رواية كامله


أعظم فعل حب يمكن أن نمنحه لأبنائنا لأن النضج لا يولد من التدليل الأعمى بل من تحمل العواقب وفهم أن الاحترام ليس خيارا بل أساس كل علاقة حقيقية.
بعد أن أغلقت الهاتف في وجه موظفة المستشفى شعرت بغصة لكنها كانت غصة انتصار لا انكسار. في المستشفى كان ابني ياسين يظن أنني سأهرع كالعادة بمدخراتي البسيطة لأنقذ الموقف. كان يقف أمام عائلة زوجته بزهو ويقول لهم لا تقلقوا أمي قلبها طيب ولن تتركني في هذا المأزق.
لكن عندما مرت ساعة.. ثم ساعتان.. ولم أتصل ولم يظهر أثر للمال بدأ القناع يسقط. أم زوجته التي كانت تدعي الرقي بدأت تصرخ في وجهه أين أمك هل ستترك ابنتنا محتجزة هنا أي نوع من البشر أنتم. هنا اكتشف ياسين الحقيقة المرة عائلة زوجته الذين طردني من أجلهم لم يكونوا مستعدين لدفع ثمن قهوة فكيف بفاتورة مستشفى!
اضطر ياسين لبيع خاتم زواجه وساعته الثمينة التي أهديتها له في تخرجه ليجمع جزءا من المبلغ. خرجت زوجته من المستشفى وهي في حالة اڼهيار ليس بسبب الولادة بل لأن عائلتها تركوها في أول اختبار. عادوا إلى منزلهم ليجدوا مفاجأة أخرى في انتظارهم..
لقد كنت أمتلك مفتاحا لشقتهم التي ساعدت في ثمنها. دخلت في غيابهما وأخذت كل ما يخصني صوري ذكرياتي وحتى البطانية التي تركتها على الكرسي في المستشفى كنت قد استرددتها قبل رحيلي. تركت له رسالة واحدة على طاولة المطبخ هذا البيت كان يسكنه الحب والآن تسكنه عائلتها فقط.. استمتعوا بالهدوء.
مر شهر.. بدأت المشاكل تنخر في بيت ابني. الزوجة التي كانت ترفض وجودي أصبحت الآن تطالب ياسين بأن يحضرني لتساعدها في رعاية الرضيع لأن والدتها مشغولة بناديها وصديقاتها. اتصل بي
ياسين وهو يبكي أمي الحفيد ېصرخ طوال الليل وزوجتي مريضة وأنا لا أعرف ماذا أفعل.. أرجوك عودي البيت مظلم بدونك.
رددت عليه ببرود كالثلج يا بني البيت ليس مظلما هو فقط خال من الخادمة المجانية. اطلب من عائلتها أن يضيئوا لك البيت فأنتم لا تحبون وجودي كما قلت.. تذكر. أدرك ياسين وقتها أن الأم ليست مجرد صراف آلي أو مربية بل هي عمود الخيمة الذي هدمه بيده.
قررت أن أبدأ حياتي من جديد. التحقت بجمعية خيرية لتعليم الفتيات الحياكة وأصبحت البطانيات التي كنت أصنعها تباع ويخصص ډخلها للأيتام. في أحد الأيام جاءني ياسين ومعه حفيدي كان الطفل يرتدي ملابس رخيصة وبدا عليه الشحوب. حاول أن يضع الطفل في حجري ويقول هذا دمك يا أمي ألا تشتاقين له.
نظرت للطفل بحنان ثم نظرت لياسين وقلت أشتاق له كما يشتاق الغريب للغريب.. لقد فطمت قلبي عنك يوم طردتني من الممر. اذهب يا بني ورب ابنك على الكرامة وعلمه ألا يكسر قلب امرأة ضحت بعمرها من أجله لكي لا يفعل به ابنه ما فعلته بي.
غادر ياسين ومن يومها عرفت أن الأمومة تضحية نعم لكنها ليست ذلا. وأن من يبيع أمه ليرضي زوجته سيبيعه الجميع في أول مفترق طرق.