رواية جديدة


تتحول إلى ألوان.
أمام الحضور قالت بوضوح
يظن الناس أن قوتي جاءت من الدواء. لكن قوتي الأولى جاءت من قلب جوليا. لقد أحبتني عندما كان من الصعب أن يحبني أحد. وبقيت معي عندما لم أكن أعرف كيف أطلب منها ذلك.
وقف الجمهور.
أمسكت جوليا بيد لوبا.
وابتسم ريتشارد بفخرٍ هادئ، فخر رجل فهم أخيرًا أن ما يهم ليس ما تملكه
بل من تختار أن تحميه.
في تلك الليلة، عندما عادوا إلى المنزل، بدا القصر مختلفًا.
لم يكن كبيرًا.
ولا فاخرًا.
ولا مثاليًا.
بل حيًا.
وفهمت جوليا شيئًا سيظل محفورًا في روحها
الحياة لا تعيد دائمًا ما فقدناه بالطريقة نفسها
لكنها أحيانًا تمنحنا فرصة لنحب من جديد، لنجد ملاذًا، ولنكسِر الصمت الذي يمرض القلوب.
وقد بدأ كل شيء بكلمة همست بها طفلة في غرفة صامتة
كلمة لو لم يسمعها أحد، لكانت الحقيقة قد دُفنت إلى الأبد.
أغنى راجل في البلد، صاحب شركات بتتحكم في اقتصاد دول، كان واقف قدام سرير بنته لونا وهو حاسس إنه أصغر إنسان في الكون. الأطباء قالوها ببرود قدامها 3 شهور.. استمتع بالوقت اللي فاضل. القصر كان عبارة عن مستشفى فخم، أجهزة بملايين، ممرضات بالثانية، بس لونا كانت بتبعد.. بتهرب لدنيا تانية بعيد عننا. 
لونا كانت بتدبل.. عيونها بقت بهتانة، وكل الألعاب المستوردة والبطانيات الملونة مكنتش قادرة ترسم ضحكة على وشها. ريتشارد كان بيحس بالذنب، لأن بنته بټموت وهو مش عارف يشتري لها نفس زيادة. الصمت في القصر كان پيصرخ، لحد ما دخلت إلينا.. الخادمة الجديدة اللي قلبت موازين القصر من أول ساعة!
إلينا مكنتش خادمة عادية، كانت بتراقب لونا بنظرة أم. لاحظت إن لونا بتدعي النوم لما باباها يدخل، ولاحظت إن الأطباء بيتعاملوا مع البنت كأنها حالة مش طفلة. إلينا دخلت لمكتب ريتشارد، وبكل جرأة قالت له بنتك مش بټموت من المړض يا سيدي.. بنتك بټموت من السچن اللي انت حابسها فيه! 
ريتشارد كان هيطرد إلينا، بس فيه حاجة في صوتها خلته يقف. إلينا قالت له أجهزة التنفس دي بتخنق روحها، والممرضات دول بيفكروها كل ثانية إنها مريضة. لونا محتاجة تعيش، مش محتاجة تتعالج! ريتشارد بدأ يفتكر لونا قبل ما تمرض، وبدأ يشوف إن القصر فعلاً بقى قبر ذهبي. قرر ياخد مخاطرة كبيرة.. مخاطرة الأطباء حذروه منها!
ريتشارد بطل يسمع للدكاترة، وسمع لإلينا. بدأ يخرج لونا الجنينة، يخليها تلمس الورد، تجري ورا الفراشات وهي على الكرسي المتحرك. إلينا كانت بتطبخ لها أكل بيتي بريحة الحب، مش أكل مستشفيات ملوش طعم. وفجأة.. لونا ضحكت! ضحكة هزت أركان القصر، ولأول مرة من شهور، عيونها ركزت في وش باباها وقالت له بابا.. أنا عايزة أعيش.
عدى الشهر الأول، والتاني.. وجه موعد الفحص النهائي موعد ال 3 شهور. الأطباء جم وهما متوقعين الأسوأ، بس الصدمة كانت كبيرة. الفحوصات بتقول إن المناعة زادت، والورم بدأ ينكمش! الدكتور سأل ريتشارد بذهول أنت اديتها علاج إيه؟ دي معجزة طبية! ريتشارد بص لإلينا وابتسم وقال اديتها الحياة.
لونا خفت تماماً، ورجعت تجري في ممرات القصر اللي مبقاش صامت تاني. ريتشارد اتعلم إن أغلى حاجة في الدنيا هي الوقت اللي بنقضيه مع اللي بنحبهم، مش الرصيد اللي في البنك. إلينا مابقتش خادمة، بقت جزء من العيلة، والدرس اللي لسه بيتحكي في قصر ويكفيلد هو الحب هو الدواء الوحيد اللي ملوش تمن.
ريتشارد وافق بقلب مكسور. إلينا منعت الممرضات يدخلوا الأوضة ببالطو أبيض، فتحت الشبابيك للشمس، وبدأت تطبخ للونا أكل بجد، مش محاليل. لونا بدأت تخرج للجنينة، تلمس التراب، وتلعب
مع قطة صغيرة إلينا جابتها لها تهريب.
وفي عز ما لونا بدأت تتحسن، الدكتور الكبير ديفيد عرف اللي إلينا بتعمله. دخل القصر وهو بيزعق انتوا پتموتوا البنت! الدواء ده هو اللي مخليها عايشة! بس الصدمة كانت لما ريتشارد شاف لونا واقفة على رجليها في الجنينة وبتضحك.. لأول مرة من سنين!
إلينا مكنتش خادمة وبس، طلعت ممرضة قديمة سابت المهنة بسبب فساد الدكاترة. بدأت تدور ورا ديفيد واكتشفت الکاړثة الدواء اللي لونا بتاخده كان مخدر قوي بيضعف القلب، عشان يفضل ريتشارد يدفع ملايين في أبحاث وهمية لعلاجها! 
ريتشارد واجه الدكتور بالحقائق والتحاليل اللي إلينا عملتها في معمل خارجي. الدكتور حاول يهرب، بس ريتشارد الملياردير استعمل نفوذه وقفل عليه كل الأبواب. في اللحظة دي، ريتشارد عرف إن إلينا هي المعجزة اللي ربنا بعتها عشان تنقذ بنته.
عدت ال 3 شهور.. وال 6 شهور.. ولونا بقت بطلة في المدرسة. القصر مابقاش صامت، بقى مليان ضحك وحركة. ريتشارد اتجوز إلينا اللي رجعت له روحه وروحه بنته، واتعلم درس عمره ما ينساه أحياناً، الحب والصدق بيعملوا اللي مابتعملهوش مليارات العالم.