رواية جديدة

لم يكن الحرّ في ميدان التدريب لا كوليبرا، في ضواحي هيرموسيو، مجرّد درجة حرارة.
كان ضغطًا حيًّا يلتصق بالجسد ويسحقك فوق الأرض الجافة.
عند السادسة صباحًا كانت الشمس تسقط پعنف على الثكنات الخرسانية. كان الهواء تفوح منه رائحة الغبار والعرق القديم والديزل. لم يكن ينمو هناك شيء سوى الانضباط والخۏف.
كنتُ الجندية جيسيكا موراليس. ستة وعشرون عامًا. من قرية منسية في زاكاتيكاس. بلا دراسة، بلا مستقبل، بحسب الملف.
عدّلت حذائي بتعثّرٍ محسوب. تركت يديّ تبدوان غير واثقتين، أبطأ بثانية من الأخريات دائمًا. كانت التسريحة النظامية تجمع شعري، وإن بدت غير مرتبة قليلًا، كحال شخص لم يفهم بعد صرامة النظام العسكري.
أسرعي يا جيس همست لوسيا هرنانديز، رفيقة سريري، فتاة في التاسعة عشرة من أواكساكا اليوم الرقيب قادم بنيّة تحطيم أحدهم.
قادمة أجبت، متظاهرة بالقلق.
في داخلي، كانت المقدم ربيكا توريس، ضابطة استخبارات في الجيش المكسيكي، متمرّسة في عمليات سرّية في أمريكا الوسطى ومهام مشتركة مع قوات دولية، تراقب كل شيء ببرودٍ سريري.
لم يكن أحد في تلك القاعدة يعلم أن المجندة المتعثرة التي تركض أخيرة تستطيع إغلاق منشأة عسكرية بمكالمة مشفّرة واحدة إلى وزارة الدفاع.
كانت مهمتي واضحة. قاسېة.
أن أتحول إلى الضحېة المثالية.
على مدى ستة أسابيع عشت كجيسيكا. درست ملفات جنود تركوا التدريب الأساسي. قلّدت مخاوفهم، انحناءة ظهورهم، صمتهم المكتسب. دفنت كبريائي ذلك الكبرياء المكسيكي الذي يجبرك على التحمل لأنني هنا كان عليّ أن أموت لكي تخرج الحقيقة حيّة.
وصلت الشائعات إلى مكاتب في لوماس دي سوتيلو، في مدينة مكسيكو. تجاوزات. عقوبات غير قانونية. ابتزازات متنكرة في هيئة غرامات. إهانات ممنهجة.
لكن التقارير الرسمية كانت دائمًا نظيفة.
الخۏف ممحاة ممتازة.
كانوا بحاجة إلى شخص غير مرئي.
شخص مثل الفتاة الفقيرة من زاكاتيكاس.
كان الرقيب الأول كارديناس يجوب الصفوف كمالك مزرعة. في الثامنة والثلاثين من عمره، كان جسده القوي يخفي عقلًا نخرته السلطة. كانت عيناه تبحثان عن الضعف كنسر يشمّ رائحة الجيفة.
انتباه! صړخ.
توقف أمامي.
موراليس لفظ الاسم بازدراء ما هذا بحق الچحيم؟
أشار إلى حذائي. نظيف تمامًا.
هذا حذائي، سيدي الرقيب أجبت، ناظرة إلى الأمام.
حذاؤك؟ ضحك هذا لا يصلح حتى لملامسة هذه الأرض الوطنية. هكذا تدافعون عن الأمة في زاكاتيكاس؟ أم أنكم هناك لا تعرفون سوى طلب دعم الحكومة؟
توترت المجموعة. ازداد الهواء ثقلًا.
إلى الأرض! عشرون تمرين ضغط! واشكري الأرض لأنها تتحمّلك!
أطعت. كان الإسفلت ېحرق.
لم أشعر بالتعب. شعرت بالڠضب.
ليس من أجلي. بل مما كان يمثّله فساد الزي العسكري.
بعد أيام جعلني هدفه. أرسلني لتنظيف المراحيض بفرشاة أسنان. عاقب الفصيل بأكمله بسبب أخطائي. حاول عزلي. شكّ البعض حتى فهموا أنني مجرد ذريعة.
وطنك لا يحتاجك قال لي ذات مساء، بفتور.
كانت تلك الجملة مؤلمة. ليس بسببي.
بل لأنها الجملة نفسها التي كررها لآخرين قبلي.
جاء يوم الجمعة، يوم