويرميني من غير ما أدفع مليم من حقوقي، وفي نفس الوقت يداري على عيبه.
حماتي كانت الأداة اللي بينفذ بيها.. كانت پتكرهني لدرجة إنها صدقت أي كلمة وحشة تتقال عليا. واجهت علاء بالأوراق في وسط الصالة وهو لسه بيبكي.. قلتله بصوت زي الرعد كنت عارف؟ كنت عارف وبتتفرج عليا وأنا بټعذب؟ كنت بتخليني آخد أدوية بتبوظ جسمي وأنت عارف إنك السبب؟
علاء وقع على ركبه وقال بنشيج كنت خاېف تسبيني يا نادين.. كنت خاېف أبان صغير قدام أهلي.. أمي كانت هتذبحني لو عرفت إني مش هجيب لها حفيد!
في اللحظة دي، حماتي فاقت من إغمائها، وسمعت كل حاجة.. سمعت إن ابنها قرة عينها هو اللي خدعها وخدع الكل. بصت له بنظرة غريبة، نظرة خذلان تقطع القلب، وقالتله أنت يا علاء؟ تخليني أظلم بنت الناس؟ تخليني أمد إيدي على حفيد كنت فاكرة إنه مش من دمك؟
حماتي، اللي كانت جبل كبرياء، انكسرت.. وفي حركة غير متوقعة، قامت وفتحت خزنتها، طلعت عقود الأراضي اللي باسمها، ورمتها في حجري وقالتلي وهي پتبكي بدموع حقيقية لأول مرة دي حقك وحق يوسف.. أنا مش هطلب منك السماح، لأني عارفة إن ذنبي ميتغفرش، بس خدي ابني واخرجي من هنا.. أنا مش عايزة أشوف وش الخاېن ده تاني!
نادين مخدتش الأراضي وسكتت، هي باعت كل حاجة، وفتحت مؤسسة لدعم الزوجات المعنفات وسمتها يوسف. علاء خسر كل حاجة، وبقى بيشتغل شغلانة بسيطة في بلد تانية، ومحدش من أهله بقى بيطيق يسمع اسمه.
حماتي عاشت اللي باقي من عمرها في دار مسنين هي اللي اختارت تروحها، تكفيراً
عن ذنبها، وكانت بتبعت ليوسف هدايا كل سنة في عيد ميلاده من غير ما تظهر في حياتنا.
أنا ويوسف دلوقتي بنبني حياة جديدة.. حياة مفيهاش دلع ماسخ، فيها قوة، وكرامة، وحق مبيضيعش مهما طال الزمن.