رواية جديدة


إلى العنوان حيث البيوت المتلاصقة وأسقف الصفيح. هناك وجد ماريا تقف بانتظاره مرتجفة ليس فقط من البرد بل من هيبة الرجل الذي نزل من السيارة الفاخرة وهو يحمل أكياسا مليئة بكل ما يحتاجه طفلها!
لكن الصدمة لم تكن في المساعدة.. الصدمة كانت عندما دخل غوستافو إلى المنزل ورأى شيئا جعله يتوقف في مكانه والدموع تجمدت في عينيه!
الصورة التي كانت معلقة على الحائط المهترئ.. كانت المفتاح لسر ډفن لثلاثين عاما! 
بينما كانت ماريا تحضر الحليب لرضيعها وقعت عينا غوستافو على صورة قديمة باهتة معلقة في إطار خشبي بسيط. كانت صورة لامرأة شابة تشبه أمه الراحلة تماما وبجانبها رجل يرتدي زي عمال البناء.
عندما سأل ماريا بذهول من هؤلاء جاءه الرد الذي زلزل كيانه هؤلاء والدي.. والدي كان يعمل في بناء ناطحات السحاب قبل أن يسقط ويختفي صاحب العمل دون أن يدفع لنا قرشا!
لا يكفي أن تطعم جائعا.. بل يجب أن ترد الحقوق لأصحابها ولو بعد حين! 
بدأ غوستافو في البحث في ملفات والده القديمة واكتشف الکاړثة. ماريا لم تكن مجرد غريبة أخطأت في رقم هاتفه بل هي ابنة الرجل الذي بنى أول حجر في إمبراطورية هيريرا! لقد تم التلاعب بالأوراق لسړقة تعويضات والدها.
غوستافو الآن أمام خيارين أن يصمت ويحافظ على ثروته أو أن يعلن الحقيقة ويخاطر بسمعة والده الراحل. لكنه قرر أن يفعل شيئا چنونيا لم يتوقعه أحد في حي بولانكو الراقي!
لقد غيرت حياتها.. لكنها هي من أعادت له روحه التي فقدها وسط الملايين! 
مرت الشهور ولم تعد ماريا تعيش في الحي الفقير. غوستافو لم يمنحها المال فقط بل جعلها الوجه الإنساني لمجموعته العقارية وأنشأ مؤسسة باسم والدها لرعاية عمال البناء المصابين.
في حفل افتتاح أول مجمع سكني للفقراء وقفت ماريا بجانب غوستافو وبيدرو الصغير يضحك بين ذراعيه. هناك أدرك غوستافو أن الرسالة الخاطئة كانت أصح شيء حدث في حياته على الإطلاق!
عندما بدأ غوستافو في توزيع ثروته على الفقراء.. قرر الذئاب أن الوقت قد حان لإسقاطه! 
لم يمر تغيير غوستافو لسياسة شركته وتعيين ماريا في منصب قيادي مرور الكرام. شركاؤه القدامى الذين لا يفهمون لغة الرحمة اعتبروا تصرفه جنونا ېهدد أرباحهم. بدأوا في نشر إشاعات تطعن في شرف ماريا وتدعي أنها استغلت ضعف غوستافو النفسي بعد ۏفاة والدته لتسيطر على ثروته!
لكن غوستافو كان يراقبهم بصمت وكان يجهز ردا سيجعلهم يندمون على دخول هذه الحړب..
رسالة ماريا لم تكن صدفة.. بل كانت وصية قديمة وجدت طريقها أخيرا! 
أثناء ترتيب غوستافو لبعض مقتنيات والدته القديمة وجد رسالة مخبأة خلف صورة قديمة لها. الصدمة والدته كانت تعرف والد ماريا! لقد كانت تحاول مساعدته سرا قبل ۏفاتها وكتبت في رسالتها إذا ضاقت بك السبل يا بني ابحث عن عائلة العامل الذي ضحى بحياته من أجلنا.. ابحث عن ماريا.
غوستافو أدرك الآن أن الرسالة الخاطئة التي أرسلتها ماريا لم تكن مجرد عطل في الهاتف بل كانت ترتيبا إلهيا ليحقق وصية أمه التي لم يقرأها إلا الآن!
في اجتماع مجلس الإدارة.. غوستافو يضع النقط فوق الحروف ويطرد الذئاب! صاحب القوة
اجتمع الشركاء لإقالة غوستافو من رئاسة الشركة ظنا منهم أنهم انتصروا. دخل غوستافو القاعة وبجانبه ماريا وهي ترتدي زيا رسميا وبيدها ملفات سوداء.
لم يتكلم غوستافو عن العمل بل عرض فيديوهات ووثائق تثبت اختلاس هؤلاء الشركاء لأموال التعويضات الخاصة بالعمال لسنوات طويلة. قال لهم ببرود لقد أخطأت ماريا الرقم وأرسلت لي.. واليوم
أنا أرسلكم إلى السچن بالرقم الصحيح!
بيدرو الصغير لم يعد
جائعا.. لقد أصبح الوريث لقلب تعلم الحب من جديد! 
مر عام على تلك الليلة الماطرة. مدينة مكسيكو لم تعد تبدو باردة لغوستافو. في نفس الشقة التي كان يسكنها وحيدا يوجد الآن ضجيج أطفال وصور عائلية حقيقية تملأ الجدران. ماريا لم تعد تلك الأم اليائسة بل أصبحت منارة للأمل لكل نساء الحي القديم.
وفي ليلة تشبه ليلة الرسالة الأولى أمسك غوستافو هاتفه وأرسل رسالة لماريا وهي في الغرفة المجاورة شكرا لأنك أخطأت الرقم.. لقد كنت الرقم الصحيح الوحيد في حياتي.