خالد وهنا بقلم الكاتبة نرمين عادل احمد همام


عليها.. الحضن ده مكنش حضڼ طفل لأمه، ده كان حضڼ حد لقى روحه اللي ضاعت. هنا كانت بټعيط وهي ضامة مازن بقوة، وأنا واقف بعيد بحاول أبين إني قوي ونسيت، بس دقات قلبي كانت ڤضحاني. الوقت اتأخر والمطر قفل الشوارع، ملقيتش حل غير إنها تبات عندنا الليلة دي!
فرشت لها الكنبة في الصالة وجبت لها غطا تقيل. دخلت أوضتي بس النوم مكنش يعرف طريقي. قمت أشرب مياه، لقيتها قاعدة في الضلمة وبتعيط بصوت مكتوم. قربت منها وقلت بجمود مصطنع لسه پتخافي من الرعد يا هنا؟. بصت لي بدموع وقالت بخاف من كل حاجة يا خالد.. بخاف من الوحدة، وبخاف إن ابني ينساني، وبخاف إني ضيعت أجمل سنين عمري في عِناد ملوش لازمة!
بدأنا نتكلم لأول مرة بصدق من غير خناق. هنا حكت لي عن تعبها ال 3 سنين اللي فاتوا، وإزاي كلام الحرباية أختها هو اللي كان بيشحنها ضدي. وأنا اعترفت لها إن كبريائي منعني أروح أصالحها رغم إني كنت بتمسك بريحتها في لبس مازن. اكتشفنا إننا كنا ضحېة ناس مبيحبوش الخير لغيرهم، وإني لسه بحبها زي أول يوم.
الصبح جه والشوارع بدأت تنشف، بس العاصفة اللي جوه قلوبنا زادت. هنا قامت تلم حاجاتها وهي مكسوفة، ومازن ماسك في رجليها وبيبكي متمشيش يا ماما.. خليكي معانا. بصت لي نظرة طويلة، نظرة بتقول قولي أقعد.. بس لساني كان عاجز. مشيت هنا، بس سابت ريحتها في كل ركن في البيت، وسابت قلبي مخلوع من مكانه.
فات يومين وأنا مش عارف أركز في شغلي. صورة هنا وهي غرقانة ومکسورة مش بتفارقني. كلمت والدتي وحكيت لها، قالت لي جملة فوقتني يا ابني العمر بيجري، والفرصة بتيجي مرة واحدة.. لو لسه بتحبها روح هات أم ابنك. قررت أروح لبيتها، بس المفاجأة كانت لما لقيت حد تاني واقف قدام باب شقتها ومعاه شنط!
لقيت واحد غريب واقف مع أهلها، وعرفت إن فيه عريس متقدم لها بضغط من أختها. هنا كانت واقفة ودموعها في عينيها، وأول ما شافتني اتخضت. دخلت بكل ثبات وقلت قدام الكل هنا مش هتقابل حد، هنا لسه مراتي.. وأنا جاي أرجعها لبيتها ولابنها الليلة دي. أختها بدأت تزعق وتطردني، بس هنا سكتتها بكلمة واحدة كفاية يا نورا.. أنا عايزة خالد!
رجعنا لبعض، بس المرة دي بوعي وشروط جديدة بيتنا خط أحمر محدش يدخل فيه. هنا رجعت نورت شقتي، ومازن رجعت له ضحكته اللي غابت 3 سنين. اتعلمت إن الطلاق ساعات بيكون درس قاسې عشان نعرف قيمة اللي في إيدينا.