رواية كامله


على حاجتك تاني.
خدت الكوليه منه، وطلعته قدام عينيهم وأنا بمسحه بقطنة كانت في شنطتي كأني بطهر مكان رقبتهم، وقلت ليهم بمنتهى القوة
الدهب ده هيروح يتحط في خزنة في البنك بكره.. ومفاتيح بيتي هتتغير، وأي مليم هينقص من البيت بعد كدة، المحضر ده هيتفتح تاني.. إنتو عرفتوا دلوقتي إن أميرة اللي بتبني، تقدر في لحظة تهد كل حاجة على دماغكم لو فكرتوا تستغفلوها.
خرجت من البيت وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل.. مكنش انتصار عشان حتة دهب، كان انتصار لكرامتي وشقايا. ركبت تاكسي وروحت لبيتي، وأول ما دخلت، قفلت الباب بالمفتاح والترباس، وقعدت في نص الصالة أضحك وأعيط في نفس الوقت.. بس المرة دي كانت دموع قوة مش دموع قهر
بعد ما رجعت الكوليه، أميرة مابقتش هي هي أميرة الطيبة اللي كلمة توديها وكلمة تجيبها. قلبت وشها تماماً، وبقت في البيت زي الضيف، بتعمل الواجب اللي يرضي ربنا بس من غير روح، من غير ضحكة، ومن غير أي كلمة زيادة مع عمر.
عمر حاول في الأول يكابر، ويقول لنفسه يومين وهتروق، لكنه لقى نفسه عايش في سجن بارد. أميرة مابقتش تسأله رايح فين ولا جاي منين، ولا حتى بقت تهتم بطلباته الخاصة. كانت بتغسل وتطبخ في صمت مرعب، ولما يجي يتكلم معاها، ترد بكلمة واحدة آه أو لأ، وعينها دايماً في موبايلها أو في شغلها.
مر شهر، والتاني، وعمر بدأ ينهار.. البيت من غير روح أميرة بقى كئيب، وأمه وأخته اللي عمل عشانهم الڤضيحة دي، مكنوش بينفعوه بشيء، بل بالعكس، كانوا دايماً بيشحنوه وهو مابقاش طايق يسمع صوتهم.
في ليلة، دخل عمر الأوضة ولقى أميرة قاعدة بتقرأ كتاب بهدوء. وقف قدامها وسكت كتير، وبعدين نزل على ركبته قدامها، وبص في عينها بدموع حقيقية المرة دي وقال
أميرة.. أنا بمۏت في اليوم مية مرة. البيت ملوش طعم، وحياتي مالهاش قيمة من غير رضاكي. أنا عرفت إني كنت واطي، وإني بعت أغلى حاجة عندي عشان خاطر منظرة كدابة.. سامحيني، والله العظيم ما هكررها تاني، وانتي من هنا ورايح الآمرة والناهية في كل حاجة.
أميرة بصت له بجمود وقالت الكلام سهل يا عمر، بس اللي انكسر جوه مابيتصلحش بالكلام.
عمر طلع علبة صغيرة من جيبه، وفتحها.. كان فيها خاتم دهب تقيل وشيك جداً. مسك إيدها وباسها وقال
ده مش عشان أصالحك بيه، لأنك أغلى من دهب الدنيا كله.. ده مجرد عربون بداية جديدة. أنا فتحت حساب في البنك باسمك، وكل شهر نص مرتبي هينزل فيه، والدهب ده بتاعك إنتي وبس، ومحدش له دعوة بيكي تاني.. أنا اللي هقف لأمي وأختي لو فكروا بس يبصولك بصه مش كويسة.
أميرة بصت للخاتم، وبعدين بصت في عينه، وشافت فيهم الندم الحقيقي والخۏف من خسارتها. سحبت إيدها بهدوء، بس المرة دي مكنتش نظرتها قاسېة.. كانت نظرة فرصة أخيرة.
خدت الخاتم ولبسته وقالت له بصوت واثق
الخاتم ده هيفضل في إيدي يا عمر، عشان كل ما تمد إيدك وتمسك إيدي، تفتكر إن اللي بتلبس الدهب ده تقدر تلبسك إنت وأهلك الكلبشات لو فكرت ټخونها تاني.. المرة دي سماح عشان خاطر العشرة، بس الحساب في البنك والدهب ده، هما الأمان اللي ملوش رجعة.
عمر اتنفس الصعداء وحس إن الروح رجعت له، وباس راسها وقال وعد يا أميرة.. وعد إني هكون الراجل اللي يستاهلك بجد.
ومن اليوم ده، عمر اتعدل حاله 180 درجة، وبقى بيعمل لأميرة ألف حساب، وأهل جوزها بقوا يمشوا جنب الحيط لما يشوفوها، لأنهم عرفوا إن أميرة وراها مخ وعضلات قانونية مابتتهزرش.
تمت الرواية بقلم امانى سيد