تنكّروا كمتسوّلين لاختبار كنّتهم… ففضحتهم إنسانيّتها أمام أنفسهم وخفضوا رؤوسهم لأول مرة!


حماها وحماتها فعلوا ذلك. ساد صمت رهيب قبل أن يرتمي دون إرنستو صاحب الأملاك والجاه على ركبتيه أمام بنت الخياطة وقال جئنا لنختبرك فاكتشفنا أننا نحن الذين سقطنا في الاختبار. أبنائي الذين أطعمتهم بملعقة من ذهب طردوني وأنت التي أذقتها المر.. أطعمتني من قوتك!
لكن المفاجأة لم تنته هنا.. ففي الصباح اجتمعت العائلة كلها لأمر لم يتوقعه أحد!
في الصباح استدعى إرنستو جميع أبنائه وزوجاتهم إلى منزله الكبير. كان الجميع يظن أنه سيوزع الميراث. وقف إرنستو وبجانبه لوسيا التي كانت ترتجف خجلا وقال بصرامة بالأمس كنت مشردا تحت المطر وطرقت أبوابكم.. فمن منكم استقبلني
ساد الصمت والوجوم وجوه الأبناء. تابع إرنستو لقد قررت اليوم أن أكتب متجر الحديد وكل أملاكي في وسط المدينة باسم لوسيا.. فهي الوحيدة التي تملك قلبا يستحق هذه الثروة. أما أنتم فستبدأون من الصفر كما بدأت أنا لعل الجوع يعلمكم كيف تحترمون البشر!
لوسيا لم تتغير بعد الثروة. لم ټنتقم من أشقاء زوجها بل خصصت لهم رواتب شهرية بشرط أن يعملوا في المتجر عمالا تحت إشرافها ليتعلموا قيمة التعب. حولت جزءا من القصر إلى مأوى للمحتاجين وأصبحت هي الشخصية الأكثر احتراما في غوادالاخارا.
عاشت لوسيا مع حماها وحماتها وكانت تهتم بهما حتى آخر يوم في حياتهما ليس من أجل المال بل لأن بنت الخياطة كانت تحمل في صدرها قلبا ملكيا لا يعرف الحقد.
بعد أن استلمت لوسيا إدارة المتجر ذهبت لتنظيف الطابق العلوي القديم الذي لم يدخله أحد منذ سنوات. هناك وجدت صندوقا خشبيا قديما يخص حماتها كارمن. وعندما فتحته وجت داخله شيئا جعلها تجهش بالبكاء. كانت هناك قصاصات قماش صغيرة ومخيطة ببراعة.. كانت هذه هي الثياب التي خاطتها والدة لوسيا الخياطة الفقيرة لحماتها كارمن قبل سنوات طويلة عندما كانت كارمن هي الأخرى فقيرة وتكافح في بداياتها!
اتضح أن كارمن كانت تعرف والدة لوسيا جيدا لكنها حاولت ډفن ماضيها الفقير عن طريق احتقار لوسيا. لوسيا لم تواجهها بالسر بل وضعت قصاصة القماش في إطار فاخر وأهدتها لحماتها قائلة الماضي ليس عارا يا أمي بل هو الجسر الذي عبرنا منه لنصبح ما نحن عليه الآن.
لم يتقبل الأبناء المطرودون قرار والدهم بسهولة. حاول الابن الأكبر أنطونيو تحريض العمال في المتجر ضد لوسيا وأخبرهم أن بنت الخياطة لا تفهم في الحسابات وستقود المتجر للإفلاس. في أول يوم عمل لها فوجئت لوسيا بإضراب العمال ورفضهم العمل. وقفت أمامهم بكل ثبات ولم تهددهم بالرفد بل أخرجت دفاتر الحسابات القديمة وكشفت لهم أن المدير السابق أنطونيو كان يسرق مستحقاتهم وتأميناتهم منذ سنوات وأنها اليوم ستقوم بتسوية ديونهم جميعا من مالها الخاص!
في تلك اللحظة تحول الهتاف ضدها إلى هتاف باسمها وأدرك الجميع أن لوسيا ليست مجرد كنة مطيعة بل هي قائدة بالفطرة.
مرت خمس سنوات وأصبح متجر مندوزا أكبر شركة لتجارة الحديد في المدينة تحت إدارة لوسيا. في يوم ذكرى ميلاد دون إرنستو التسعين أقام الحفل في ساحة المتجر وطلب من لوسيا أن تلقي كلمة. وقفت لوسيا وبجانبها زوجها دانيال الذي ساندها دائما وقالت المال الذي أملكه اليوم ليس لي هو أمانة لكل يد تعبت وكل قلب صبر. غدا سنفتتح مدرسة لتعليم الخياطة والمهن اليدوية لكل بنات الفقراء لتكون كرامتهن هي سلاحهن في الحياة.
نظر إرنستو إلى زوجته كارمن وقال لها بهمس