جوزي دايما حكايات اماني سيد


لك العروسة هنا في بيتك، هتزوقيها لي بإيدك في المشغل وتفصلي لها فستان الفرح هدية؟
الكل اڼفجر في الضحك، كأني مكنتش موجودة، أو كأني جماد ملوش إحساس.. كانوا بيقطعوا في كرامتي وكأني وليمة هما معزومين عليها.
وقفت هالة، فجأة، وكل الضحك حولها بدأ يتبدد كأنها موجة شمس حاړقة كسرت الزجاج.
بصّت لمدحت بعينين مشټعلة، وقالت بصوت واضح وقوي
اسمع يا مدحت اللي انت بتقوله ده مش بس قلة ذوق، ده تحقير لست كلها عزة وكرامة. وأنا مش لعبة في إيدك عشان تجيب أي حد وتعرضه قدام الناس وكأنها مهرجان!
الضجة اللي كانت في الصالة صمتت بالكامل، حتى أخت مدحت وحماتها سكتوا فجأة.
هالة كملت، والدمعة اللي كانت على وشها اتحولت لعزم
انا اللي ضيعت وقتي وشبابي في خدمة البيت والمشغل، علشانك انت ولأهلك، مش علشان أسمع كلام زي ده من واحد شايف نفسه كبير. أنا لسه عندي طاقة وشباب، وعندي الحق أعيش حياتي باللي يرضيني مش باللي يرضي غرورك.
مدحت حاول يقاطع، لكن هالة كانت أسرع
ومش بس كده لو فكرت مرة تانية تحرجني قدام أهلك، هتعرف إن الست اللي قدامك مش ضعيفة. كل كلمة أهانتني، كل ضحكة سخيفة من أهلك، هتتحول لدرس هتتعلمه! وأي حد فيكم يحاول يقرب مني، هيفكر ألف مرة قبل ما يفتح بقه.
وفجأة، هالة مسكت صينية الحلويات اللي كانت محضراها وحطتها على الطاولة قدامهم كلهم، وقالت بابتسامة حادة
الشياكة مش في الصغر بس، الشياكة في الكرامة والوقوف على رجلك. والست الذكية، حتى لو كبرت شوية، بتعرف تتحكم في حياتها مش حد يتحكم فيها.
مدحت اتجمد، وأهله اتنفضوا من الصدمة. الجو اتغير 180 درجة، السكات اتحول لتوتر، وضحكهم بدأ يتلاشى.
هالة جمعت حاجاتها، وسحبت الكراسي عشان تروح للمطبخ
أنا لسه موجودة في البيت ده، لكن مش هسمح لأي حد يهينني تاني. واللي مش عاجبه، يبص في مرايته قبل ما يطلع على الناس!
ومن اليوم ده، كل مرة مدحت يحاول يقلل منها قدام أهله، هالة كانت ترد بحكمة وقوة، لدرجة إن أهله بدأوا يتراجعوا ويخافوا من كلامها، وبدأ احترامها يرجع لنفسها قبل أي حد.
هالة ما وقفتش عند ده بس بدأت تركز على نفسها، صحتها، مظهرها، وبدأت تظهر في كل مكان بثقة، لدرجة إن العروسة الصغيرة اللي كان بيحلم بيها مدحت، بقيت مجرد فكرة مضحكة، لأنها اكتشفت إن القوة الحقيقية مش في الشباب بس القوة في احترام نفسك والوقوف على رجلك.
الختام هالة رجعت تاني شابة مش من جسمها، لكن من روحها ومن كرامتها، والمدرسة الكبيرة اللي علمها إياها كانت إن
الست الذكية هي اللي بتخلي الكل يحترمها، مهما كان اللي قدامها.